قال حسن سبيتي الكاتب والباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية، إن إسرائيل تضع باستمرار خططًا لضرب إيران، سواء كانت معلنة أو غير معلنة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يلوّح بالتصعيد ويكرر حديثه عن قرب سقوط النظام الإيراني.
وأضاف الكاتب والباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية ، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية» من بيروت، تعليقًا على تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» بشأن توجيه نتنياهو الجيش للاستعداد لضرب إيران في العاشر من أكتوبر الماضي، أن تنفيذ هجوم إسرائيلي منفرد على أهداف عميقة داخل الأراضي الإيرانية ليس احتمالًا قائمًا، موضحًا أن استهداف مواقع استراتيجية، مثل جبل الفأس أو المفاعلات النووية في العمق الإيراني، يتطلب دعمًا ومساندة عسكرية أمريكية.
ورأى أن الحديث عن موعد الضربة المحتملة قد يندرج في إطار الدعاية الانتخابية والتصعيد الإعلامي، في ظل اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية والانتخابات الإسرائيلية.
التلويح بضربة كبرى يستهدف الوصول إلى تسوية
وأوضح سبيتي أن هناك مأزقًا يتعلق بالجدوى العملياتية لأي ضربة عسكرية لإيران، إذ لا توجد ضمانات بأن تؤدي الضربة، مهما بلغت قوتها أو عمقها، إلى إسقاط النظام الإيراني أو دفعه إلى الاستسلام.
وأشار إلى أن التهديدات العسكرية قد تكون وسيلة للضغط من أجل الوصول إلى تسوية، لافتًا إلى أن أي اتفاق محتمل قد يتضمن قبولًا بمعظم الشروط الإيرانية أو التوصل إلى نقاط تفاهم مشتركة بين الطرفين.
وأضاف أنه لا يتوقع تنفيذ عملية عسكرية كبرى ضد إيران، مرجحًا أن تكون أي عملية محتملة محدودة وتهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة.
مضيق هرمز يعكس أوراق القوة الإيرانية
ولفت سبيتي إلى ما وصفه بالتباين بين ارتفاع نبرة التصريحات الأمريكية والتحركات الإيرانية على الأرض، معتبرًا أن طهران تستعرض قدراتها على الرد على أي هجوم محتمل.
وجاءت تصريحاته في سياق حديثه عن التطورات في مضيق هرمز، وما قاله بشأن إغلاق المضيق وغرق سفن، بينها سفن نفطية، مؤكدًا أن إيران تسعى إلى إظهار قدرتها على مواجهة أي تصعيد عسكري.
وفيما يتعلق بتعطل المسار التفاوضي، قال سبيتي إن المفاوضات لم تتوقف بالكامل، وإنما تستمر بصورة غير معلنة، مشيرًا إلى تحركات الوسطاء، ومن بينها زيارة عاصم منير إلى طهران، واستمرار الدور القطري.
وأضاف أن تجميد المسارات الحالية قد يرتبط بانتظار تطورات عسكرية أو انتهاء الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه شدد على أن الوصول إلى تسوية يظل، من وجهة نظره، أمرًا حتميًا، في ظل اعتقاده بأن الضربة العسكرية لن تؤدي إلى إنهاء النظام الإيراني.
روسيا ترى في إيران شريكًا استراتيجيًا
وعن الدور الروسي المحتمل، أكد سبيتي أن إيران تمثل أهمية استراتيجية لموسكو وبكين، موضحًا أن التقارب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لا يعكس بالضرورة تحولًا مستدامًا في الموقف الأمريكي تجاه روسيا.
وأشار إلى استمرار وجود مواقف أمريكية معارضة لروسيا داخل مؤسسات الدولة، معتبرًا أن بقاء إيران قوية يمثل بالنسبة لموسكو عنصرًا مهمًا في مواجهة امتداد النفوذ الأمريكي.
وفي تعليقه على الرهان الأمريكي على الانهيار الاقتصادي الداخلي في إيران، قال سبيتي إن البلاد تمكنت، رغم العقوبات والحصار المستمرين منذ قيام الثورة الإيرانية، من تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي في مجالات متعددة.
وأوضح أن الأوضاع الاقتصادية تواجه صعوبات حقيقية، تشمل انخفاض دخل الفرد وارتفاع الأسعار والتضخم، لكنه رأى أن المجتمع الإيراني يمتلك قدرة على التكيف مع هذه الظروف، وأن الرغبة في الحفاظ على مكانة إيران واستقلالها قد تدفع قطاعات من الإيرانيين إلى مزيد من التحمل بدلًا من الانقلاب على النظام.
رفع العقوبات سيكون أساس أي تسوية
وتعليقًا على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن اقتراب الاقتصاد الإيراني من الإفلاس، اعتبر سبيتي أن هذه التصريحات تندرج ضمن الحرب الدعائية والضغوط الموجهة إلى الداخل الأمريكي، إلى جانب استخدامها أداةً للتأثير في الموقف الإيراني.
وأضاف أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يكون جزءًا من مساعي التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن أي تسوية حقيقية، وفق تقديره، ينبغي أن تتضمن رفع العقوبات والحصار والإفراج عن الأموال المجمدة.
وشدد سبيتي على أن استمرار الحصار الاقتصادي والتوترات لا ينسجم مع الوصول إلى تسوية مستقرة، معتبرًا أن إنهاء الضغوط الاقتصادية سيكون حافزًا مهمًا لإيران لقبول الاتفاق والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات.