وليد نجا يكتب: كيف يتم صناعة الصور الزائفة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 08:36 م
وليد نجا يكتب: كيف يتم صناعة الصور الزائفة وليد نجا

عند تناول موضوع بحثي في شتى مجالات الحياة تختلف طريقة تناوله من شخص إلى آخر، فالأديب يعتمد على الصورة الأدبية التي تعتمد على التشويق والإثارة، والكيميائي يعتمد في كتابته العلمية على الأرقام والمعادلات والنتائج.. إلخ. والوضع يختلف عند تناول موضوع بحثي بأسلوب أكاديمي، فلابد من وضع تساؤلات بحثية وفروض ويحاول الباحث في تناوله لموضوع البحث أن يثبت صحة رؤيته لموضوع البحث ويعتمد في دراسته على آخر البحوث التي تناولت موضوعه البحثي ويضيف رؤيته ويأتي باحث آخر ويتناول موضوع البحث من وجهة نظر أخرى، وهكذا تتكون رؤيا بحثية من جيل إلى جيل.

 

صناعة الصور الزائفة

وعند تناول موضوع صناعة الصور الزائفة كبحث علمي يقوم الباحث بوضع سؤال البحث الرئيسي ويضع تساؤلات فرعية تجيب على سؤال البحث الرئيسي، ولتبسيط ما أقول لنفهم كيف يتم صناعة الصورة سواء بالسلب أو بالإيجاب، وفي حالة الإيجاب لإبراز مميزات شخص أو كيان أو مؤسسة أو صورة سلبية لإظهار عيوبه.

ولمعرفة كيف يتم صناعة الصورة على سبيل المثال برامج المقالب التلفزيونية، كيف يتم الإعداد الجيد لها وكتابة سيناريو تخيلي يحدث تفاعلاً بوضع الضيوف تحت ضغط نفسي في إطار حبكة درامية وبذلك تكون ردود أفعال الضيوف غير طبيعية، فهناك من يستطيع أن يتمالك أعصابه وهناك من يفقدها، وبعد ذلك يتم إبلاغ الضيوف بحقيقة الموقف ويتم أخذ موافقتهم في إذاعة ما تم تصويره وهناك من يوافق وهناك من يرفض.

 

وعند عرض تلك الحلقات يضحك المشاهدون على ردود أفعال الضيوف، وهنا تساؤل بحثي: هل كان الضيوف سيتصرفون نفس هذه التصرفات لو كانوا في حالتهم الطبيعية؟ الإجابة بالطبع لا، فلكل فعل رد فعل ولا شيء يأتي من العدم، هكذا يتم صناعة الصورة من الباطل ليتم تكذيب الصادق وتصديق الكاذب، فلو كان الشخص المراد صناعة صورة زائفة حوله شخص ذى حيثية علمية أو اجتماعية والمختلفون معه لا يمتلكون الحجة لتكذيبه فيتم افتعال أحداث على طريقة برامج المقالب بعد مراقبته ودراسة شخصيته وشخصية المحيطين به، وعند قيامه بأعمال حياتية يتم افتعال أحداث معه واستدراجه في الحديث ويقوم أحد الأفراد الموجودين وفق سيناريو معد بالحديث معه وتوجيه دفة الحديث نحو سيناريو معين ويتحدث ذلك الشخص على طبيعته ويتم التسجيل له على سبيل المثال ويتم القص والحذف والإضافة من حديثه وفق عدة سيناريوهات لتوريط ذلك الشخص، ومنها على سبيل المثال استغلال وجوده في أحد المناطق الخدمية والحديث معه على غرار برامج المقالب والإبلاغ عن سرقة في محيط المكان فتقوم الأجهزة الأمنية بمراجعة الكاميرات ليكون وجود التسجيل المفبرك بعد الإضافة والحذف والتركيب صدفة ضمن إجراءات البحث ومساومة ذلك الشخص وتخويفه وصناعة خصومة شخصية بالباطل حوله ولا يمكن أن يصدقه أحد، فالكلام صوت وصورة ومفبرك وليس معه شهود، وهكذا يتم صناعة الصورة بالباطل وهناك العديد من الطرق وكلها وفق برامج المقالب، ولتبرئة المشتركين في صناعة تلك الصورة يتم افتعال خصومة معه من نفس الأشخاص لإيجاد سببية للخصومة بينهم بعد تورطهم واشتراكهم في صناعة صورة زائفة بالقانون وجميع الشهود عليه هم أنفسهم المجرمون وكل من يكتشف صدقه يتم توريطه بالباطل وبذلك يفقد الصادق ثقته بنفسه ويبدو غير متزن وتموت أفكاره.

 

وهكذا يتم تصديق الكاذب وتكذيب الصادق، وهنا تساؤل بحثي كيف ينجو الصادق وكل الماديات ضده؟ الإجابة قولاً واحداً بتقوى الله سبحانه وتعالى، وهناك الكثير من الصور الزائفة يتم صناعتها بالباطل، فلابد أن نتساءل جميعاً عند مشاهدة صور أو فيديوهات هل ذلك حقيقي أم صور زائفة؟

وفي الختام لابد أن نثق في الله تعالى وأن نحكم ضمائرنا وليس كل ما نرى ونسمع حقيقة، فخلف المشهد هناك الكثير في الكواليس وعند ربط جميع المشاهد مع بعضها البعض تظهر الحقيقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة