"تجارة الموت" شهادات تكشف اتهامات تمويل صفقات السلاح عبر شبكات الإخوان.. باحث: المخدرات والهجرة غير الشرعية أيضا ارتبطا بالتنظيم وأجنحته العسكرية وتحركاته الإقليمية.. 15 مليون دولار من الشاطر لتدمير سيناء

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 12:00 م
"تجارة الموت" شهادات تكشف اتهامات تمويل صفقات السلاح عبر شبكات الإخوان.. باحث: المخدرات والهجرة غير الشرعية أيضا ارتبطا بالتنظيم وأجنحته العسكرية وتحركاته الإقليمية.. 15 مليون دولار من الشاطر لتدمير سيناء جماعة الإخوان

كتبت : منة الله حمدى

 

لم تكن صفقات السلاح مجرد نشاط هامشي في منظومة جماعة الإخوان الإرهابية، بل تحوّلت إلى ركيزة تمويلية واستراتيجية لزعزعة استقرار الدول. وفي حين تركّز التحقيقات الرسمية على شبكات التهريب والتمويل، يكشف إبراهيم ربيع، القيادي المنشق، أن الأموال التي تغذّي هذه الصفقات تأتي من مصادر "غير مشروعة" ربطها صراحة بتجارة السلاح والمخدرات، في شهادة تستحق التوقف أمامها.

كيف موّلت الإخوان صفقات السلاح عبر شبكات التهريب؟
 

قال إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن أموال التنظيم لم تكن يومًا مقصورة على التبرعات أو الأنشطة المشروعة، وإنما امتدت إلى مصادر وصفها بـ"غير المشروعة"، على رأسها تجارة السلاح والمخدارت والهجرة غير الشرعية.

وأضاف الباحث أن هذه الأنشطة لم تكن اجتهادات فردية، بل كانت جزءً من منظومة تمويلية أوسع، مشيرًا إلى أن القيادي الإخواني الراحل يوسف ندا "لم يترك تجارة غير مشروعة إلا وعمل فيها" .

وأوضح ربيع أن تجارة السلاح والمخدرات لم تكن وليدة اللحظة، بل ارتبطت بمراحل تاريخية سابقة، كاشفًا أن التنظيم تاجر في الحشيش القادم من أفغانستان في أواخر السبعينيات، مستخدمًا قاعدة تنظيمية تقول "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" لتبرير هذه الممارسات تحت ذريعة دعم "المجاهدين" .

وأضاف أن السيطرة على قطاعات اقتصادية كالعقارات والمواد الغذائية وفرت غطاءً ماليًا ساعد في تحويل جزء من الأموال نحو أنشطة غير مشروعة.

تدريبات أعضاء الجماعة على مضادات الدروع والطيران والقنص
 


غير أن شهادة ربيع، رغم أهميتها، تظل شهادة فردية تستند إلى تجربة شخصية كانت داخل التنظيم، بينما تأتي الأدلة المادية الأكثر صلابة من التحقيقات القضائية والاعترافات الرسمية التي تناولت بنية التسليح. ففي هذا السياق، كشفت تحقيقات رسمية أن التنظيم أنشأ أجنحة عسكرية سرية بعد 2013، أبرزها حركتا "حسم" و"لواء الثورة"، اللتان صُنّفتا إرهابيتين قضائيًا.

وأشارت اعترافات القيادي علي محمود عبد الونيس، أحد مؤسسي "حسم"، إلى تلقّي عناصر التنظيم تدريبات على مضادات الدروع والطيران والقنص .

وهناك اعتراف سابق لـ "محمد الظواهرى شقيق زعيم القاعدة" بعد القبض عليه في 2013 ، أثناء التحقيقات معه، حيث أكد أن خيرت الشاطر، نائب المرشد آنذاك، قدم أموال لدعم مجموعات مسلحة في سيناء، بلغت 15 مليون دولار، إلى جانب اتهام آخر بتمويل كتائب القسام بخمسة ملايين دولار . وهذه الأرقام، تعطي بعدًا ماديًا ملموسًا لشهادة "ربيع" حول حجم الأموال المتدفقة في اتجاه التسليح.

آلية وصول السلاح
 

أما عن آلية وصول السلاح، فقال ربيع،  إن الحدود الغربية لمصر تحولت إلى ممر رئيسي لتهريب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مستشهدًا بإعلان الجيش المصري في يوليو 2017 عن تدمير 15 سيارة دفع رباعي محملة بالأسلحة والذخائر كانت تتسلل إلى داخل الحدود.

وأضاف أن وزارة الداخلية ضبطت أسلحة بينها قنابل يدوية ومواد شديدة الانفجار في مخازن تابعة لخلايا إخوانية بالبحيرة والإسكندرية، مشيرًا إلى أن التنظيم الدولي في الخارج كان يتفاوض على شراء الأسلحة وتمويلها، بينما يتولى عناصر الداخل استلامها وتخزينها.

وأكد  أنه على المستوى الإقليمي، أن التنظيم الدولي للإخوان قرر دعم ميليشيات "فجر ليبيا" بالمال والسلاح، وأن عناصره الهاربين في  طالبوا رسميًا بدعم تلك الميليشيات، بالإضافة الى صفقة كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتنوعة تسلمتها عناصر "فجر ليبيا"، إلى جانب ضباط  يتولون تدريبها على استخدامها .

وهنا يبرز سؤال جوهري: إذا كانت هذه الصفقات موثقة إلى هذا الحد، فلماذا لا تزال جماعة الإخوان قادرة على تحريك أجزاء من شبكاتها المالية؟ يقول ربيع إن الإجابة تكمن في طبيعة التنظيم نفسه، الذي قام منذ نشأته على "استثمار التدين الفطري" وبناء ولاءات داخلية تجعل الانفصال عنه صعبًا على كثيرين .

وأضاف أن الأموال لم تكن فقط لتمويل العمليات، بل لضمان استمرار ولاء قيادات وأجهزة إدارية، مشيرًا إلى أن مخصصات مكتب الإرشاد وحدها كانت تبلغ نصف مليون جنيه شهريًا في فترة سابقة .

ويرى أن هذه المنظومة بدأت تتراجع. وقال إن التحركات الأوروبية الأخيرة لتشديد الرقابة المالية على الشبكات المرتبطة بالجماعة، إلى جانب الانقسامات الداخلية تضعف قدرة التنظيم على إدارة أنشطته بالآليات نفسها . وأضاف أن "الانكشاف" الدولي لمصادر التمويل وشبكات التهريب أصبح أكثر وضوحًا، وهو ما قد يحدّ من هامش المناورة المالي الذي مكّن التنظيم من بناء أجنحته العسكرية سابقًا.

تجارة السلاح والابتزاز السياسي للتنظيم الإرهابي
 

واختتم ربيع قائلًا إن تجارة السلاح لم تكن يومًا هدفًا في ذاتها، بل كانت وسيلة لابتزاز سياسي وضغط على الدول، مؤكدًا أن أي حديث عن "دعم خارجي" أو "تمويل مشروع" للجماعة يتجاهل حقيقة أن الأموال التي تغذّي صفقات السلاح لا تأتي من فراغ، بل من شبكات تجارة غير مشروعة يعرفها التنظيم جيدًا، ويديرها بعقلية تنظيم سري لا يتردد في توظيف الدين غطاءً لمشروعه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة