أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي خلال زيارته للأراضي الفلسطينية يعكس تصاعدًا خطيرًا في ممارسات المستوطنين بالضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تتجاوز استهداف الفلسطينيين وأراضيهم إلى تحدي ممثلي المجتمع الدولي.
وأوضح الرقب، خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز، أن الاعتداءات على الوفود الدبلوماسية ليست الأولى من نوعها، مشيرًا إلى أن وفودًا أوروبية سبق أن تعرضت لممارسات مماثلة خلال زياراتها الميدانية للأراضي الفلسطينية.
الحكومة الإسرائيلية تغذي التصعيد
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن ممارسات المستوطنين تأتي في سياق سياسي يتسم بتصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، لافتًا إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على الفلسطينيين، بل تمتد إلى جهات دبلوماسية وأفراد من خلفيات دينية مختلفة.
وأضاف أن استمرار هذه الممارسات يثير تساؤلات بشأن مدى فاعلية المواقف الدولية في مواجهة الانتهاكات، خاصة في ظل القرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أكثر من 400 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية
وحذر الرقب من اتساع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، موضحًا أن البؤر الاستيطانية تبدأ في بعض الحالات بتجمعات محدودة من المستوطنين، ثم تتوسع تدريجيًا وتتحول إلى مساحات أكبر، وقد تلتحق لاحقًا بالمستوطنات القائمة.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني المتواصل يزيد الضغوط على الفلسطينيين، ويهدد بقاءهم في أراضيهم، مؤكدًا أن هذه التطورات لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث عنف متفرقة، بل ينبغي النظر إليها في إطار تأثيرها على مستقبل الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن مشروع «E1» الاستيطاني يمثل أحد أبرز مصادر القلق، لما قد يترتب عليه من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتعميق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يضعف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وأكد الرقب أن الاكتفاء ببيانات القلق والشجب والاستنكار لا يتناسب مع خطورة التطورات على الأرض، داعيًا إلى اتخاذ مواقف وإجراءات دولية أكثر فاعلية للحد من الاستيطان وحماية الفلسطينيين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الاعتداءات والتوسع الاستيطاني يهددان فرص التسوية السياسية، ويضعان المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك للحفاظ على الحقوق الفلسطينية وإبقاء حل الدولتين خيارًا قابلًا للتحقق.