مساجد لها تاريخ.. مسجد سيدى القاضى بشبلنجة فى بنها.. منارةٌ للقرآن والعلم والدعوة منذ أكثر من 60 سنة.. تتلمذ على يد صاحبه شيخ الأزهر الأسبق.. وتوفى قبل البدء فى إنشائه.. وحضر افتتاحه الإمام الأكبر ووزير الأوقاف

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 05:00 ص
مساجد لها تاريخ.. مسجد سيدى القاضى بشبلنجة فى بنها.. منارةٌ للقرآن والعلم والدعوة منذ أكثر من 60 سنة.. تتلمذ على يد صاحبه شيخ الأزهر الأسبق.. وتوفى قبل البدء فى إنشائه.. وحضر افتتاحه الإمام الأكبر ووزير الأوقاف مسجد سيدي عبد الفتاح القاضي

القليوبية إبراهيم سالم

"مساجد لها تاريخ".. مساجد عريقة وتاريخية وأثرية بمحافظات الجمهورية، ولعل محافظة القليوبية، من بين المحافظات التي كان لها نصيب كبير من تلك المساجد، فحرص "اليوم السابع"، على فتح صفحات من تاريخها، والتعرف على أسباب تسميتها، وأبرز الشخصيات المرتبطة بها، ودورها في العبادة والعلم وخدمة المجتمع، فالمساجد ليست جدرانا وأحجارا فحسب بل إنها ذاكرة أمة، ومنارات علم، وبيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، وفي كل مسجد حكاية، وفي كل محراب ذاكرة، وفي كل مئذنة شاهد على تاريخ المكان.

 

مسجد سيدي القاضي بشبلنجة

في قرية شبلنجة التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، تجد أحد لمساجد التي ارتبطت بتاريخ القرية، وحمل رسالتها في العبادة والعلم وخدمة المجتمع عبر الأجيال، حيث تجد مسجد سيدي القاضي بشبلنجة؛ ذلك المسجد الذي ارتبط اسمه بالعارف بالله الشيخ عبدالفتاح سيد أحمد القاضي الشاذلي الشبلنجي، أحد أبناء القرية وشخصياتها التي تركت أثرًا في الحياة الدينية والاجتماعية بالمنطقة.

 

حكاية البداية.. مسجدٌ وُلد من الوفاء

تعود قصة المسجد إلى عام 1964م، حين تم شراء مساحة قدرها قيراطان، بما يقارب 350 مترًا مربعًا من مال الشيخ عبدالفتاح القاضي، بهدف إقامة مسجد عليها، لكن الشيخ تُوفي في مارس من العام نفسه، قبل أن يبدأ تنفيذ البناء، وبعد وفاته واصل الشيخ عبد الجليل قاسم وأبناء الشيخ القاضي ما بدأه، وشرعوا في بناء المسجد على المساحة المخصصة له، حتى اكتمل البناء وافتُتح المسجد في الأول من يناير عام 1965م.

 

شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ومحافظ القليوبية حينها أبرز الحضور بالافتتاح

وكان افتتاح المسجد مناسبة علمية ودينية بارزة، حضرها عدد من كبار الشخصيات والعلماء، وفي مقدمتهم وزير الأوقاف المهندس أحمد الشرباصي، والدكتور حسن عباس زكي، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبدالحليم محمود ومحافظ القليوبية، ومن هنا بدأت مسيرة مسجد سيدي القاضي، لتتحول الأرض التي خُصصت لإقامة بيت من بيوت الله إلى صرح ظل حاضرًا في حياة أهل شبلنجة.

 

سبب تسميته بـ "مسجد سيدي القاضي"

حمل المسجد اسم الشيخ عبد الفتاح القاضي الشاذلي، الذي وُلد في شبلنجة سنة 1899م، ونشأ محبًا للقرآن والعلم، فحفظ كتاب الله وأتقن تلاوته في سن مبكرة، وعُرف بين أهل قريته بالحكمة وسداد الرأي، وكان الناس يرجعون إليه في أمورهم، ويستشيرونه في مشكلاتهم، ويستعينون به في الإصلاح بين المتخاصمين وفض المنازعات، كما ارتبط اسمه بالعلم والذكر والتربية الروحية، وكان من أهل العناية بالقرآن الكريم؛ ومن مظاهر شغفه بكتاب الله أنه كتب المصحف الشريف كاملًا بيده خلال اعتكاف دام خمسة وعشرين يومًا.

