بين زواج جديد وحق الزوجة في الأمان.. متى يرى القانون في الزواج الثاني ضررا يستوجب التطليق؟

الخميس، 22 أكتوبر 2026 08:00 م
بين زواج جديد وحق الزوجة في الأمان.. متى يرى القانون في الزواج الثاني ضررا يستوجب التطليق؟ محكمة - أرشيفية

كتبت أسماء شلبي

ليست كل زيجة ثانية نهاية حتمية للزواج الأول، كما أن القانون لا يمنح الزوجة حق التطليق لمجرد أن زوجها اختار الارتباط بامرأة أخرى، لكن بين الحق في الزواج وبين ما قد يترتب عليه من أذى للزوجة مساحة يضع القانون لها حدودا واضحة.

فالمشرع لم يجعل الزواج الثاني في ذاته سببا كافيا للتطليق، وإنما أعطى الزوجة طريقا قانونيا إذا ترتب على هذا الزواج ضرر مادي أو معنوي يجعل استمرار العشرة متعذرا، وهو ما نظمته المادة 11 مكررا من القانون رقم 25 لسنة 1929.

الزواج الثاني ليس جريمة.. والضرر له حساب آخر

الأصل أن مجرد زواج الزوج بأخرى لا يعني تلقائيا وقوع الضرر الذي يبرر التطليق، وقد أكدت الأحكام القانونية أن الزوجة لا تستطيع طلب التفريق لمجرد كراهيتها للزواج الجديد، وإنما عليها أن تثبت ضررا حقيقيا أصابها بسبب هذا الزواج، على أن يبلغ هذا الضرر درجة يتعذر معها استمرار الحياة الزوجية.


متى يتحول الزواج بأخرى إلى سبب للتطليق؟

تملك الزوجة طلب التطليق إذا أثبتت أن الزواج الثاني ألحق بها ضررا ماديا أو معنويا يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، وقد يرتبط الضرر، بحسب ظروف كل دعوى، بسلوكيات أو نتائج صاحبت الزواج الثاني، مثل الإيذاء، أو الهجر، أو إساءة المعاملة، أو الإخلال بالحقوق والواجبات الزوجية، أو الإضرار المتعمد بالزوجة ماديا أو معنويا، أما مجرد القول إن الزوج تزوج عليها، فلا يغني وحده عن إثبات الضرر الذي يتطلبه النص القانوني.

الضرر النفسي له مكانه أمام القضاء

لا يشترط أن يكون الضرر جسديا حتى يكون محل نظر قضائي، فالمادة 11 مكررا تحدثت صراحة عن الضرر المادي أو المعنوي، وهو ما يفتح الباب لفحص الآثار النفسية والمعنوية متى كانت حقيقية وثابتة، وبلغت من الجسامة حدا يجعل استمرار العشرة متعذرا، لكن ذلك لا يعني أن كل ألم نفسي أو مشاعر غيرة أو حزن بسبب الزواج الثاني تكفي وحدها للحكم بالتطليق، إذ تظل المحكمة مطالبة بفحص مدى ثبوت الضرر وتأثيره في استمرار العلاقة الزوجية.

الحقوق الزوجية لا تسقط بمجرد الزواج الثاني

الزواج من أخرى لا يعفي الزوج من التزاماته تجاه زوجته الأولى، ولا يسقط الحقوق الزوجية المقررة لها قانونا، فإذا صاحب الزواج الثاني امتناع عن النفقة أو إخلال بواجبات الزوج أو اعتداء أو سلوك مستقل يشكل ضررا، يمكن أن تكون لكل واقعة آثارها القانونية.


عبء الإثبات.. أين تقف الزوجة أمام المحكمة؟

في دعوى التطليق بسبب الزواج بأخرى، لا يكفي تقديم وثيقة الزواج الجديد وحدها لإثبات الضرر، فالزوجة مطالبة بإقامة الدليل على الضرر الذي لحق بها، وتخضع وسائل الإثبات لتقدير المحكمة وفقا لطبيعة الواقعة وظروفها، وقد تستند الدعوى، بحسب كل حالة، إلى مستندات أو شهادات أو أحكام أو تقارير طبية أو غيرها من الأدلة التي تكشف حقيقة الضرر ومدى تأثيره في الحياة الزوجية.


ماذا يحدث بعد إقامة دعوى التطليق؟

إذا عرض النزاع على محكمة الأسرة، تنظر المحكمة في الوقائع والأدلة المقدمة إليها، وتسعى إلى الإصلاح بين الزوجين وفق الإجراءات القانونية، فإذا ثبت الضرر وتعذر الإصلاح، جاز الحكم بالتطليق وفق شروط المادة 11 مكررا.

ويكون التطليق في هذه الحالة طلقة بائنة، كما حدد القانون مدة لسقوط حق الزوجة في طلب التطليق لهذا السبب، تبدأ من تاريخ علمها بالزواج بأخرى، مع استثناء حالة قبولها للزواج الجديد صراحة أو ضمنا، ويتجدد الحق كلما تزوج الزوج بأخرى.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة