قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، إن روسيا تتمسك بمجموعة من الشروط التي تعتبرها أساسية للتوصل إلى تسوية سياسية مع أوكرانيا، وفي مقدمتها عدم انضمام كييف إلى أي تحالف عسكري، خاصة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إلى جانب مطالب تتعلق بالهوية الثقافية والدينية للمواطنين المرتبطين بروسيا.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المطالب الروسية تشمل الاعتراف باستخدام اللغة الروسية، ومراعاة الوضع الديني للمسيحيين الأرثوذكس التابعين لبطريركية موسكو، فضلًا عن ما تصفه موسكو بضرورة «اجتثاث جزئي للنازية» من النخب الحاكمة في أوكرانيا.
وأضاف أن روسيا تتمسك أيضًا باعتراف أوكرانيا بسيادتها على الأراضي والمناطق التي أعلنت موسكو انضمامها إليها استنادًا إلى استفتاءات شعبية، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل أبرز النقاط المطروحة ضمن الشروط الروسية لأي اتفاق محتمل.
موسكو لا تعارض استئناف المفاوضات برعاية أمريكية
وفيما يتعلق بمقترح استئناف المفاوضات الثلاثية برعاية الولايات المتحدة، قال قناة إن موسكو لا تعارض المسار التفاوضي، بل تكثف تحركاتها الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن الخلاف يرتبط بصيغة المفاوضات ومستوى التمثيل المقترح.
وأوضح أن الطرح الأوكراني والأوروبي يتجه، بحسب تقديره، نحو عقد لقاء على مستوى رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، إلا أن هذا المقترح لا يحظى حتى الآن بقبول روسي، في ظل ما وصفه بغياب الأسس الواقعية الكافية للبناء عليه.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى وجود فرق تفاوضية تقنية وسياسية يمكنها العمل على الملفات المطروحة، مؤكدًا أن موسكو لن تعترض على عقد لقاء رئاسي في نهاية المطاف إذا جرى التوصل إلى توافق بشأنه.
المسار الدبلوماسي مرتبط بالتوافق على أسس التفاوض
وشدد قناة على أن استئناف الحوار يظل ممكنًا من وجهة النظر الروسية، لكن التقدم نحو تسوية يتطلب معالجة الخلافات بشأن القضايا الأمنية والسياسية والإقليمية، إلى جانب الاتفاق على آليات التفاوض ومستوى المشاركة فيه.