قال الدكتور محمد الجندي، الخبير الدولي في الأمن السيبراني، إن حملات التضليل المعلوماتي قد تبدأ بخبر منشور على موقع غير معروف، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، لتتحول خلال ساعات إلى قضية تثير القلق والتساؤلات على نطاق واسع.
سيناريو قناة السويس يكشف آلية صناعة الشائعة
وأوضح الجندي، خلال حديثه عن آليات انتشار المعلومات المضللة، سيناريو افتراضيًا يتعلق بقناة السويس، يبدأ بقيام موقع مغمور بنشر خبر يزعم امتلاكه «وثيقة فنية مسربة» تتحدث عن وجود مشكلات في القناة واحتمال تعطل حركة الملاحة خلال 72 ساعة.
وأضاف أن الخبر في مرحلته الأولى قد لا يلفت الانتباه بسبب عدم شهرة الموقع، لكن الأزمة تبدأ عندما تتولى مجموعة من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي إعادة نشر الادعاء والترويج له، ومن بينها حسابات ممولة وأخرى تقدم نفسها باعتبارها متخصصة رغم عدم ارتباطها بمجالات الملاحة أو الشحن.
من السوشيال ميديا إلى وسائل الإعلام الدولية
وأشار الخبير الدولي في الأمن السيبراني إلى أن كثافة تداول الرواية تبدأ في خلق إحساس بوجود خطر حقيقي، ثم تنتقل إلى بعض المواقع الإخبارية والأسواق، مع طرح تساؤلات بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة حال حدوث أزمة في قناة السويس.
وتابع أن المرحلة التالية قد تشهد تناول وسائل إعلام دولية للرواية بصيغة تتحدث عن «تقرير مزعوم» بشأن وجود مشكلة في قناة السويس، موضحًا أن خطورة الأمر تكمن في أن بعض المتلقين قد يركزون على مضمون الادعاء نفسه ويتجاهلون وصفه بأنه «مزعوم».
وأكد الجندي أن هذا السيناريو يوضح كيف يمكن لرواية غير موثقة أن تنتقل من موقع مجهول إلى حسابات التواصل الاجتماعي، ومنها إلى المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام، بما يمنحها انتشارًا واسعًا رغم عدم ثبوت صحة مصدرها الأساسي.