حرائق شوارع ونهب متاجر.. أوروبا فى قبضة الاحتجاجات بسبب الخدمات والسكن والتعليم.. ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية ويدعو باساليب أمنية جديدة.. وميلونى تتحرك لاحتواء شغب المتظاهرين فى إيطاليا

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 04:00 م
حرائق شوارع ونهب متاجر.. أوروبا فى قبضة الاحتجاجات بسبب الخدمات والسكن والتعليم.. ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية ويدعو باساليب أمنية جديدة.. وميلونى تتحرك لاحتواء شغب المتظاهرين فى إيطاليا احتجاجات إيطاليا

فاطمة شوقى

من حرائق الشوارع ونهب المتاجر في فرنسا وإيطاليا، إلى المواجهات مع الشرطة في بلجيكا وألبانيا، وصولًا إلى المسيرات المطالبة بالسكن والأجور في البرتغال وإسبانيا، اجتاحت موجة من الاحتجاجات مدنًا أوروبية عدة خلال أكتوبر الجاري، في مشهد يعكس اتساع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه قطاعات من الشباب والأسر الأوروبية.

وخلال يومي 17 و18 أكتوبر، خرج آلاف المحتجين للتعبير عن غضبهم من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة على تحمل نفقات السكن، وسوء أوضاع المؤسسات التعليمية، إلى جانب الاعتراض على سياسات حكومية تتعلق بالإنفاق العام والتسلح العسكري. وبينما ظلت تحركات عديدة سلمية، شهدت مدن أخرى مواجهات عنيفة وعمليات تخريب ونهب وإضرام حرائق، دفعت السلطات إلى تكثيف الإجراءات الأمنية.

وتصدرت فرنسا المشهد من حيث حجم الاحتجاجات والتوقيفات والأضرار المادية، فيما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عقد اجتماع أمني عاجل بعد يومين من الاضطرابات الشبابية، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات بأشكال مختلفة في بقية الدول.

 

فرنسا.. حرائق تدمر مباني ومتاجر وخسائر بمئات الملايين

وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات لما وصفه بـ"الإخفاقات" التي أدت إلى احتجاجات عنيفة هزت البلاد، لكنه رفض استقالة وزير الداخلية لوران نونيز على خلفية الأزمة.

وقال قصر الإليزيه "قدم وزير الداخلية استقالته إلى الرئيس الأحد. ونظراً إلى ضرورة استمرار القيادة في إدارة أجهزة إنفاذ القانون في هذا الوقت، رفض الرئيس الاستقالة"، مضيفا أن ماكرون طلب من نونيز "اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الشفافية بشأن الإخفاقات في التخطيط والاستخبارات التي أدت إلى أعمال العنف"، و"وضع أساليب عملياتية جديدة للقوات الأمنية" للتعامل مع الأزمة.

وشهدت فرنسا واحدة من أعنف موجات الاضطرابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت احتجاجات شارك فيها طلاب ونقابات وعناصر من حركة السترات الصفراء إلى مواجهات وأعمال تخريب في باريس وليون ومرسيليا وبوردو وليموج ومدن أخرى.

وقدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 550 ألف شخص، بينما رفع المنظمون العدد إلى أكثر من 800 ألف. وأعلنت السلطات توقيف 2397 شخصًا، إلى جانب سقوط قتيل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم أفراد من الشرطة والدرك ورجال الإطفاء.

وكانت مدينة ليموج من أبرز بؤر الدمار، بعدما التهم حريق مبنى البلدية التاريخي، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، وتسبب في انهيار سقفه. كما تعرضت متاجر ومبانٍ عامة للتخريب، فيما طالت عمليات النهب عددًا كبيرًا من المحال التجارية.

وقال ألكسندر بومبارد، الرئيس التنفيذي لشركة كارفور ورئيس اتحاد التجارة والتوزيع الفرنسي، إن نحو 1500 متجر تعرضت للهجوم، مقدرًا الخسائر الناجمة عن أعمال النهب والتخريب بمئات الملايين من اليورو. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، مؤكدًا أن الاحتجاج السلمي لا يبرر تدمير الممتلكات.

 

إيطاليا.. نهب في ميلانو وميلوني تعقد اجتماعًا أمنيًا

وفي إيطاليا، تحولت احتجاجات ضد غلاء المعيشة والإنفاق العسكري وسوء حالة المدارس إلى مواجهات عنيفة في ميلانو وبولونيا ومدن شمالية أخرى.

وشهد محيط ساحة الدومو في ميلانو اشتباكات بين الشرطة ومجموعات من الشباب، بعدما ألقى محتجون زجاجات وأجسامًا صلبة باتجاه قوات الأمن، وحطموا واجهات متاجر ونهبوا محال تجارية، كما أضرموا النيران في حواجز وحاويات قمامة.

وردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما أغلقت متاجر أبوابها وفر سياح من المناطق التي شهدت المواجهات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فارو دي فيجو» الإسبانية في 19 أكتوبر، بلغ عدد الموقوفين نحو 270 شخصًا خلال يومي السبت والأحد، وكان 80% منهم من القاصرين، بينما تجاوز عدد المصابين 100 شخص، بينهم عناصر من الشرطة.

ودعت ميلوني إلى اجتماع أمني عاجل لتقييم التطورات ودراسة إجراءات إضافية، متهمة مجموعات من مثيري الشغب باستغلال الاحتجاجات المشروعة لنشر الفوضى. وفي المقابل،أشار عمدة ميلانو جوزيبي سالا إلى أن نشر مزيد من قوات الأمن ربما كان سيساعد على الحد من أعمال العنف. 


بلجيكا.. الغاز المسيل للدموع يواجه المحتجين

وفي بلجيكا، شهدت بروكسل ولييج احتجاجات مرتبطة بالإصلاحات التعليمية والرسوم الجامعية والاعتراض على تخفيضات الميزانية.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين، بعدما اتهمت بعض المشاركين بإلقاء مقذوفات وإشعال حرائق وتخريب ممتلكات عامة.

وفي مدينة لييج، أعلنت الشرطة توقيف 45 شخصًا خلال احتجاجات السبت، بينهم 12 قاصرًا، وفقًا لما نقلته تقارير إعلامية عربية عن السلطات البلجيكية.

وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف طلابية من تأثير الإصلاحات والقيود المالية على فرص التعليم والخدمات المقدمة للشباب.

 

ألبانيا.. احتجاجات ضد الفساد وأوضاع التعليم

أما في ألبانيا، فقد تواصلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة تيرانا، مع انضمام طلاب إلى تحركات تطالب بتحسين ظروف التعليم وتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد، فضلًا عن المطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.

وشهدت بعض التجمعات مواجهات مع الشرطة، شملت إلقاء مقذوفات وإضرام حرائق وإلحاق أضرار بمبانٍ حكومية وممتلكات، فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وتداخلت المطالب الطلابية مع اعتراضات سياسية أوسع، ما منح الاحتجاجات زخمًا إضافيًا، وسط انتقادات لطريقة تعامل السلطات مع المتظاهرين.

 

البرتغال وإسبانيا.. أزمة السكن تشعل الشوارع

وفي البرتغال، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع لشبونة احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة والأجور غير الكافية وصعوبة الحصول على مسكن بأسعار مناسبة. وشهدت العاصمة تحركات نقابية ومسيرات، كما نصب محتجون خيامًا في ميدان روسيو للتعبير عن أزمة السكن وارتفاع الإيجارات.

وتشير بيانات رسمية نقلتها صحيفة «الجارديان» إلى أن أسعار المنازل في البرتغال ارتفعت بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، أي بنحو ضعف متوسط الزيادة في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا، فتتواصل تداعيات أزمة السكن التي دفعت ناشطين إلى الاحتجاج على ارتفاع الإيجارات والإخلاء من المنازل. وأثارت قضية امرأة مسنة أُخرجت من مسكنها بعد زيادة إيجارها بنسبة 230%، ثم توفيت بعد دخولها المستشفى بأسبوعين، موجة غضب وأعادت ملف السكن إلى صدارة النقاش العام.

وتطالب تحركات سكنية في إسبانيا بخفض الإيجارات والحد من عمليات الإخلاء وتشديد القيود على شراء العقارات لأغراض الاستثمار. غير أن هذه الاحتجاجات لا ينبغي مساواتها بأعمال النهب والحرائق التي شهدتها مدن أخرى، إذ تختلف طبيعة التحركات ومستوى العنف من بلد إلى آخر.

 

غلاء المعيشة والسكن والتعليم.. قاسم مشترك بين الاحتجاجات

وتكشف موجة الاحتجاجات الأوروبية عن تداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع مطالب التعليم والسكن والخدمات العامة. فبينما تصاعدت المواجهات في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألبانيا، ركزت تحركات في البرتغال وإسبانيا على صعوبة تحمل تكاليف السكن وتراجع القدرة الشرائية.


وتضع هذه التطورات الحكومات الأوروبية أمام تحديين متزامنين: التعامل مع المطالب الاجتماعية التي تدفع المواطنين إلى الشوارع، ومنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف تستهدف المتاجر والمرافق العامة. وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى التمييز بين حق التظاهر السلمي وأعمال التخريب والاعتداء، حتى لا تتحول المشاهد العنيفة إلى صورة عامة تختزل جميع المحتجين.


ومع استمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار والسكن والتعليم، تبقى قدرة الحكومات على تقديم حلول ملموسة لهذه الملفات عاملًا أساسيًا في احتواء التوتر، إلى جانب ضمان الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة