صدمة لعشاق القهوة.. الأسعار تقفز 5.6% والمخزون لأدنى مستوى منذ 1999

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 03:09 م
صدمة لعشاق القهوة.. الأسعار تقفز 5.6% والمخزون لأدنى مستوى منذ 1999 ارتفاع أسعار القهوة

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

عادت أسعار القهوة العالمية إلى الارتفاع بقوة، رغم التوقعات بتحسن الإنتاج خلال الموسم الجديد بفضل زيادة المحصول البرازيلي، أكبر منتج ومصدر للقهوة في العالم، في مفارقة تعكس استمرار الضغوط على المعروض المتاح في الأسواق الدولية، وسجلت العقود الآجلة لقهوة الأرابيكا في نيويورك ارتفاعًا وصل إلى 5.6% ، وسط مخاوف من نقص الحبوب المتاحة لتلبية العقود في البورصة.

 

وتتمثل المفارقة في أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار فورًا، إذ تظل مستويات المخزون القابل للتسليم عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق. ووفقًا لتقرير موقع «أجرولاتام» الأرجنتيني، نقلًا عن بيانات سوقية نشرتها «بلومبرج»، تراجعت المخزونات المعتمدة من قهوة الأرابيكا لدى بورصة «آيس فيوتشرز يو إس» إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1999، بينما اقتربت الأسعار خلال العام من 3.50 دولار للرطل.

 

مخزونات القهوة عند أدنى مستوى منذ 1999

تتركز الضغوط في المخزونات المعتمدة لدى بورصة «آيس»، التي تمثل مرجعًا مهمًا لتداول العقود الآجلة للقهوة عالميًا. وتكتسب هذه المخزونات أهمية لأنها تضم حبوبًا تستوفي معايير محددة ويمكن استخدامها في عمليات التسليم المرتبطة بالعقود المتداولة في البورصة.

 

وعندما تنخفض الكميات المتاحة في هذه المستودعات، يصبح السوق أكثر حساسية لأي تغير في حجم التسليمات، حتى إذا كانت الكميات المنتجة في الدول الرئيسية المصدرة مرشحة للارتفاع.

 

ولا يرتبط الأمر بحجم المحصول وحده، بل بكمية القهوة التي تصل فعليًا إلى المستودعات المعتمدة. فبعض المحامص والشركات التجارية تفضل شراء الحبوب مباشرة من المنتجين، وقد تقدم أسعارًا أفضل من تلك التي يحصل عليها المنتج عند تسليم المحصول إلى مخازن البورصة. وتؤدى هذه المنافسة إلى تقليص الكميات المتاحة للتسليم عبر العقود الآجلة، وهو ما يفسر استمرار الضغوط السعرية رغم توقعات زيادة المعروض العالمي.

 

البرازيل تستعد لمحصول أكبر.. لكن انخفاض الأسعار ليس مضمونًا

تتجه أنظار الأسواق إلى البرازيل مع توقعات بزيادة كبيرة في إنتاج القهوة خلال موسم 2026-2027، وسط احتمالات بتحقيق محصول قياسي. ومن شأن هذه الزيادة أن تدعم الإمدادات العالمية بعد سنوات شهدت محدودية في المعروض، إلا أن تأثيرها على الأسعار سيعتمد على ظروف الطقس وجودة الحبوب وسرعة تسويق المحصول.


كما تؤثر القرارات التجارية للمزارعين البرازيليين في حركة السوق. فبعد مواسم شهدت ارتفاعًا في الأسعار، أصبح بعض المنتجين أكثر قدرة على تخزين القهوة والانتظار حتى تظهر فرص بيع أفضل، بدلًا من طرح كامل المحصول فور حصاده.


وأوضح مارسيلو موريرا، المحلل في شركة «آرتشر كونسالتينج»، أن بعض دفعات القهوة البرازيلية التي تستوفى معايير الجودة المطلوبة لدى بورصة «آيس» يمكن أن تحقق أسعارًا أفضل في أسواق أخرى، وهو ما يقلل الحافز لإرسالها إلى مستودعات البورصة. وبالتالي، فإن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة زيادة المخزونات المعتمدة بالمعدل نفسه، لأن المنتجين يوازنون بين العائد المتوقع من البيع المباشر والعائد المحتمل من التسليم عبر العقود الآجلة.

 

زيادة التسليمات البرازيلية لم تنهِ أزمة المخزون

شهد سبتمبر الماضي دخول كميات من القهوة البرازيلية إلى المخزونات المعتمدة، تجاوزت ما سُجل في أي شهر من الأشهر الثمانية عشر السابقة، في إشارة إلى بدء وصول الإمدادات الجديدة إلى السوق. كما اجتاز نحو 72% من الأكياس المستلمة اختبارات الجودة، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير. ومع ذلك، ضغطت زيادة التسليمات على الأسعار في مرحلة من التداولات، قبل أن تتباطأ وتيرة دخول الحبوب إلى المخزونات مجددًا.


وتعكس هذه التحركات مدى حساسية السوق للتغيرات في الكميات المتاحة؛ فقد يؤدى ارتفاع التسليمات خلال فترة قصيرة إلى تخفيف الضغوط، لكن استمرار انخفاض المخزونات يتطلب تدفقًا منتظمًا للإمدادات الجديدة.


ومن العوامل المؤثرة أيضًا الفارق بين أسعار التسليم الفوري وأسعار العقود ذات آجال الاستحقاق اللاحقة. فعندما ترتفع علاوة التسليم السريع، يصبح نقل القهوة إلى مستودعات البورصة أكثر جاذبية من الناحية التجارية. لكن تراجع هذه العلاوة يقلل الحافز على التسليم، ما قد يحد من سرعة تعافي المخزونات.


وأشارت جودي جانيس، رئيسة شركة «جيه جانيس كونسالتينج»، إلى أن التغير في علاوات الأسعار أثر على الجدوى الاقتصادية لتسليم الحبوب إلى البورصة، في وقت لا تزال فيه السوق تراقب حجم المعروض الفعلي.

 

كيف تتأثر كولومبيا وصادرات أمريكا اللاتينية؟

لا تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على البرازيل، بل تمتد إلى كولومبيا وغيرها من الدول المنتجة للقهوة في أمريكا اللاتينية. فالقهوة التي تتميز بمصدرها أو جودتها قد تباع بعلاوات سعرية أعلى من الأسعار المرجعية في البورصة، ما يقلل رغبة بعض المصدرين في توجيهها إلى المستودعات المعتمدة.


وأوضح توماس أراوخو، كبير المتعاملين في شركة «ستون إكس»، أن هذه الظروف تؤثر أيضًا على بعض أنواع القهوة الكولومبية، في ظل المنافسة بين المشترين واختلاف الجودة واحتياجات التسليم.


وبحسب تقديرات أراوخو الواردة في تقرير أكتوبر، قد تدخل ما بين 50 ألفًا و70 ألف كيس من القهوة البرازيلية إلى البورصة خلال الشهر، إلى جانب نحو 14 ألف كيس إضافي كانت لا تزال قيد التقييم مقارنة بنهاية سبتمبر.


وقد تسهم هذه الكميات في دعم المخزونات، لكن استمرار التعافى سيعتمد على تدفق التسليمات خلال الأسابيع التالية، وليس على زيادة مؤقتة في الكميات وحدها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة