في نموذج جديد للتكامل بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، تم توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي بين مؤسسة مصر الخير عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والشركة المصرية لخدمات نقل الدم "فاكسيرا"، والجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط، لدعم 350 مريضا بالثلاسيميا وتوفير أكياس الدم الآمنة لهم.
البروتوكول الذي حضره قيادات الجهات الثلاث يمثل طوق نجاة لمئات المرضى الذين تعتمد حياتهم بشكل كامل على نقل الدم الدوري، ويعكس دور المجتمع المدني في مساندة جهود الدولة لتوفير الرعاية الصحية للفئات الأكثر احتياجا.
مؤكدين أنه ازمه المرضى لم تكن مجرد أرقام في كشف علاج، بل كانت قلوب صغيرة تلهث بحثاً عن كيس دم ، وأمهات يحسبن أيام أبنائهن بكيس دم ،وهكذا بدأت الحكاية بنداء استغاثة إنسانية أطلقتها الدكتورة آمال البشلاوي، رئيس الجمعية المصرية لمرضى الثلاسيميا، انتهت باستجابة عاجلة من مؤسسة مصر الخير
مصر الخير: 14 مليون خدمة صحية في 20 عاما.. ومستمرون حتى حل مشكلة المريض
أكدت الدكتورة عفاف الجوهري، رئيس قطاع الصحة بمؤسسة مصر الخير عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن قطاع الصحة بالمؤسسة قدم أكثر من 14 مليون خدمة صحية على مدار 20 عاما من العمل الميداني في جميع محافظات الجمهورية.
وقالت الجوهري، لليوم السابع على هامش توقيع بروتوكول التعاون مع الجمعية المصرية للثلاسيميا ومركز خدمات نقل الدم لدعم مرضى الثلاسيميا، إن المؤسسة تقدم خدماتها الصحية من خلال عدة محاور تشمل دعم المستشفيات الجامعية، ودعم المراكز التي تقدم خدماتها للفئات الأكثر احتياجا، عبر برامج علاجية متنوعة تتضمن العمليات الجراحية والعلاج الشهري والأجهزة التعويضية والسماعات والقوافل الطبية.
وأضافت أن ما يميز مؤسسة مصر الخير هو استمرارية الخدمة وعدم ترك المريض إلا بعد حل مشكلته، بفضل ثقة المتبرعين في المؤسسة، قائلة: "إحنا مش بنسيب المريض غير لما بنحل المشكلة بتاعته بفضل الله سبحانه وتعالى وبثقة متبرعين كتير جدا في مؤسسة مصر الخير، ودايما إحنا بندعي إن إحنا نكون على قد ثقتكم فينا".
وأوضحت أن البروتوكول الجديد يستهدف دعم 350 مريضا بالثلاسيميا، ممن كانوا يواجهون مشكلة في عدم تغطية قرار نفقة الدولة لتكلفة كيس الدم، مشيرة إلى أن البروتوكول يجسد نموذج التكامل بين المجتمع المدني والحكومة، ممثلة في مركز خدمات نقل الدم، والجمعية المصرية للثلاسيميا.
وأشارت إلى أن للمؤسسة تجارب سابقة عديدة مع الجمعية ومع الأطفال المصابين بالمرض في مستشفى أبو الريش، مؤكدة أن الدور التوعوي يعد محورا أصيلا للحد من الإصابات الجديدة، خاصة أن الثلاسيميا مرض جيني وراثي.
وكشفت الجوهري أن مصر الخير تدعم بنوك الدم سنويا بأكثر من 15 ألف كيس دم من خلال حملات دورية للتبرع بالدم، لافتة إلى أنه سيتم قريبا إطلاق حملة موسعة على مستوى جميع المحافظات سيتم توجيه أكياسها لمرضى الثلاسيميا، بهدف تسليط الضوء على أنيميا البحر المتوسط ودعم المصابين بها، قائلة: "مهم جدا إن إحنا نسلط الضوء على قضية اسمها مرضى أنيميا البحر الأبيض المتوسط".
الدكتورة آمال البشلاوي: الدم الآمن هو الحياة.. ونسبة الحاملين للمرض مرتفعة والكشف قبل الزواج ضرورة
من جانبها، قالت الأستاذة الدكتورة آمال البشلاوي، أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بكلية طب قصر العيني، ورئيس الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط، والعضو في الجمعية العالمية لأنيميا البحر المتوسط، في تصريحات لليوم السابع إن توقيع بروتوكول التعاون مع مؤسسة مصر الخير يمثل خطوة مهمة للغاية لصالح مرضى أنيميا البحر المتوسط.
وأوضحت البشلاوي، خلال فعالية توقيع البروتوكول، أن أنيميا البحر المتوسط تستلزم نقل دم بصفة دورية، مشيرة إلى أن الدم هو إكسير الحياة لهؤلاء المرضى لأنهم لا يملكون القدرة على إنتاج الكمية الكافية لتغطية احتياجاتهم، قائلة: "الدم إكسير الحياة بالنسبة لهم وبالنسبة لنا كلنا، بس هم ما عندهمش الكمية الكافية إنهم ينتجوا دم لنفسهم تغطيهم".
وأكدت رئيس الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط أن أهمية البروتوكول لا تكمن في توفير الدم فقط، بل في توفير الدم الآمن، المأخوذ من متبرع طبيعي وتم إجراء التحاليل اللازمة له لمنع انتقال أي أمراض عبر الدم، وبالكميات التي تضمن للمرضى العيش بنسبة هيموجلوبين قريبة من الإنسان الطبيعي.
وأضافت: "كان لازم إن احنا نتعاون جميعا إن احنا نوفر له ده. الحكومة بتوفر، بس الأعداد بتتكاثر، فلازم المجتمع المدني يشارك"، موضحة أنها توجهت لمؤسسة مصر الخير لثلاثة أسباب رئيسية، أولها توفير الدعم المادي لكيس الدم الآمن، وثانيها توفير الكمية الكافية التي يحتاجها المريض ليعيش حياة قريبة من الطبيعي، وثالثها توعية المواطنين بأهمية المرض.
وشددت الدكتورة آمال البشلاوي على أن نسبة حاملي مرض أنيميا البحر المتوسط بين المصريين كبيرة، وهو ما يستلزم دعم جهود وزارة الصحة في الكشف قبل الزواج، لأنه يبين ما إذا كان الطرفان حاملين للمرض، وفي حال زواج اثنين حاملين للمرض فإنهما سينجبان طفلا مريضا، مؤكدة أهمية هذا الفحص لضمان حياة طبيعية لمرضى أنيميا البحر المتوسط.
وأشارت إلى أن الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط التي تم إنشاؤها في مستشفى أبو الريش بكلية الطب جامعة القاهرة عام 1990، ملتزمة بتوفير الدم ومساعدة المرضى، موضحة أنه مع تزايد الأعداد وتزايد تكلفة الدم أصبح من الطبيعي أن يساعد المجتمع المدني الحكومة والجامعات في توفير العلاج، وهو ما يحدث في كل دول العالم ولا يعد انتقادا للدولة.
وكشفت البشلاوي أن هناك مشكلة ظهرت مؤخرا تتعلق بعدم كفاية كمية الدم أو ارتفاع تكلفتها بما يفوق قدرة الجهات الحكومية على التوفير بسبب كثرة الأعداد، وهو ما استدعى التواصل مع مؤسسة مصر الخير ومصل واللقاح الذي يقوم بدور كبير في علاج المرضى وتوفير الدم، إلا أن المصاريف قد تكون أكبر مما يمكن للجهة تحمله.
وأوضحت أن الجمعية الدولية أرسلت تنبيها بوجود مشكلة محتملة في توفير الدم، إلا أن التواصل مع مؤسسة مصر الخير نجح في حل الأزمة، حيث ستساعد المؤسسة في توفير الدم وتغطية تكاليفه التي قد تفوق قدرة المرضى والدولة، وهو أمر طبيعي ومعمول به عالميا.
واختتمت الدكتورة آمال البشلاوي تصريحاتها بتوجيه الشكر لمؤسسة مصر الخير على دعمها المستمر ليس فقط لمرضى أنيميا البحر المتوسط، بل لجميع المرضى المصريين المحتاجين.
العضو المنتدب لـ"فاكسيرا": نستقبل 350 مريضا شهريا.. وكيس الدم يمر بـ 5 مراحل لضمان الأمان
في السياق ذاته، قالت الدكتورة منى فرج، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية لخدمات نقل الدم "فاكسيرا"، التابعة للشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات، إن اليوم يمثل يوما مميزا مع توقيع بروتوكول التعاون مع مؤسسة مصر الخير والجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط لدعم مرضى الثلاسيميا.
وأوضحت منى فرج، خلال فعالية توقيع البروتوكول، أن "فاكسيرا" تعد إحدى الشركات العريقة التي لها باع كبير سواء في الدم ومكوناته أو في الأمصال واللقاحات، مشيرة إلى أن الشركة تمتلك وحدة لعلاج مرضى الثلاسيميا تستقبل حوالي 350 مريضا بصفة شهرية من المرضى الكبار الذين تتكفلهم الدولة عبر قرارات نفقة الدولة.
وأكدت العضو المنتدب لفاكسيرا أن مريض الثلاسيميا حياته مرتبطة بكيس الدم، لأنه علاجه الأساسي، فبدونه لا يستطيع استكمال حياته، لأن الدم لديه يتكسر باستمرار وبالتالي يحتاج لنقل دم بصفة شهرية، موضحة أن المرضى يحصلون على كيسين دم تقريبا في الزيارة الواحدة.
وأجابت على تساؤل لماذا يتوجه المريض إلى مصل واللقاح وفاكسيرا، قائلة إن فاكسيرا لديها بروتوكول خاص للتعامل مع المريض، كما أنها توفر كيس دم آمن ومفلتر ، موضحة أن كيس الدم لا يتم الحصول عليه بشكل عشوائي، بل يمر بمراحل دقيقة تضمن سلامته.
وكشفت الدكتورة منى فرج تفاصيل هذه المراحل، قائلة إن البداية من قربة الدم الفارغة، حيث لا يتم استيرادها من أي مكان، بل من شركات عالمية تصنع قرب الدم بمواصفات معينة، ثم يتم اختيار المتبرع وفقا لمعايير طبية دقيقة، منها ألا يقل سنه عن 18 عاما ولا يزيد عن 65 عاما، وألا يكون يتناول أدوية علاجية مثل أدوية الهرمونات أو المضادات الحيوية أو الإنسولين، مع وجود معايير أخرى يتم الكشف عنها قبل التبرع.
وأضافت أنه يتم قياس نسبة الهيموجلوبين للمتبرع للتأكد من مطابقتها للمواصفات، ثم يتم تحليل عينة الدم للتأكد من خلوها من الفيروسات، مؤكدة أن كل ما يهم المريض هو الحصول على كيس دم آمن لا ينقل له أي مرض، مقابل دفع المبلغ المقرر عليه.
وأشادت منى فرج بدور مؤسسة مصر الخير كداعم قوي لمرضى الثلاسيميا، موضحة أنها ساهمت في تغطية الفارق المادي لعدد كبير من المرضى الذين لديهم قرارات نفقة دولة، مشيرة إلى أن البروتوكول الذي سيتم توقيعه اليوم بين مصر الخير وفاكسيرا بالتعاون مع الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط يهدف إلى الحفاظ على هؤلاء المرضى الذين يتلقون رعاية خاصة وطبية متكاملة داخل فاكسيرا، مع توفير كيس الدم ومتابعتهم بشكل مستمر.
وطالبت العضو المنتدب لفاكسيرا بضرورة إحياء حملات التبرع بالدم وتعاون المواطنين مع مرضى الثلاسيميا، مؤكدة أن الاستجابة السريعة من مؤسسة مصر الخير وفاكسيرا والجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط تمثل نموذجا للتكامل بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة لدعم الفئات الأكثر احتياجا.
.jpeg)
خلال توقيع البروتوكول
.jpeg)
خلال توقيع البروتوكول
.jpeg)
خلال توقيع البروتوكول
.jpeg)
خلال توقيع البروتوكول