أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا لا يعكس بالضرورة تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأمريكية، بقدر ما يمثل تحركًا تكتيكيًا يرتبط بحسابات الداخل الأمريكي والمصالح الاقتصادية والسياسية لواشنطن.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية من العاصمة الروسية موسكو، أن ترامب أعلن منذ بداية حملته الانتخابية رغبته في التوصل إلى حل سياسي، لكنه واجه معوقات داخلية من أطراف أمريكية ترفض التقارب مع روسيا، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى التعامل مع الملف وفق اعتبارات براغماتية.
كلفة العقوبات تدفع واشنطن نحو الحسابات البراغماتية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الكلفة التي تتحملها المنظومة الغربية، والولايات المتحدة جزئيًا، نتيجة استمرار الضغوط على روسيا، تدفع نحو إعادة النظر في بعض السياسات الاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن المبادرة الأمريكية التي خرجت عن قمة ألاسكا قوبلت بالرفض، رغم أنها كانت مبادرة أمريكية بالأساس، بينما أبدت روسيا قدرًا كبيرًا من المرونة، بحسب تقييمه.
واعتبر قناة أن ترامب يحاول ممارسة الضغط والمناورة السياسية على المستويين الداخلي الأمريكي والأوروبي، في ظل استمرار الخلافات بشأن طبيعة التعامل مع موسكو.
قناة ينتقد ازدواجية المعايير الأوروبية بشأن روسيا
ولفت قناة إلى ما وصفه بازدواجية المعايير الأوروبية في التعامل مع تخفيف العقوبات، موضحًا أن بعض الدول الأوروبية تنتقد الخطوة الأمريكية، رغم استمرارها في شراء النفط والغاز الروسيين.
وأكد أن هذا التناقض يثير تساؤلات بشأن المواقف الأوروبية من العلاقات الاقتصادية مع روسيا، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أهمية الدور الروسي في استقرار أسواق النفط ومشتقاته والغاز، معتبرًا أن إدارة ترامب باتت تدرك أن مواصلة الضغط على روسيا ومواجهتها بهذه الطريقة لا تخدم بالضرورة المصلحة القومية الأمريكية.
وربط قناة هذا التوجه بما وصفه بحالة التضخم والتحديات الاقتصادية التي تواجه الولايات المتحدة، إلى جانب الأوضاع الصعبة التي تشهدها أوروبا، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الاقتصادية باتت عنصرًا مؤثرًا في حسابات واشنطن تجاه موسكو.
العقوبات على روسيا مستمرة منذ عام 2014
وفي رده على سؤال بشأن تأثير تخفيف العقوبات الأمريكية في الاقتصاد الروسي وقدرة موسكو على مواصلة الحرب في أوكرانيا، دعا قناة إلى تناول الملف بواقعية، موضحًا أن روسيا تخضع للعقوبات الغربية منذ عام 2014.
وتوقف حديثه عند الإشارة إلى الحزم المتتالية من العقوبات المفروضة على موسكو، من دون أن يتضمن الجزء المتاح من المداخلة تفاصيل إضافية بشأن التأثير المتوقع لتخفيف العقوبات على الاقتصاد الروسي أو مسار الحرب.