في قلب استراتيجية وطنية طموحة لإعادة صياغة دور مصر التجاري على خريطة العالم، تخوض الدولة المصرية ملحمة تنموية متكاملة في قطاع النقل البحري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا تقتصر جهود التطوير على رفع كفاءة البنية الأساسية فحسب، بل تمتد للتحول الجذري نحو نموذج "الموانئ الذكية والخضراء"، ترسيخًا لمكانة مصر كحلقة وصل رئيسية ومركز إقليمي وعالمي متكامل للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
تطوير البنية الأساسية وإنشاء أرصفة ومحطات عالمية
تشهد الموانئ البحرية المصرية طفرة غير مسبوقة ترتكز على التخطيط لإنشاء أرصفة ومحطات جديدة بطول يصل إلى 70 كم وأعماق تتراوح بين 18 إلى 25 مترًا لتستوعب أجيال السفن العملاقة الحديثة.
وقد نجحت استراتيجية التطوير في زيادة المساحات الإجمالية للموانئ لتتخطى 75 مليون متر مربع عبر التوسع الأفقي والرأسي.
وشملت المشروعات القومية إنشاء حواجز أمواج بطول 35 كم في موانئ الإسكندرية ودمياط والعريش وجرجوب، فضلاً عن أعمال التكريك المستمرة للممرات الملاحية.
إنجازات هندسية وعالمية تعزز التنافسية
حققت الموانئ المصرية مراكز متقدمة عالمياً بفضل المشروعات العملاقة؛ حيث دخل ميناء الإسكندرية ضمن قائمة أفضل 100 ميناء على مستوى العالم، بينما حطم ميناء السخنة الأرقام القياسية مسجلاً اسمه في موسوعة غينيس كأعمق ميناء محفور صناعيًا بعمق 19 مترًا، إلى جانب ميناء أبو قير الذي يُعد الأعمق في البحر المتوسط بعمق 22 مترًا.
كما انعكست هذه الجهود على مؤشرات الأداء الفعلي عبر خفض زمن انتظار السفن والشاحنات، وتقليل تكلفة تداول البضائع، وجذب خطوط ملاحية عالمية جديدة.
ربط الموانئ بالممرات اللوجستية وشبكة النقل المتعدد الوسائط
لا يقتصر التطوير على الموانئ البحرية وحدها، بل يمتد ليتكامل مع خطة تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية وشبكات الطرق والسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، مما يضمن انسياب حركة التجارة العالمية عبر الأراضي والموانئ المصرية.
التحول الرقمي ومنظومة "النافذة البحرية الواحدة"
وفي إطار مواكبة أحدث المعايير العالمية، تم إطلاق التشغيل الفعلي لـ "النافذة البحرية الواحدة"؛ وهي منصة رقمية متكاملة لتبسيط الإجراءات وتوحيد الجهات العاملة في الموانئ، وتقليص زمن الإفراج الجمركي، وتحويل الموانئ المصرية إلى "موانئ ذكية وخضراء" تعتمد على التحول الرقمي ومصادر الطاقة المتجددة وتراعي معايير الاستدامة البيئية.