بالدولار تُفتح الأبواب أمام الشاشات، وبالعروض المالية تُدار معارك الميكروفونات، هكذا يروي ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، واحدة من الوقائع التي تكشف جانبا من كواليس الإعلام التابع لجماعة الإخوان الإرهابية، بعدما تلقى عرضا بقيمة 5 آلاف دولار مقابل الظهور في برنامج حواري ونقاشي، مع تحمل تكاليف السفر والإقامة لمدة 3 أيام في إحدى الدول، وتذكرة الطيران ذهابا وإيابا، مع منحه الحرية الكاملة في عرض آرائه.
5 آلاف دولار وتذكرة طيران وإقامة 3 أيام.. عرض يكشف كواليس إعلام الإخوان
حيث قال فرغلي: "بعد عدة شهور من عزل الإخوان عن حكم مصر، عرض علي أحد العاملين في قنواتهم، عن طريق أحد الزملاء (احتفظ بذكر اسمه وهو حي يرزق وداخل مصر) الحصول على 5000 دولار نظير الظهور في برنامج حواري ونقاشي، مع استضافة لمدة 3 أيام، وتذكرة الطائرة ذهاب وإياب، وإعطائي مطلق الحرية في عرض ما أنا مقتنع به، لكنني رفضت هذا العرض بشكل قاطع"، وهو العرض الذي يبقي شاهدا على حجم الأموال التي يجري توظيفها في معارك الجماعة الإعلامية.
القصة التي كشف عنها الباحث تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصادر تمويل القنوات التابعة للإخوان، وحجم الإنفاق على استضافة الضيوف، وما إذا كانت الأموال قادرة على التأثير في خريطة المواقف والخطابات الإعلامية.
وأضاف فرغلى: " أذكر ذلك لأؤكد على أن القضية ليست بالنسبة لي أموال أو ظهور إعلامي، وأن ما يدفعونه في إعلامهم للضيوف يفوق أي قناة عربية حوالي 50 مرة تقريبا، وأي قناة مصرية 500 مرة، وأكثر من ذلك أن القنوات المصرية لا تدفع لضيوفها، وهذا يعكس قوة التمويل ومن يقفون وراء هذه القنوات، ويفسر لنا لماذا بعض الأشخاص يهاجموننا ليل نهار، ولماذا بعضهم الآخر عكس مواقفه مائة درجة بعد أن كان يهاجم الإخوان من قبل... المال يحكم إعلام الجماعة".

ماهر فرغلى
50 ضعفا عن القنوات العربية و500 ضعف عن المصرية
وأكد الباحث أن استحضاره لهذه الواقعة لا يتعلق بالأموال أو السعي إلى الظهور الإعلامي، وإنما بما يراه دلالة على حجم التمويل الذي يقف وراء إعلام الجماعة الإرهابية، مشيرا إلى أن المقابل المالي الذي يُدفع للضيوف في هذه القنوات يفوق ما تقدمه أي قناة عربية بنحو 50 مرة تقريبا، وما تقدمه أي قناة مصرية بنحو 500 مرة، مضيفا أن القنوات المصرية لا تدفع مقابلا ماليا لضيوفها.
وتضع هذه المقارنة ملف تمويل المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الإرهابية أمام تساؤلات حول حجم الإنفاق على البرامج الحوارية، والموارد التي تسمح بتقديم مثل هذه العروض، والجهات التي تتحمل تكاليف استضافة الضيوف والسفر والإقامة، وهي مسائل طرحها فرغلي في سياق حديثه عن تجربته الشخصية.
من مهاجمة الإخوان إلى تبديل المواقف
وربط فرغلي بين ما وصفه بارتفاع المقابل المالي في إعلام الجماعة الإرهابية وبين تغير مواقف بعض الشخصيات التي كانت تنتقد الإخوان في السابق، قبل أن تتخذ مواقف مختلفة، معتبرا أن حجم الأموال التي تُنفق على هذا المجال يساعد في تفسير بعض التحولات في الخطاب الإعلامي.
وقال الباحث إن تجربته تفسر أسباب تعرض بعض الأشخاص لهجوم متكرر، في حين غير آخرون مواقفهم تجاه الجماعة الإرهابية بعدما كانوا يهاجمونها من قبل، واضعا التمويل في قلب تفسيره لهذه التحولات، دون أن يقدم في شهادته تفاصيل مستقلة تثبت ارتباط كل حالة بعينها بمقابل مالي.
واختصر فرغلي رؤيته لطبيعة العلاقة بين المال والخطاب الإعلامي للإخوان في عبارة مباشرة: "المال يحكم إعلام الجماعة".