فانس يختلف مع ترامب بشأن نتنياهو.. هل تتكرر حكاية بنس داخل البيت الأبيض؟

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 01:00 م
فانس يختلف مع ترامب بشأن نتنياهو.. هل تتكرر حكاية بنس داخل البيت الأبيض؟ دونالد ترامب

كتبت جينا وليم

أعاد امتناع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة يوم 27 أكتوبر الجاري، خلافًا لموقف الرئيس دونالد ترامب الذي أعلن دعمه الصريح له، تسليط الضوء على العلاقة بين الرئيس الأمريكي ونائبه، مستحضرًا تجربة مايك بنس، الذي بدأ شريكًا سياسيًا وثيقًا لترامب قبل أن تنتهي علاقتهما بقطيعة علنية.

ورغم أن فانس لم يعارض إعادة انتخاب نتنياهو، وإنما رفض اتخاذ موقف من الانتخابات الإسرائيلية، فإن التباين يطرح تساؤلات بشأن حدود استقلال نائب الرئيس داخل إدارة يقودها ترامب، الذي سبق أن خاض مواجهة سياسية ودستورية مع نائبه السابق في نهاية ولايته الأولى.

وتكتسب المقارنة أهمية إضافية بالنظر إلى المسارين المختلفين للرجلين؛ فبينما بدأت علاقة بنس بترامب بتحالف انتخابي تطور إلى شراكة في الحكم قبل انهياره، بدأ فانس منتقدًا حادًا لترامب، ثم تحول إلى أحد أبرز حلفائه، وصولًا إلى اختياره نائبًا له في انتخابات 2024.

بنس وترامب.. من التحالف إلى القطيعة
 

عندما اختار ترامب مايك بنس نائبًا له في انتخابات 2016، كان حاكم ولاية إنديانا يمثل إضافة مهمة إلى حملته الانتخابية، خصوصًا في أوساط المحافظين والإنجيليين داخل الحزب الجمهوري.

وعلى امتداد الولاية الأولى، حافظ بنس على موقعه باعتباره أحد أكثر المدافعين عن سياسات ترامب، وظهر إلى جانبه في الأزمات السياسية التي واجهتها الإدارة، دون أن تتحول الاختلافات بينهما إلى مواجهة علنية.

لكن العلاقة بدأت تتعرض لاختبار حاسم عقب انتخابات نوفمبر 2020، التي خسرها ترامب أمام جو بايدن، بينما رفض الرئيس المنتهية ولايته الاعتراف بالنتيجة، وطالب نائبه بالتدخل خلال جلسة الكونجرس المخصصة للتصديق على أصوات المجمع الانتخابي.

وفي السادس من يناير 2021، رفض بنس مطالب ترامب، مؤكدًا أن الدستور لا يمنحه سلطة منفردة لإلغاء النتائج أو تغييرها، وهو الموقف الذي فجّر خلافًا علنيًا بين الرجلين، بالتزامن مع اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند انتهاء الولاية الرئاسية؛ إذ تحول بنس لاحقًا إلى منتقد لسلوك ترامب خلال تلك الأحداث، قبل أن يخوض منافسة قصيرة على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة في انتخابات 2024، دون أن يتمكن من الاستمرار فيها.

فانس.. من انتقاد ترامب إلى منصب نائب الرئيس
 

على النقيض من بنس، لم تبدأ علاقة جي دي فانس بترامب من موقع التحالف؛ ففي عام 2016، كان فانس من منتقدي المرشح الجمهوري، وأطلق تصريحات حادة بشأن شخصيته ومواقفه السياسية.

لكن موقفه تغير تدريجيًا، خصوصًا مع دخوله الحياة السياسية وترشحه لمجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو عام 2022، حيث حصل على تأييد ترامب، قبل أن يصبح من أبرز المدافعين عن سياساته داخل الحزب الجمهوري.

وفي يوليو 2024، اختاره ترامب مرشحًا لمنصب نائب الرئيس، ليخوضا الانتخابات معًا ويعود ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، ولكن هذه المرة بشريك سياسي مختلف عن بنس.

ولم يكن الاختلاف بين نائبي ترامب مقتصرا على مسار العلاقة بالرئيس؛ فقد تبنى فانس موقفًا مغايرًا لبنس بشأن أحداث السادس من يناير، وانتقد الطريقة التي تعامل بها نائب الرئيس السابق مع التصديق على نتائج انتخابات 2020.

وبذلك انتقل ترامب من نائب رفض الاستجابة لمطالبه في نهاية ولايته الأولى، إلى نائب دافع عن موقفه من الأزمة الدستورية التي أنهت شراكته السابقة.

نائب لا يستطيع الرئيس إقالته
 

تكشف تجربة ترامب مع بنس عن خصوصية دستورية لمنصب نائب الرئيس الأمريكي، الذي لا يخضع لسلطة الإقالة المباشرة من جانب الرئيس، خلافًا للوزراء وكبار المسؤولين في الإدارة.

فنائب الرئيس يُنتخب ضمن البطاقة الرئاسية، ويتمتع بولاية دستورية مستقلة، ولا يستطيع الرئيس عزله لمجرد اختلافهما سياسيًا، وإن كان بإمكانه اختيار مرشح آخر لمنصب نائب الرئيس عند خوض انتخابات جديدة.

ولا تنتهي ولاية نائب الرئيس قبل موعدها إلا وفق إجراءات دستورية، من بينها الاستقالة أو العزل بعد مساءلة دستورية أمام الكونجرس.

وتفسر هذه الخصوصية جانبًا من أهمية مواجهة ترامب وبنس؛ إذ ظل الأخير في منصبه حتى انتهاء الولاية الرئاسية، رغم انهيار العلاقة السياسية بينهما خلال أيامها الأخيرة.

كما أن ترامب ليس أول رئيس أمريكي يعمل مع أكثر من نائب، فقد سبقه رؤساء من بينهم توماس جيفرسون وأبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت، لكن خصوصية تجربته ترتبط بعودته إلى السلطة بعد ولاية منفصلة، واختياره نائبًا جديدًا عقب قطيعة علنية مع سلفه.

نتنياهو يعيد السؤال إلى الواجهة
 

في أحدث تطورات العلاقة بين ترامب وفانس، أعلن الرئيس الأمريكي تأييده لإعادة انتخاب نتنياهو، بينما امتنع نائبه عن تبني الموقف نفسه، مؤكدًا أنه يركز على الانتخابات الأمريكية، وأنه لا يؤيد رئيس الوزراء الإسرائيلي ولا يعارض إعادة انتخابه.

ولا يمثل هذا الموقف مواجهة مماثلة لما حدث بين ترامب وبنس؛ ففانس لم يرفض تنفيذ قرار رئاسي، ولم يشكك في سياسة رسمية للإدارة تجاه إسرائيل، وإنما اختار عدم التدخل في سباق انتخابي خارجي أعلن الرئيس موقفه منه.

ومع ذلك، فإن الواقعة تعيد طرح السؤال بشأن المساحة التي يحتفظ بها نائب الرئيس للتعبير عن مواقف مستقلة، ومدى قدرة العلاقة السياسية بين الطرفين على استيعاب اختلافات قد تظهر في قضايا أخرى.

فبينما انتهت علاقة ترامب ببنس بعد سنوات من التوافق السياسي إلى مواجهة حول حدود الصلاحيات الدستورية، بدأت علاقته بفانس بخلافات سياسية قديمة انتهت بتحالف وثيق، قبل أن يظهر التباين الحالي بشأن نتنياهو.

وبين التجربتين، تظل المفارقة أن الرئيس الأمريكي يستطيع اختيار نائبه سياسيًا، لكنه لا يستطيع ضمان اتفاقه معه في جميع المواقف، أو إقالته إذا تحول الاختلاف إلى خلاف؛ وهو ما يجعل العلاقة بين ترامب وفانس اختبارًا مستمرًا للتوازن بين الولاء السياسي والاستقلال الذي يمنحه الدستور لمنصب نائب الرئيس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة