مع اقتراب موسم الأمطار والسيول 2026/2027، تتحرك وزارة التنمية المحلية والبيئة لرفع جاهزية المحافظات، عبر مراجعة البنية الأساسية ومعدات التدخل السريع وخطط الطوارئ، والتأكد من كفاءة محطات الصرف ومخرات السيول والمنشآت المخصصة للحماية، وذلك في إطار خطة تستهدف تقليل المخاطر قبل وقوعها، والحد من تأثير التقلبات الجوية على المواطنين والطرق والمرافق الحيوية.
وتعتمد الاستعدادات على مراجعة خطط التعامل مع السيناريوهات المحتملة، وتحديد مسؤوليات الجهات التنفيذية ومواقع تمركز المعدات وفرق التدخل، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المحافظات والجهات المعنية، بما يضمن سرعة التحرك عند حدوث تجمعات لمياه الأمطار أو مخاطر للسيول، واستمرار تقديم الخدمات الأساسية خلال الحالات الطارئة.
مراجعة ميدانية للبنية الأساسية ومعدات الطوارئ
وتأتي مراجعة عناصر الحماية على رأس إجراءات الاستعداد، إذ وجهت الوزارة المحافظات بتشكيل لجان مشتركة للمرور الميداني على المنشآت والمواقع المعرضة للمخاطر، وفق جداول زمنية محددة بالتنسيق مع الجهات المعنية، للتأكد من جاهزية محطات الصرف وكفاءة الطلمبات ومولدات الكهرباء الاحتياطية، ومراجعة أعمال التطهير.
وتشمل أعمال المراجعة مخرات السيول والبرابخ والترع والمصارف والسدود والحواجز، فضلًا عن إغلاقات الصرف في المدن والقرى المخدومة بالصرف الصحي، للتأكد من كفاءة هذه العناصر وقدرتها على التعامل مع كميات الأمطار المتوقعة، وتقليل فرص تراكم المياه أو تأثيرها على المناطق السكنية والطرق والمنشآت.
ولا تقتصر أعمال المرور على رصد حالة المعدات والمنشآت، بل تمتد إلى إعداد تقارير معتمدة تتضمن الملاحظات والتوصيات والإجراءات المطلوب استكمالها قبل بداية الموسم، بما يساعد المحافظات على تحديد أوجه القصور ومعالجتها مبكرًا، بدلًا من التعامل معها أثناء وقوع الأزمة.
خطط محدثة وسيناريوهات لمحاكاة السيول
وتعمل وزارة التنمية المحلية والبيئة على تحديث خطط وسيناريوهات مجابهة المخاطر المحتملة، مع الاستفادة من الدروس المستفادة من التعامل مع أحداث موسم الأمطار السابق، وتحديث محاضر التنسيق بين المحافظات المتجاورة، لضمان وضوح آليات التحرك وتوزيع الأدوار في الحالات التي تتطلب تعاونًا بين أكثر من محافظة.
كما تتضمن الاستعدادات إجراء سيناريوهات محاكاة للتعامل مع الأمطار الغزيرة والسيول، بهدف اختبار قدرة منظومة الاستجابة على التحرك، وتحديد المسؤوليات ومسارات التنسيق مسبقًا، بما يقلل احتمالات الارتباك عند وقوع الطوارئ، ويساعد فرق التدخل على تنفيذ المهام المطلوبة بسرعة وكفاءة.
وفي هذا السياق، وجهت وزارة التنمية المحلية والبيئة بتعزيز التنسيق مع مركز التنبؤات بمعهد بحوث الموارد المائية، والهيئة العامة للأرصاد الجوية، ووزارة الموارد المائية والري، إلى جانب التنسيق بين المديريات والجهات المعنية داخل كل محافظة، لتبادل المعلومات والاستفادة منها في الاستعداد للمخاطر المحتملة.
متابعة مركزية وتحرك قبل وقوع الأزمة
وتتولى الوزارة متابعة مستوى الجاهزية بالمحافظات، من خلال فرق ميدانية تستهدف الوقوف على الإجراءات التي تم تنفيذها، ومراجعة مدى تلافي الملاحظات الواردة بتقارير المرور، والعمل على تذليل المعوقات التي قد تواجه الأجهزة التنفيذية في استكمال خطط الاستعداد.
كما تمثل المتابعة عبر مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بالوزارة عنصرًا رئيسيًا في منظومة إدارة الأزمة، من خلال التنسيق قبل وأثناء التعامل مع المخاطر وحتى انتهاء الحالة الطارئة، بما يضمن سرعة تداول المعلومات ورصد تطورات الموقف بصورة لحظية، وتعزيز التواصل بين الوزارة والمحافظات والجهات المعنية.
منال عوض: الاستعداد المبكر أساس إدارة الأزمات
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الاستعداد المبكر لموسم الأمطار والسيول يمثل أحد أهم عناصر إدارة الأزمات، مشددة على أن الهدف هو الانتقال من التعامل مع الحدث بعد وقوعه إلى الاستعداد المسبق، من خلال مراجعة البنية الأساسية والمعدات وخطط الطوارئ، وتحديد الأدوار ومواقع التمركز ومسارات التنسيق.
وشددت الدكتورة منال عوض على استمرار التنسيق الكامل بين الوزارة والمحافظات والجهات المعنية ومتابعة تنفيذ خطط الاستعداد بصورة دورية، بما يضمن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، والحفاظ على كفاءة المرافق والخدمات، وتقليل الآثار المحتملة للأمطار الغزيرة والسيول على المناطق السكنية والطرق والمنشآت.