خبير اقتصادى: انتقال أزمة الديون الفرنسية إلى دول أوروبية أخرى أمر متوقع

الخميس، 22 أكتوبر 2026 03:06 م
خبير اقتصادى: انتقال أزمة الديون الفرنسية إلى دول أوروبية أخرى أمر متوقع مداخلة خلفان الطواقي الخبير الاقتصادي

كتب محمد عبد المجيد

قال خلفان الطواقي، الخبير الاقتصادي، إن السيناريوهات المتعلقة بتفاقم أزمة الديون في أوروبا لا تزال مطروحة أمام المحللين وبيوت الخبرة، لكنه أشار إلى وجود صمامات أمان يمكن أن تحد من تداعيات الأزمة، وفى مقدمتها البنك المركزي الأوروبي، الذي يمتلك أدوات نقدية للتدخل وتخفيف الضغوط الاقتصادية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن البنوك الأوروبية أصبحت أكثر نضجًا في التعامل مع الأزمات، مستفيدة من التجارب السابقة، رغم الضغوط الناتجة عن عوامل جيوسياسية خارجة عن إرادتها، لافتًا إلى أن استمرار التوترات الدولية خلال عام 2026 قد يزيد هشاشة بعض الأنظمة الاقتصادية ويرفع مستويات المخاطر.

 

التوترات الجيوسياسية والمنافسة الصينية تضغطان على أوروبا

وأضاف أن الضغوط التي تواجه الاقتصادات الأوروبية لا تقتصر على أزمة الديون، بل تشمل المنافسة الصناعية القوية من الصين، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وأزمات الشرق الأوسط، وما يرتبط بها من ارتفاع الأسعار والتضخم وتكاليف الطاقة.

وأشار إلى أن الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية عام 2008 وأزمة الديون السيادية الأوروبية عام 2011، فضلًا عن الأزمات اللاحقة، قد تساعد البنك المركزي الأوروبي على التعامل مع التحديات الراهنة باستخدام الأدوات المتاحة لديه، إلا أن استمرار العوامل الخارجية قد يجعل مهمة احتواء التداعيات أكثر صعوبة.

 

نمو الصين يفتح فرصًا للأسواق الناشئة والخليج

وفيما يتعلق بتأثير التحولات الاقتصادية العالمية على التجارة والاستثمارات، أوضح الطواقي أن تسجيل الصين نموًا أفضل من المتوقع قد ينعكس إيجابًا على حركة الاستيراد والتصدير والتجارة البينية والاستثمارات المباشرة، مع زيادة فرص انتقال رؤوس الأموال إلى منطقة الخليج والأسواق الناشئة، ولا سيما الصين والهند.

ولفت إلى وجود تطور إيجابي محتمل يتمثل في التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي خلال عام 2027، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة قد تفتح آفاقًا جديدة للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين الجانبين. وحذر الطواقي من أن استمرار الضغوط المالية في فرنسا قد يثير مخاوف من انتقال تداعيات الأزمة إلى دول أوروبية أخرى، خصوصًا إذا كانت تعاني مؤشرات اقتصادية مشابهة، وإن كانت بدرجات أقل.

وأوضح أن فرنسا، بحكم ثقلها داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومجموعة العشرين، تمثل اقتصادًا محوريًا، ما يجعل استمرار الضغوط عليها عاملًا قد يفاقم الأزمة ويوسع نطاقها. وأضاف أن عدم القدرة على ضبط الإنفاق العام، أو اللجوء إلى إجراءات تقشفية مفرطة، قد يزيدان من حدة المشكلات الاقتصادية.

 

الاقتصادات الأوروبية أكثر صمودًا من أزمة اليونان

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مقارنة أوضاع الديون الحالية بالأزمة اليونانية تكشف، من وجهة نظره، أن الاقتصادات الأوروبية لا تزال تمتلك مقومات القوة والصمود، مستفيدة من الخبرات المتراكمة في إدارة الأزمات السابقة.

وأكد أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق لا يتمثل بالضرورة في إفلاس الدول، بل في انتقال الضغوط المالية والاقتصادية من فرنسا إلى بقية الاقتصادات الأوروبية، بما قد يفرض أعباء إضافية على الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، خاصة إذا جاء التدخل النقدي متأخرًا.

واختتم الطواقي بالإشارة إلى أن جوهر المشكلة لا يتعلق بالسيولة وحدها، وإنما بكيفية معالجة الأزمة والتعامل مع العوامل الخارجية التي أسهمت في تفاقمها، مؤكدًا أن استمرار التوترات الجيوسياسية سيظل أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصادات الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة