لم يكن الميل الشديد الذي ظهر على عقار مكون من 13 طابقًا بمنطقة محرم بك في الإسكندرية مجرد خلل هندسي طارئ، بل أعاد فتح ملف يمتد إلى نحو 15 عامًا، بدأ بتشييد المبنى دون ترخيص عام 2011، وصدور قرارات بإزالته خلال العام نفسه، وانتهى بإخلاء سكانه والعقارات المجاورة له خشية انهياره، وسط تساؤلات بشأن أسباب استمرار العقار طوال تلك السنوات رغم القرارات الصادرة بحقه.
وكشفت المعاينة التي أجرتها النيابة الإدارية، إلى جانب التقارير الهندسية التي اطلعت عليها، عن تفاصيل تتعلق بطريقة إنشاء العقار وطبيعة أساساته، في واقعة تثير تساؤلات حول الرقابة على أعمال البناء، ومدى تنفيذ قرارات الإزالة، والمسؤوليات الإدارية المحتملة عن استمرار المبنى حتى وصوله إلى هذه الحالة الخطرة.
عقار من 13 طابقًا.. البداية من عام 2011
تعود تفاصيل الواقعة إلى العقار رقم 21 بشارع ابن الشجري، عند تقاطعه مع شارع بدر الجمال، بمنطقة أمبروزو بمحرم بك، في نطاق حي وسط محافظة الإسكندرية.
وبحسب ما أعلنته النيابة الإدارية، كشفت المعاينة أن العقار يتكون من طابق أرضي و12 طابقًا علويًا، وأنه شُيد عام 2011 دون الحصول على ترخيص، رغم صدور عدد من قرارات الإزالة بشأنه خلال العام نفسه.
وتضع هذه الوقائع تساؤلًا جوهريًا بشأن الإجراءات التي اتُّخذت لتنفيذ تلك القرارات، وأسباب بقاء العقار قائمًا طوال السنوات الماضية، وهي مسائل تسعى التحقيقات إلى الوقوف على ملابساتها.
الميل الشديد يكشف خطورة المبنى.. وإخلاء العقارات المجاورة
لم تتوقف خطورة الواقعة عند وجود مخالفات بناء قديمة، إذ أظهرت المعاينة حدوث دوران وميل شديد بالعقار، بما يهدد سلامته الإنشائية ويثير مخاوف من انهياره في وضعه الراهن.
وأمام هذه الخطورة، تقرر إخلاء العقار من قاطنيه، إلى جانب إخلاء العقارات المجاورة والملاصقة له، في إجراء احترازي لحماية السكان من أي انهيار محتمل.
وبدأت الجهات المختصة أعمال الهدم، حيث جرت إزالة أربعة طوابق من المبنى، فيما تتواصل الأعمال لإزالته بالكامل حتى مستوى سطح الأرض.
تقرير هندسة الإسكندرية يكشف خللًا في الأساسات
ومن أبرز ما كشفته التحقيقات، التقرير الفني الهندسي الصادر عن كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية بتاريخ 26 سبتمبر 2026، والذي انتهى إلى أن العقار شُيد على أساسات سطحية بالمخالفة لطبيعة التربة في المنطقة.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، باعتبار أن اختيار نوع الأساسات ومدى ملاءمتها لخصائص التربة من العناصر الأساسية المرتبطة بسلامة المنشآت واستقرارها.
كما اطلعت النيابة على تقرير لجنة المنشآت الآيلة للسقوط، الذي أوصى بسرعة تنفيذ قرارات الإزالة السابق صدورها بشأن العقار.
وتطرح هذه النتائج تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالاشتراطات الهندسية أثناء تنفيذ المبنى، وما إذا كانت المخالفات التي رصدتها التقارير قد ساهمت في وصوله إلى حالة الميل الشديد، وهي أمور يتعين حسمها استنادًا إلى التحقيقات والتقييمات الفنية المختصة.
قرارات إزالة منذ 2011.. لماذا استمر العقار حتى الآن؟
تمثل قرارات الإزالة الصادرة في عام إنشاء العقار أحد أبرز محاور الواقعة، خاصة أن المبنى ظل قائمًا حتى عام 2026، قبل أن تستدعي حالته الإنشائية إخلاءه والبدء في هدمه.
ويثير الفاصل الزمني بين صدور القرارات وتنفيذ الإزالة تساؤلات حول الإجراءات الإدارية التي اتُّخذت خلال تلك الفترة، ومدى متابعة الجهات المختصة لحالة العقار وتنفيذ القرارات المتعلقة به.
لكن مجرد استمرار العقار طوال هذه السنوات لا يكفي وحده لتحديد المسؤولية القانونية أو الإدارية، إذ يتطلب الأمر فحص ملفات العقار، والإجراءات السابقة، وأسباب عدم تنفيذ قرارات الإزالة في حينها.
النيابة الإدارية تتحرك.. معاينة ميدانية وسماع أقوال المسؤولين
في ضوء ما رصدته وحدة الإعلام والرصد، باشرت النيابة الإدارية للإدارة المحلية، القسم الثاني، تحقيقات عاجلة في الواقعة.
وكلفت المستشارة ريهام زكي، مدير النيابة، فريقًا ضم المستشار أيمن عبد المهيمن، نائب مدير النيابة، والمستشارة نسرين مصطفى، والأستاذ عمر سعد، وكيل النيابة، بالانتقال إلى موقع العقار وإجراء المعاينة اللازمة.
وجرت المعاينة بحضور رئيسة حي وسط، ومديرة الإدارة الهندسية بالحي، ومهندسة المكتب الفني بمديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الإسكندرية، ورئيس مجموعة مهندسي نطاق وسط الإسكندرية.
وعقب الانتهاء من المعاينة، انتقل فريق التحقيق إلى مقر حي وسط، حيث استمع إلى أقوال رئيسة الحي، ومديرة الإدارة الهندسية، ومدير إدارة المشروعات، ومدير إدارة الشؤون القانونية، للوقوف على الإجراءات التي اتُّخذت بشأن العقار والقرارات الصادرة بحقه.
استدعاء مهندس التنظيم ومسؤول بمديرية الإسكان
وفي إطار استكمال التحقيقات، أمرت النيابة الإدارية باستدعاء مهندس التنظيم المختص بالمنطقة التي يقع بها العقار، ومدير المكتب الفني بمديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الإسكندرية.
كما أمرت بالوقوف على نتيجة التصرف الجنائي في الواقعة، في خطوة تستهدف استكمال الصورة القانونية والإدارية بشأن ما جرى.
ولم يعلن بيان النيابة حتى الآن عن تحديد مسؤوليات نهائية أو صدور قرارات إدانة بحق أي من المسؤولين، مؤكدًا أن التحقيقات لا تزال جارية.
من البناء المخالف إلى خطر الانهيار.. أسئلة تنتظر إجابات
تكشف واقعة عقار محرم بك عن مجموعة من الأسئلة التي تتجاوز الحالة الإنشائية للمبنى نفسه: كيف استمر عقار مكون من 13 طابقًا رغم تشييده دون ترخيص وصدور قرارات بإزالته منذ عام 2011؟ وما الإجراءات التي اتُّخذت خلال السنوات الماضية؟ ومن كانت تقع عليه مسؤولية متابعة تنفيذ تلك القرارات؟
وتبقى الإجابات مرهونة بما تسفر عنه تحقيقات النيابة الإدارية، وفحص المستندات والملفات الهندسية والإدارية المتعلقة بالعقار.
وبين تقرير هندسي كشف مخالفة طبيعة الأساسات للتربة، وقرارات إزالة مضى على صدورها نحو 15 عامًا، وإخلاء اضطراري للسكان والعقارات المجاورة، تظل الواقعة نموذجًا يستدعي مراجعة آليات التعامل مع المباني المخالفة والخطرة، ومدى فاعلية الرقابة على تنفيذ قرارات الإزالة قبل تحول المخالفات إلى تهديد مباشر للأرواح.
وتواصل النيابة الإدارية تحقيقاتها في الواقعة، بحسب البيان الصادر عن المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية.
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية
.jpg)
النيابة الإدارية تفحص واقعة ميل عقار أمبروزو المكون من 14 طابق بالإسكندرية