 

شيخ الأزهر الأسبق تتلمذ على يده

وتتلمذ على يديه عدد من الشخصيات العلمية، ومن أبرزهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الشريف الأسبق، إلى جانب عدد من علماء الأزهر والشخصيات العامة، ومن هنا أصبح اسم الشيخ حاضرا في ذاكرة المكان، وأصبح المسجد الذي يحمل اسمه امتدادا لرسالته في القرآن والعلم والإصلاح بين الناس.

 

منارة للقرآن والعلم

ومنذ افتتاحه، لم يكن مسجد سيدي القاضي مكانًا لأداء الصلوات فحسب، وإنما أصبح منارة دينية وعلمية في المنطقة، حيث احتضن دروس الفقه والحديث والفتوى في مختلف فروع الدين، إلى جانب حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وإقامة المسابقات القرآنية، ليظل المسجد يؤدي رسالته في تعليم الناس وربطهم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وهكذا جمع المسجد بين العبادة والتعليم والتربية وخدمة المجتمع، وهي الرسالة التي ظلت من أهم سمات المسجد المصري عبر تاريخه.

 

في رحاب وزارة الأوقاف

وفي عام 1971م تم ضم المسجد إلى وزارة الأوقاف، بما شمل صحن المسجد، لتستمر رعايته ضمن منظومة بيوت الله التي تضطلع برسالتها في نشر الفكر الوسطي المستنير، وخدمة المصلين ورواد المساجد، وفي عام 1980م أُنشئت جمعية سيدي القاضي الشاذلية الخيرية، التي تولت الإشراف على جوانب من خدمة المسجد وعمارة المكان ورعاية رواده، والمساهمة في استمرار دوره الديني والاجتماعي في المنطقة.

 

مسجدٌ في قلب المجتمع

لقد تجاوزت رسالة مسجد سيدي القاضي حدود جدرانه؛ فالمسجد الذي تُقام فيه الصلوات، وتُتلى فيه آيات القرآن، وتُدرّس فيه العلوم الشرعية، هو كذلك مكان يلتقي فيه الناس على الخير، ويتعلمون، ويتواصلون، وتترسخ بينهم قيم المحبة والتكافل والإصلاح، وعلى مدار أكثر من 60 عامًا، تعاقبت أجيال على المسجد، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة أبناء شبلنجة، شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الحياة الدينية في القرية.

 

مسجدٌ يحمل اسمًا.. ورسالةً لا تنقطع

وبدوره أكد الدكتور عبد الرحمن رضوان وكيل وزارة الأوقاف بالقليوبية، أن مسجد سيدي القاضي بشبلنجة يمثل نموذجًا للمساجد التي ارتبطت بتاريخ أصحابها وأهلها، ثم تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة المجتمع وهوية المكان، فمن قطعة أرض خُصصت لبناء بيت من بيوت الله، إلى مسجد عامر بالقرآن والعلم والعبادة، ثم إلى منارة دينية واجتماعية احتضنت أجيالًا من أبناء المنطقة، وهكذا تبقى المساجد عامرةً ما بقيت رسالتها؛ صلاةً وقرآنًا وعلمًا وإصلاحًا وخدمةً للناس.

إضاءة المسجد الداخلية
إضاءة المسجد الداخلية

 

الطراز القديم للمسجد
الطراز القديم للمسجد

 

المسجد من الخارج_1
المسجد من الخارج_1

 

المسجد من الداخل
المسجد من الداخل

 

مسجد سيدي عبد الفتاح القاضي
مسجد سيدي عبد الفتاح القاضي

 

مقامه داخل المسجد
مقامه داخل المسجد

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة