أكد الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن تحقيق النمو الاقتصادي لا يعتمد على الحكومة وحدها، بل يتطلب مشاركة المجتمع والأطراف المسؤولة عن التنمية، مشيرًا إلى أن منتدى مصر 2026 يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الاضطرابات العالمية والتقلبات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد والتوريد وترفع تكاليف الطاقة.
وأوضح صالح أن مصر تحقق، وفق الأرقام التي أشار إليها، معدل نمو يتراوح بين 5% و5.1%، معتبرًا أن هذه النسبة تكتسب أهمية في ظل التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وما تسببه من ارتفاع في أسعار الطاقة والتضخم الذي يؤثر على المواطنين في مختلف الدول.
المواطن شريك أساسي في عملية التنمية
وقال صالح إن أهمية منتدى مصر 2026 لا تقتصر على الاستماع إلى شكاوى المواطنين، وإنما تمتد إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وإشراك المواطنين في مناقشة ما تحقق خلال السنوات الماضية، وما تنفذه الدولة من خطط ومشروعات.
وأضاف أن الحكومة لا يمكنها إدارة دولة بمفردها، حتى مع وجود عدد من الوزراء والمسؤولين، مؤكدًا أن القطاع الخاص والمواطنين شركاء في عملية التنمية، وأن التخطيط الاقتصادي والنمو المستدام يتطلبان مشاركة مختلف الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن المنتدى يمثل فرصة لعرض إنجازات الدولة وأرقام الإنفاق والمشروعات التي تنفذها، إلى جانب مناقشة الاحتياجات الفعلية للمواطنين وقياس ردود أفعالهم تجاه السياسات والقرارات المختلفة.
الإنفاق على الصحة والتعليم والرقمنة ضمن أولويات التنمية
وأوضح أستاذ الاقتصاد السياسي أن محاور منتدى مصر 2026، ومنها الصحة والتعليم والتنمية البشرية ورعاية المواهب والرقمنة، تعكس أهمية وضع المواطن في مقدمة أولويات العمل الحكومي.
وأشار إلى أن الإنفاق على الصحة بلغ، بحسب الأرقام التي تناولها خلال المداخلة، نحو 500 مليار جنيه في الموازنة الحالية، لافتًا إلى أن إجمالي الإنفاق على هذا القطاع خلال عشر سنوات بلغ نحو تريليوني جنيه.
وأضاف أن أهمية عرض هذه الأرقام تتمثل في إتاحة المعلومات للمواطنين بشأن حجم الإنفاق على الخدمات الأساسية، والمبادرات التي تتبناها الدولة، مؤكدًا أن وجود إرادة سياسية لتنفيذ هذه المبادرات يمثل عنصرًا مهمًا في توجيه العمل الحكومي نحو احتياجات المواطنين.
التحول الرقمي لتسهيل الخدمات وتقليل الأعباء
وأكد صالح أن الرقمنة أصبحت ضرورة أساسية في ظل سرعة التغيرات العالمية، واحتياجات المواطنين إلى إنجاز معاملاتهم بسهولة وفي وقت أقل، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي لا يقتصر على الجانب التكنولوجي، بل يرتبط مباشرة بجودة الحياة وتوفير الوقت والنفقات.
وأوضح أن الخدمات الحكومية الإلكترونية تساهم في الحد من الأعباء المرتبطة بالإجراءات التقليدية، مستشهدًا بما كان يشهده المواطنون سابقًا من طوابير لإنجاز معاملاتهم في قطاعات مثل التموين والعلاج وغيرها من الخدمات.
وشدد على أن متابعة آراء المواطنين تمثل جزءًا أساسيًا من الإدارة الحكومية، موضحًا أن عملية اتخاذ القرار تحتاج إلى مراجعة النتائج وقياس مدى قبول المواطنين للسياسات والإجراءات المتخذة.
حماية المواطنين من أعباء ارتفاع أسعار الطاقة
وفي حديثه عن قرار الإبقاء على أسعار المواد البترولية رغم الارتفاعات العالمية، قال صالح إن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على عدم تحميل المواطن أعباء تتجاوز قدرته على التحمل، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة في عدد من الدول، بما ينعكس على تكاليف المعيشة والإنفاق على الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس على أسعار السلع الغذائية وغيرها من المنتجات، موضحًا أن زيادة تكلفة المشتريات من ألف جنيه إلى نحو 1200 جنيه تمثل مثالًا على حجم الأعباء التي قد يتحملها المواطن نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن فلسفة الدولة في التعامل مع الإصلاح الاقتصادي ترتبط، وفق رؤيته، بمراعاة الأبعاد الاجتماعية إلى جانب المؤشرات المالية والنقدية، مؤكدًا أن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري منذ عام 2014 شهد نقاشات بشأن آليات التنفيذ ومدى مراعاة الجوانب الاجتماعية.
البعد الاجتماعي في الإصلاح الاقتصادي
وأوضح صالح أن فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي أصر، بحسب روايته، على ألا يقتصر برنامج الإصلاح الاقتصادي على الإجراءات المالية والنقدية، بل أن يتضمن بعدًا اجتماعيًا يراعي أوضاع الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن هذا التوجه ارتبط بملفات مثل تكافل وكرامة والصحة والتعليم ودعم المرأة المعيلة والفئات الأكثر تهميشًا، معتبرًا أن مراعاة البعد الاجتماعي تمثل جزءًا أساسيًا من إدارة عملية الإصلاح الاقتصادي.
خفض مساهمة المواطن في تكاليف العلاج
ولفت صالح إلى أن جزءًا من النقاشات المتعلقة بقطاع الصحة ركز على حجم ما يتحمله المواطن من نفقاته العلاجية، موضحًا أن مساهمة المواطنين في تكاليف الصحة تبلغ، وفق الأرقام التي ذكرها، نحو 50% إلى 60%، وأن المستهدف هو خفض هذه النسبة إلى نحو 28% أو 30%، بما يعني زيادة تحمل الدولة للتكاليف إلى قرابة 70%.
وأكد أن هذا التوجه يستهدف تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، مشيرًا إلى أهمية المبادرات الصحية والتأمين الصحي الشامل والجهود المرتبطة بالقضاء على فيروس سي والتعامل مع قوائم الانتظار، باعتبارها ملفات ترتبط مباشرة بصحة المواطنين وجودة حياتهم.