ألبرتا تحسم مصيرها.. سكان المقاطعة الغنية بالنفط يقررون فى استفتاء إما البقاء فى كندا أو الانفصال.. كارنى يحشد الناخبون للمشاركة بقوة لرفض الاستقلال.. وتاريخ طويل للحركات الانفصالية بدءًا من القرن الـ19

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 05:40 م
ألبرتا تحسم مصيرها.. سكان المقاطعة الغنية بالنفط يقررون فى استفتاء إما البقاء فى كندا أو الانفصال.. كارنى يحشد الناخبون للمشاركة بقوة لرفض الاستقلال.. وتاريخ طويل للحركات الانفصالية  بدءًا من القرن الـ19 كندا

كتبت ريم عبد الحميد

يتوجه الناخبون في مقاطعة ألبرتا الكندية الغنية بالنفط، الاثنين، إلى مراكز الاقتراع للتصويت على ما إذا كانوا سيبدؤون مساراً قد يقود إلى الاستقلال عن كندا، في خطوة وصفتها وكالة أسوشيتدبرس بأنها اختبار للوحدة الوطنية، في وقت أدت فيه حرب ترامب التجارية والتهديدات بتحويل كندا إلى الولاية الأمريكية الحادية والخمسين إلى حشد الكنديين حول بلادهم.

وأوضحت الوكالة أن التصويت ليس استفتاءً مباشراً على الاستقلال، بل ستحدد ألبرتا، التي تضم معظم احتياطيات النفط المؤكدة في كندا، صاحبة رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم، ما إذا كانت ستظل مقاطعة كندية أم ستبدأ الإجراءات القانونية اللازمة لإجراء استفتاء مستقبلي بشأن الانفصال.

وأدلى أكثر من 1.35 مليون من سكان ألبرتا، أي ما يعادل 43% من الناخبين المؤهلين، بأصواتهم في التصويت المبكر أو عبر الاقتراع الخاص قبل الاستفتاء المقرر الاثنين، متجاوزين بفارق كبير عدد من أدلوا بأصواتهم مبكراً في انتخابات المقاطعة عام 2023، والبالغ 810 آلاف ناخب.

كارني يحشد الناخبين لرفض الانفصال
 

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد حث سكان ألبرتا على عدم التعامل مع نتيجة التصويت باعتبارها أمراً مفروغاً منه، وطالب بتحقيق نتيجة حاسمة، وذلك في ختام يومين من الحملات الانتخابية في المقاطعة التي نشأ فيها.

وقال كارني خلال تجمع مؤيد للبقاء ضمن كندا، الجمعة، في مدينة إدمونتون التي نشأ فيها: "صوّتوا كما لو أن مستقبل كندا يعتمد على ذلك، لأنه يعتمد عليه بالفعل".

ويأتي التصويت أيضاً في وقت لا تزال فيه ألبرتا تحت وقع حريق مميت اندلع خلال عطلة نهاية الأسبوع في قاعدة واينرايت التابعة للقوات المسلحة الكندية، وأسفر عن مقتل أربعة من أفراد القوات المسلحة وإصابة 39 شخصاً، بينهم 19 في حالة حرجة، خلال تدريبات عسكرية. ووصف كارني الحادث بأنه إحدى أسوأ المآسي التي شهدتها القوات المسلحة الكندية في وقت السلم على الأراضي الكندية، وأمر بخفض الأعلام إلى منتصف السارية في جميع أنحاء البلاد.

أما رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي دعت إلى إجراء الاستفتاء رغم معارضتها للاستقلال، فقد استشهدت مؤخراً باستطلاع للرأي أظهر أن 22% فقط من السكان يؤيدون الانفصال، وهي نسبة قالت إنها لا تزال مرتفعة للغاية.


وتقول وكالة أسوشيتدبرس إنه حتى لو رفض سكان ألبرتا المقترح، فإن مؤيدي الانفصال يرون أن هذه الحركة، التي تحولت من قضية هامشية إلى قوة مؤثرة في السياسة الإقليمية للمقاطعة، لن تختفي.

ولا تعد دعوات انفصال ألبرتا حركة حديثة، بل تعود جذورها إلى ثلاثينيات القرن العشرين، حيث ظهرت دعوات انفصالية في المقاطعة خلال حكم ويليام أبرهارت وحزب الائتمان الاجتماعي، لكنه رفض الانفصال فعليًا.

وفي عام 1980، أثار «البرنامج الوطني للطاقة» غضبًا كبيرًا في ألبرتا لأنه فرض ضوابط وأعباء على صناعة النفط، فتعززت الحركة الانفصالية الغربية.

عادت الانفصالية في ألبرتا للظهور بقوة في السنوات الأخيرة، مدفوعة جزئيًا بالغضب من السياسات الفيدرالية المتعلقة بالطاقة والبيئة، ومن أجواء الاحتجاجات المرتبطة بقافلة الحرية عام 2022.

تاريخ الحركات الانفصالية فى كندا


ويمتد تاريخ الحركات الانفصالية في كندا على مدار قرن ونصف، وتراوحت أسبابها حسب المقاطعة التي سعت إلى الانفصال.

وتعد كيبيك أكثر المقاطعات الكندية التي شهدت محاولات للانفصال باءت جميعها بالفشل. وبدأت مساعي انفصال كيبيك في القرن الـ19، وارتبط ذلك بشعور سكان المقاطعة ذات الأغلبية الناطقة بالفرنسية بأنهم أقلية تعاني من هيمنة ثقافية وسياسية واقتصادية إنجليزية. وفي أواخر الخمسينيات والستينيات، عادت الانفصالية بقوة في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية كبرى عُرفت بـالثورة الهادئة
وعلى مدار العقود التالية، تواصل نشاط دعاة الانفصال صعودًا وهبوطًا، وشمل ذلك إجراء استفتاءين تاريخيين للانفصال، لكن كليهما فشل في تحقيق الأغلبية، وذلك في عامي 1980 و1995. وبعد استفتاء 1995، تضاءل زخم الحركة نسبيًا، لكن مسألة الهوية الفرنسية واللغة والثقافة ظلت محورية في السياسة الكيبيكية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، استطاع حزب كيبيك الانفصالي تحقيق انتصار سياسي بعد فوزه في الانتخابات التي عُقدت في وقت سابق من هذا الشهر، بما مكنه من تشكيل حكومة أقلية، الأمر الذي سيسمح له بطرح مسألة الانفصال مجددًا، رغم عدم شعبية هذا الطرح بين سكان المقاطعة.

وبالفعل، بدأ زعيم الحزب الانفصالي ورئيس الوزراء المكلف، بول سان بيير بلاموندون، التحرك نحو تقليص دور الملكية البريطانية في المقاطعة الكندية. وأعلن بلاموندون أنه سيطلب مشورة قانونية لدراسة الخيارات المتاحة لمنع نائب الحاكم، ممثل الملك في المقاطعة، من المشاركة في افتتاح الدورة البرلمانية المقبلة. كما أشار إلى أنه لا ينوي أداء قسم الولاء للملك، وإن كان الخبراء قد أكدوا صعوبة هذا الأمر دستوريًا.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة