قال الدكتور عمر غرايبة، أستاذ المالية بجامعة آل البيت، إن ارتفاع أسعار الديزل وحده يفرض أعباءً إضافية كبيرة على المزارعين في الولايات المتحدة، مقدّرًا الفجوة فى تكاليف الوقود بنحو 8 مليارات دولار سنويًا، في ظل تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية الراهنة.
وأوضح أستاذ المالية بجامعة آل البيت، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية تشير إلى استهلاك المزارعين نحو 4 مليارات غالون من الديزل سنويًا، لافتًا إلى ارتفاع سعر الغالون من نحو 3.60 دولار إلى قرابة 6.20 دولار، أي بزيادة لا تقل عن دولارين للغالون، وهو ما يفسر حجم الزيادة فى فاتورة الوقود.
الأسمدة وتكاليف التمويل تزيد الأعباء
وأشار غرايبة إلى أن الضغوط لا تقتصر على الديزل، بل تشمل أيضًا ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف التمويل ومدخلات الإنتاج الزراعي. وضرب مثالًا بأسعار اليوريا، موضحًا أن سعر الطن ارتفع من نحو 600 دولار قبل الأزمة إلى 672 دولارًا، بزيادة تبلغ 72 دولارًا، أو ما يقارب 11%.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يزيد من أعباء المزارعين الذين يعتمدون على القروض لتمويل عملياتهم، إذ تتراوح معدلات الفائدة، بحسب تقديره، بين 5% و8%، مقارنة بمستويات أقل سابقًا، الأمر الذي يرفع تكلفة التمويل إلى جانب أسعار الأسمدة والمواد الكيميائية والآلات الزراعية.
تراجع الصادرات يضغط على إيرادات المزارعين
ولفت أستاذ المالية إلى أن الأزمة تتفاقم مع تراجع أسعار بيع المحاصيل الأمريكية في الأسواق الخارجية، موضحًا أن التوترات التجارية والتعريفات الجمركية أثرت في صادرات فول الصويا والذرة إلى الصين خلال عام 2025.
وبحسب غرايبة، شهدت الصادرات الأمريكية من هذين المحصولين إلى الصين تراجعًا حادًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وصل إلى نحو 80%، مشيرًا إلى أن فول الصويا والذرة يمثلان ما بين 44% و45% من إيرادات المزارعين الأمريكيين.
وأضاف أن الولايات المتحدة تمكنت من إيجاد أسواق بديلة، بينها اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا وأمريكا اللاتينية وتركيا، لكن هذه الأسواق لا توفر بالضرورة الأسعار نفسها التي كانت تحصل عليها الصادرات إلى الصين، فضلًا عن اختلاف شروط التصدير، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الإيرادات بالتزامن مع ارتفاع النفقات.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يهدد بزيادة أسعار الغذاء
وحذّر غرايبة من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج سينعكس بصورة أكبر على الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة، وفق الأرقام التي عرضها، من نحو 3.4% إلى 3.7%.
وأوضح أن مؤشرات أسعار الغذاء سجلت زيادات في الفترة الأخيرة، من بينها ارتفاع مؤشر الحبوب بنحو 5.1%، وزيادة أسعار الزيوت النباتية بنحو 1%، إلى جانب ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء بنحو 1.2% خلال أغسطس، بحسب البيانات التي أشار إليها.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الديزل يزيد تكاليف التشغيل في قطاعات متعددة، من بينها الكهرباء والطاقة والنقل والتخزين، لافتًا إلى زيادة تكاليف النقل والتخزين بنحو 16% وفق المؤشر الذي استشهد به، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الغذائية.
دعم المزارعين يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية
ورأى غرايبة أن الضغوط المتزايدة على أسعار الغذاء والطاقة تثير مخاوف في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم، في ظل صعوبة احتواء التضخم من دون التأثير في النشاط الاقتصادي.
واعتبر أن تقديم دعم بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين في هذه المرحلة يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية، إذ يهدف إلى تخفيف الضغوط الناجمة عن ارتفاع التكاليف وتراجع الإيرادات، إلى جانب توجيه رسالة دعم للمزارعين، ولا سيما في ظل الحسابات السياسية والحزبية الأمريكية.
وأكد أن التحدي يتمثل في التعامل مع ارتفاع الأسعار والتضخم من دون السماح بتفاقم الاضطرابات الاقتصادية، في وقت تتداخل فيه تكاليف الطاقة والأسمدة والتمويل والتجارة الدولية لتشكّل عبئًا متزايدًا على القطاع الزراعي والمستهلكين.