قال عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، إن الاحتجاجات المتصاعدة في فرنسا بدأت بمطالب طلابية وعمالية، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واضح، في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية وتزايد الغضب داخل الشارع الفرنسي بسبب الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
احتجاجات بدأت بمطالب طلابية وعمالية
وأوضح رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، أن المظاهرات انطلقت في البداية في سياق مطالب وصفها بالمشروعة، تتعلق بطلاب الثانوية العامة والنقابات العمالية، لكنها امتدت لاحقًا لتأخذ طابعًا سياسيًا، مع تداخلها مع التطورات السياسية والاستعدادات للانتخابات الرئاسية.
وأشار إلى أن هذه الاحتجاجات تعكس، بحسب تقديره، حالة الحراك السياسي التي تشهدها فرنسا، في ظل أزمة عميقة داخل المجتمع الفرنسي وتزايد حالة الغضب الشعبي.
الانتخابات الرئاسية وتصاعد اليمين المتطرف
وأضاف الغول أن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية يزيد من أهمية الاحتجاجات الحالية، معتبرًا أن المنافسة المقبلة تختلف عن الانتخابات السابقة، في ظل تصدر اليمين المتطرف استطلاعات الرأي، وفقًا لما أشار إليه.
وحذر من أن وصول اليمين المتطرف، بقيادة مارين لوبان، إلى رئاسة الجمهورية الفرنسية قد تترتب عليه تداعيات متعددة داخل المجتمع الفرنسي، وقد يؤدي إلى إحداث شرخ كبير، على حد تقديره.
وأكد الغول أن أزمة غلاء المعيشة تمثل أحد أبرز أسباب الاحتقان الاجتماعي في فرنسا، موضحًا أن الارتفاع الكبير في الأسعار أصبح يشكل عبئًا على المواطنين، ويجعل تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة.
واستشهد بأسعار الديزل، قائلًا إن تكلفة ملء خزان السيارة قد تتجاوز 200 يورو، بعدما كان المواطن الفرنسي يدفع أقل من 80 يورو في السابق، معتبرًا أن هذا الفارق يعكس حجم الأعباء الاقتصادية المتزايدة.
ارتفاع أسعار الطاقة والغاز يزيد الضغوط على المواطنين
وأشار الغول إلى أن الحكومة الفرنسية، بدلًا من تخفيف الأعباء عن المواطنين ومراعاة ظروف المعيشة، تتخذ إجراءات تزيد الضغوط الاقتصادية، بحسب رؤيته.
وأضاف أن الشهر الحالي شهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الطاقة والغاز، مؤكدًا أن تراكم هذه الزيادات يجعل المواطنين الفرنسيين أمام أعباء يصعب تحملها، ويسهم في تصاعد الغضب الشعبي واتساع نطاق الاحتجاجات.