سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 21 أكتوبر 1967.. إغراق المدمرة إيلات أكبر قطع البحرية الإسرائيلية فى عملية بطولية للبحرية المصرية و200 ضابط وجندى فى قاع البحر طعاما للحيتان

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 21 أكتوبر 1967.. إغراق المدمرة إيلات أكبر قطع البحرية الإسرائيلية فى عملية بطولية للبحرية المصرية و200 ضابط وجندى فى قاع البحر طعاما للحيتان المدمرة إيلات

سعيد الشحات

كانت الساعة الخامسة مساء 21 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1967، حينما اقتربت قطعة بحرية من أسطول العدو الإسرائيلى من شواطئنا بشمال بورسعيد، وفى الساعة الخامسة والنصف تصدت لها بعض وحداتنا البحرية، واشتبكت معها، وأغرقتها، وعادت وحداتنا جميعها إلى قواعدها سالمة، حسبما تذكر جريدة «الأهرام» فى تقريرها المنشور بالصفحة الأولى يوم 22 أكتوبر، 1967.

تذكر «الأهرام»، أن قاربين من قوارب الصواريخ تمكنا من مفاجأة المدمرة الإسرائيلية «إيلات» أطلقا عليها قذيفتين أصابتها إصابة مباشرة، فاشتعلت فيها النيران، ثم انقلبت على جانبها الأيسر، وبدأت تغرق فى الساعة الثامنة مساء، وفى نفس التوقيت خرجت أول برقية من «تل أبيب» يؤكد فيها متحدث عسكرى إسرائيلى أن القوات المصرية ضربت مدمرة إسرائيلية بعد ظهر السبت «21 أكتوبر 1967»، بينما كانت تقوم بدورية على شاطئ سيناء، وأضاف المتحدث أن المدمرة المصابة أرسلت إشارات استغاثة، وأسرعت وحدات سلاح الطيران والسلاح البحرى فى إسرائيل لنجدتها، وأنه تجرى الآن عملية إنقاذ ضخمة عن طريق الجو والبحر لنقل الجرحى الذين يرسلون على الفور إلى المستشفيات العسكرية فى «أسدود» و«بير السبع».

وقعت هذه العملية البطولية بعد أكثر من خمسة شهورعلى هزيمة 5 يونيو 1967، وقاد عملية التنفيذ أربعة من ضباط البحرية الشبان أكبرهم عمره 29 عاما، وهم، الضابط بحرى أحمد شاكر عبدالواحد، وكان قائدا لسرب لنشات الصواريخ الذى نفذ الهجوم، يساعده الضابط البحرى حسن حسنى محمد أمين، أما اللنش الثانى فكان يقوده الضابط البحرى لطفى السيد جاد الله، يساعده الضابط البحرى ممدوح منيع، وفقا لما يذكره الكاتب الصحفى عبده مباشر فى كتابه «تاريخ البحرية المصرية».

جرى تنفيذ هذه العملية بالصواريخ وذلك فى تطور قتالى جديد وغير مسبوق، و«اعتبر من وقتها انقلابا فى تاريخ الحروب البحرية» وفقا لما يذكره الكاتب الصحفى محمود عوض فى كتابه «اليوم السابع، الحرب المستحيلة - حرب الاستنزاف»، ويكشف المشير محمد عبدالغنى الجمسى الذى كان رئيسا لجبهة قناة السويس وقت هذه العملية فى مذكراته «حرب أكتوبر 1973» أنه وصل إلى مركز قيادة الجبهة بعد راحة ميدانية يوم 21 أكتوبر 1967، فوجد اللواء أحمد إسماعيل، قائد الجبهة ومعه العميد حسن الجريدلى رئيس عمليات الجبهة يتابعان تحركات «إيلات» بالقرب من المياه الإقليمية لمصر فى المنطقة شمال بورسعيد.

يضيف الجمسى: «كانت المعلومات تصلنا أولا بأول من قيادة قاعدة بورسعيد البحرية التى كانت تتابع تحركات المدمرة، واستعدت قوات القاعدة لمهاجمة المدمرة عندما تصدر الأوامر من قيادة القوات البحرية بالتنفيذ»، ويؤكد الجمسى: «كان إغراق المدمرة إيلات بواسطة صاروخين بحريين سطح/ سطح لأول مرة، بداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير الأسلحة البحرية والقتال البحرى فى العالم».

يكشف الجمسى: «طلبت إسرائيل من قوات الرقابة الدولية أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بعملية إنقاذ للأفراد الذين هبطوا إلى الماء عند غرق المدمرة، واستجابت مصر، بعدم التدخل فى عملية الإنقاذ التى تمت على ضوء المشاعل التى تلقيها الطائرات، ولم تنتهز مصر هذه الفرصة للقضاء على الأفراد الذين كان يتم إنقاذهم».

وتذكر الدكتورة «إنجى محمد جنيدى» فى كتابها «حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل 1967 - 1970»، أن إغراق المدمرة إيلات واحد من أهم إنجازات البحرية المصرية، فبالإضافة إلى كونه نصرا سياسيا فإنه أثر على تكوين وحدات البحرية الإسرائيلية إذ أنه أنقص عدد السفن من سبع سفن إلى ستة».

كان اللواء بحرى فؤاد أبوذكرى قائدا للقوات البحرية وقت تنفيذ هذه العملية، كما كان العميد بحرى محمود فهمى قائدا للعمليات، وفى مذكراته «صفحات من التاريخ» يصف حالته أثناء تلقيه الأنباء حول العملية، قائلا: «انتقلت إلى مكتب العقيد عادل هاشم حيث البلاغات من قاعدة بورسعيد كانت متلاحقة، تنساب كما تنساب الأنغام العذبة فى سيمفونية جميلة، صاروخ نمرة واحد طلع، نمرة واحد أصاب الهدف، صاروخ نمرة اتنين طلع، نمرة اتنين أصاب الهدف، الهدف تحطم..هكذا فى دقائق معدودات تحطمت أكبر وحدة بحرية إسرائيلية.. غرقت مدمرتهم إيلات، أهنا كبرياءهم وجدعنا أنفهم، أمرت بإعادة اللنشين إلى القاعدة بعد أن أُستقبلا استقبالا حماسيا رائعا من أهالى بورسعيد، كانوا يهللون ويمجدون أبطال البحرية المصرية الشجعان، فقد رأوا كل ما حدث بالعين».

وفيما تذكر جريدة «الأهرام» فى عددها يوم 22 أكتوبر 1967، أن سطح المدمرة إيلات كان عليه ما بين 250 و300 ضابط وجندى، وفى كتابه «الفرص الضائعة» يذكر أمين هويدى الذى كان يشغل منصب وزير الحربية وقتئذ: «أصبحت إيلات فى قاع البحر، وبقع الزيت الكبيرة مشتعلة بالنيران فوق مياه البحر، وأصبح الـ200 بحار الذين كانوا على السطح فى القاع طعاما للحيتان».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة