قال الدكتور عبد الكريم الآنسي، الكاتب والباحث السياسي اليمني، إن استهداف المنشآت المدنية والمرافق العامة، بما فيها المطارات والمنشآت النفطية، يمثل تصعيدًا مرفوضًا، مؤكدًا رفض استهداف الأعيان المدنية في أي مكان.
وأضاف الآنسي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الحوثيين يبررون تحركاتهم باعتبارها ردًا على الهجمات التي تستهدف مناطق سيطرتهم، لكنه يرى أن استهداف المرافق النفطية يرتبط أيضًا بمحاولة الضغط لرفع أسعار المشتقات النفطية عالميًا، في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة.
القاهرة قادرة على لعب دور في إنهاء الحرب
وأشار الباحث السياسي اليمني إلى أن التحركات المصرية الأخيرة يمكن أن تمثل مدخلًا لاحتواء الأزمة وإنهاء الحرب، معتبرًا أن استمرار الصراع لا يخدم استقرار المنطقة، وأن القاهرة تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور فاعل في تقريب وجهات النظر ودعم جهود التسوية.
وفي ما يتعلق بآليات التجنيد والتعبئة لدى الحوثيين، أوضح الآنسي أن الجماعة تعتمد بدرجة كبيرة على ما وصفه بـ«الحشد الشعبي والتلاحم القبلي»، مشيرًا إلى أن القبائل تؤدي دورًا محوريًا في استقطاب المقاتلين وتنظيم الدورات الثقافية والتدريبية والعسكرية.
وأضاف أن هذه البنية تسهم في إعداد المقاتلين وتعبئتهم، إلى جانب اعتماد الجماعة على أساليب حرب العصابات وأنماط مختلفة من التحرك العسكري، لافتًا إلى أن الروابط القبلية والثارات السابقة مع السعودية، على خلفية ضربات قال إنها كانت خاطئة خلال فترة عمليات التحالف العربي، قد تعزز بدورها عمليات الحشد والتجنيد.
المشرفون الحوثيون يديرون المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة
ولفت الآنسي إلى أن الحوثيين يعتمدون، في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، على إشراك أبناء المناطق المحلية في إدارة الشؤون العسكرية والأمنية، تحت إشراف قيادات تابعة للجماعة تُعرف باسم «المشرفين».
وأوضح أن هذا الأسلوب يمنح الجماعة قدرة على إدارة المناطق التي تسيطر عليها، مع الاحتفاظ بالإشراف المباشر على مختلف الملفات الأمنية والعسكرية.
وبشأن توظيف العقيدة في الخطاب الحوثي، قال الآنسي إنه ليس متخصصًا في الفقه، لكنه أشار إلى أن مفاهيم «الشهادة» و«الولاء والبراء» والشعارات المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تمثل، بحسب وصفه، محاور أساسية في أدبيات الجماعة ودوراتها التعبوية.
وأضاف أن الجماعة توظف هذه المفاهيم في خطابها السياسي والعسكري، بالتزامن مع التوسع في إنشاء المقابر وتجهيزها، معتبرًا أن استمرار سقوط القتلى يترك آثارًا اجتماعية وإنسانية واسعة على الأسر اليمنية.
كلفة بشرية واجتماعية متزايدة
وأكد الباحث السياسي اليمني أن استمرار التعبئة العسكرية وسقوط مزيد من القتلى يفاقمان معاناة المجتمع اليمني، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تمتد إلى الأسر والقبائل التي تتحمل أعباء الخسائر البشرية.
واختتم الآنسي حديثه بالتأكيد على أهمية التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، مشددًا على ضرورة تجنيب اليمن والمنطقة مزيدًا من التصعيد.