حازم الشريف يكتب: شكراً سيدي الزعيم

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 02:50 م
حازم الشريف يكتب: شكراً سيدي الزعيم حازم الشريف

ليس في الإمكان أفضل مما كان.. عبارة قد تبدو للبعض مجرد كلمات تُقال في أوقات الشدة، لكنها تحمل في جوهرها معنى عميقًا حين نتحدث عن مسؤولية الحفاظ على دولة بحجم مصر بتاريخها وثقلها ومكانتها في عالم تتصارع فيه القوى وتشتعل فيه الحروب وتُعاد فيه صياغة التحالفات وتتبدل فيه الموازين بسرعة لم يشهدها العالم من قبل.

فليس من السهل أن تحافظ على دولة هي الأكبر في المنطقة من حيث الثقل السكاني والحضاري وأن تمضي بها وسط أمواج متلاطمة من الصراعات وصولًا بها إلى بر الأمان، بينما تتعرض المنطقة بأسرها لاضطرابات لا يعلم أحد إلى أين تنتهي.

وليس من السهل أن تحافظ على استقرار دولة تحيط بها التحديات من كل اتجاه وتشتعل الصراعات والحروب على حدودها وفي محيطها الإقليمي بما تفرضه من مخاطر أمنية وضغوط سياسية واقتصادية لا يمكن الاستهانة بها.

وليس من السهل أيضًا أن تحافظ الدولة على مدار أكثر من عقد من الزمان على استمرار مؤسساتها وقدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، في ظل أزمات عالمية متلاحقة بداية من جائحة كورونا التي أربكت العالم بأسره مرورًا بالحروب التي عطلت سلاسل الإمداد وأشعلت أسعار الغذاء والطاقة، وصولًا إلى الاضطرابات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على اقتصادات الدول الكبرى قبل الدول النامية.

لقد كانت هناك تحديات تتعلق بتأمين الغذاء والدواء وتوفير الطاقة وضمان استمرار المرافق والخدمات والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها في أوقات عصيبة، وربما اعتاد البعض أن ينظر إلى هذه الأمور باعتبارها واجبات طبيعية لا تستحق التوقف أمامها لكن الحقيقة أن استمرارها في أوقات الأزمات ليس أمرًا تلقائيًا بل يحتاج إلى تخطيط وإدارة وموارد مالية ضخمة وقرارات صعبة فضلًا عن استعداد دائم لمواجهة ما قد تفرضه الأيام من مفاجآت.

فليس كل ما يبدو سهلًا في أعين الناس سهلًا في حسابات المسؤولية وليس كل ما يمر دون أن يشعر المواطن بخطورته يعني أنه لم يكن يحمل في طياته مخاطر حقيقية، فكثير من الأزمات التي لم تقع والمخاطر التي جرى احتواؤها والاحتياجات التي استمر توفيرها كانت وراءها جهود وقرارات وتكاليف لا يراها الناس بالضرورة ولا يدركون حجمها إلا عندما تتعثر الأمور أو تتوقف عجلة الحياة.

ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي أن نقول إن الحفاظ على الدولة واستقرارها لا يعني أن الطريق كان خاليًا من الأخطاء أو أن كل الملفات قد حُسمت فهناك تحديات اقتصادية ومعيشية لا تزال تثقل كاهل المواطنين وهناك مطالب مشروعة تستحق الاستماع إليها والعمل على تلبيتها، فحب الوطن لا يتعارض مع النقد وتقدير المسؤولية لا يلغي حق المواطن في أن يحلم بحياة أفضل، وإنما تكون قيمة المسؤولية الحقيقية في القدرة على الاستماع والمراجعة وتصحيح المسار وتحقيق نتائج يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.

لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن الحكم على تجربة ممتدة لسنوات لا ينبغي أن يكون بمعزل عن الظروف التي أحاطت بها ولا عن حجم التحديات التي واجهتها الدولة في الداخل والخارج، فالعدالة في التقييم تقتضي أن نضع الصعوبات إلى جانب الإنجازات وأن نفرق بين النقد الذي يستهدف التصحيح والنقد الذي لا يرى إلا الجانب المظلم ويتجاهل كل ما عداه.

شكرًا سيدي فخامة الرئيس الزعيم، لأنكم تحملتم مسؤولية ثقيلة في مرحلة بالغة الصعوبة وواجهتم موجات متتابعة من الانتقادات والإساءات والاتهامات التي رأى كثير من مؤيديكم أنها تجاوزت حدود النقد إلى التجريح والتشكيك والتقول بما لا يثبت، فالمسؤولية العامة ليست طريقًا مفروشًا بالورود ومن يتصدر المشهد يتحمل تبعات قراراته ويصبح عرضة للمحاسبة والنقد لكن يبقى الفارق كبيرًا بين اختلاف الرأي والإساءة وبين المطالبة بالحقوق ومحاولة هدم كل شيء دون تمييز.

شكرًا لكل جهد بُذل من أجل أن تظل مصر واقفة على قدميها ولكل محاولة لحماية أمنها ومقدراتها ولكل خطوة استهدفت الحفاظ على مؤسساتها وقدرتها على الاستمرار وسط عالم مضطرب. فالدول لا تُبنى بالشعارات وحدها ولا تُحمى بالأمنيات وإنما تحتاج إلى عمل وصبر وتخطيط وقرارات تتحمل الدولة تبعاتها، ويظل المواطن هو الغاية الأساسية التي ينبغي أن تنعكس عليها ثمار هذا العمل.

شكرًا سيدي فخامة الرئيس الزعيم.. لولا إرادة الله فى وجودكم في هذه الفترة الفارقة من تاريخ مصر، لربما كانت مصر الصيد الثمين لقراصنة الأوطان على الصعيدين الداخلي والخارجي في عالم لا يرحم الضعفاء ولا يتردد في استغلال الأزمات لتمزيق الدول والنيل من مقدراتها.

فى النهاية سيذكر التاريخ أنكم توليتم مسؤولية إدارة مصر في واحدة من أصعب الحقب الزمنية وسط عواصف من الصراعات والتحديات والضغوط، وأنكم واجهتم مرحلة استثنائية بما فرضته من قرارات وأعباء جسام سعيًا للحفاظ على الدولة وصون مقدراتها والوصول بها إلى بر الأمان.

شكرًا سيدي الزعيم.. وسيبقى حكم التاريخ شاهدًا على هذه المرحلة بما لها وما عليها، وعلى ما واجهته مصر من تحديات وعلى ما بذل من جهود للحفاظ على كيان الدولة واستقرارها في زمن عزّ فيه الأمان واضطربت فيه موازين العالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة