العربي الأوروبي للدراسات: التقشف وحده لن ينقذ أوروبا من أزمة الديون

الخميس، 22 أكتوبر 2026 02:41 م
العربي الأوروبي للدراسات: التقشف وحده لن ينقذ أوروبا من أزمة الديون ميسرة بكور مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات

كتب محمد عبد المجيد

قال ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إن الاقتصادات الأوروبية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تداخل عوامل خارجية وداخلية، في مقدمتها ارتفاع التضخم في الأسواق العالمية، وزيادة أسعار الطاقة، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الميزانيات العامة وتراجع معدلات النمو وارتفاع مستويات الديون داخل الدول الأوروبية.

وأوضح مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن هذه الظروف تضع الحكومات أمام معادلة صعبة، إذ تحتاج الدول إلى الاقتراض لتمويل التنمية والإنفاق العام، في وقت تتراجع فيه عائداتها وترتفع تكلفة الحصول على التمويل، ما يزيد الأعباء المالية ويحد من قدرتها على الاستثمار.

 

التضخم يرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على الحكومات

وأضاف أن التضخم يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على الأموال التي يقرضونها، بهدف حماية قيمة أصولهم من التآكل مع مرور الوقت، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على السندات يزيد تكلفة خدمة الديون ويضاعف الضغوط على الموازنات الحكومية.

وأشار إلى أن هذه الحلقة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض أمام الحكومات والشركات، بما ينعكس سلبًا على الاستثمار والتنمية الاقتصادية، خصوصًا عندما تضطر الدول إلى الاستدانة مجددًا لسداد التزامات سابقة أو إعادة جدولة ديونها بشروط أكثر تكلفة.

وأكد بكور أن أوروبا استفادت من الأزمات المالية السابقة، ولا سيما أزمات أعوام 2010 و2011 و2022، وطورت آليات للرقابة على البنوك وإدارة السياسة النقدية، بما يشمل فرض متطلبات احتياطية على المؤسسات المصرفية ودعم البنوك ذات التأثير الكبير في النظام المالي.

لكنه شدد على أن امتلاك البنك المركزي الأوروبي أدوات نقدية ورقابية لا يعني قدرته على معالجة الخلافات السياسية بين الدول أو حل المشكلات الاقتصادية والمالية الداخلية لكل دولة، مستشهدًا بفرنسا التي تواجه، بحسب وصفه، تحديات تتعلق بالديون والأوضاع السياسية والاقتصادية.

 

لماذا ترتفع عوائد السندات الفرنسية مقارنة بالألمانية؟

وأوضح مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات أن اختلاف عوائد السندات بين فرنسا وألمانيا يرتبط بنظرة المستثمرين إلى قدرة كل دولة على إدارة ديونها وتحقيق النمو وجذب الاستثمارات، فضلًا عن تقييم مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وأشار إلى أن ألمانيا تمثل مرجعًا مهمًا لمقارنة عوائد السندات داخل أوروبا، إذ قد يطلب المستثمر عائدًا أعلى عند إقراض دولة يرى أن المخاطر المرتبطة بديونها أكبر، مقارنة بدولة أخرى يتمتع اقتصادها ومؤسساتها بمستوى أعلى من الثقة في نظره.

وأضاف أن ارتفاع الديون لا يعني بالضرورة إفلاس الدولة، لكنه قد يتحول إلى مصدر خطر إذا تزامن مع ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.

وحذر بكور من أن استمرار ارتفاع الفوائد قد يدفع البنوك أيضًا إلى زيادة تكلفة التمويل، نتيجة مخاوفها من تعثر المقترضين وعدم استرداد الأموال، وهو ما يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأفراد ويضعف النشاط الاستثماري.

وأوضح أن تباطؤ الاستثمار يؤدي إلى تراجع فرص النمو والإيرادات الحكومية، ما قد يدفع الدول إلى مزيد من الاقتراض لتغطية التزاماتها السابقة، فتدخل في حلقة متكررة من الاستدانة بتكاليف أعلى، بما يزيد صعوبة إدارة الدين العام.

 

التقشف وحده ليس حلًا لأزمة الديون

وشدد بكور على أن خفض النفقات والتقشف، إذا طُبقا بمعزل عن زيادة الإنتاج، قد يؤديان إلى نتائج عكسية، بسبب تراجع الاستثمارات والإيرادات التي تحتاج إليها الدولة لتمويل خدماتها والتزاماتها.

وقال إن معالجة الأزمة تتطلب الجمع بين ترشيد الإنفاق وزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات، بما يساعد على تعويض أثر خفض النفقات وتحسين قدرة الاقتصادات على توليد الإيرادات.

وأضاف أن تأجيل المشروعات قد يرفع تكلفتها مستقبلًا، في ظل استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يجعل الموازنة بين ضبط الإنفاق والحفاظ على الاستثمار أمرًا ضروريًا.

ولفت بكور إلى أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة، في وقت تحتاج فيه دول مثل فرنسا إلى التمويل لتغطية نفقاتها العامة، بما يشمل الصحة والتعليم والتطوير والتنمية.

وأوضح أن تراجع النمو والإنتاج يحد من قدرة الميزانيات الحكومية على تلبية الاحتياجات المتزايدة، ويزيد الاعتماد على الاقتراض، محذرًا من أن استمرار الاستدانة بأسعار مرتفعة، بالتزامن مع صعوبة سداد الديون السابقة، قد يفاقم المخاطر الاقتصادية في أوروبا خلال الفترة المقبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة