أكد الدكتور محمد عبد الله، الكاتب والمحلل السياسي، أن الجولة المرتقبة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في الولايات المتحدة تواجه تحديات كبيرة، ولا يُتوقع أن تحقق اختراقًا جادًا في ملف خفض التصعيد أو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وأوضح، خلال مداخلة عبر «زووم» من بيروت بقناة اكسترا نيوز، أن استمرار المفاوضات يهدف إلى منع اتساع الفجوة بين الطرفين، لكنه استبعد تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنازلات جوهرية خلال هذه المرحلة، مرجحًا أن يسعى إلى توظيف المفاوضات لتعزيز موقفه الداخلي، خاصة فيما يتعلق بالمنطقة العازلة وحماية شمال إسرائيل.
تحركات دبلوماسية لاستكمال اتفاق الإطار والانسحاب الإسرائيلي
وأشار عبد الله إلى أن لبنان الرسمي يتمسك بالمسار الدبلوماسي لاستعادة الأراضي التي تحتلها إسرائيل، في ظل ما خلفته المواجهات العسكرية من دمار واسع في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية، وأضاف أن الرهان اللبناني ينصب على استمرار الدور الأمريكي الراعي لاتفاق الإطار، وممارسة ضغوط على الجانب الإسرائيلي بعد الانتخابات لدفعه نحو تنفيذ تفاهمات تتضمن انسحابات تدريجية من المناطق المحتلة، مؤكدًا أن المسار العسكري لم يحقق النتائج المرجوة، وأن التحرك السياسي يمثل الخيار المطروح أمام الدولة اللبنانية لاستعادة أراضيها.
ولفت المحلل السياسي إلى أن ملف سلاح حزب الله يمثل أحد أبرز التحديات أمام الدولة اللبنانية، في ظل الخلافات بشأن تنفيذ المطالب المتعلقة بنزع سلاح الحزب وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، وتطرق إلى ما أورده بشأن ضبط شاحنات محملة بمواد متفجرة قادمة من سوريا، قال إنها مرتبطة بحزب الله، وأكد أن هذه التطورات تزيد من تعقيدات المشهد الداخلي وتضع الحكومة اللبنانية أمام تحديات إضافية في فرض سلطتها وتعزيز الاستقرار.
مستقبل «اليونيفيل» ودور واشنطن في ضمان الاستقرار جنوب لبنان
وأوضح عبد الله أن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مع اقتراب انتهاء مهامها، يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات الأمنية التي يمكن أن تحل محلها في الجنوب اللبناني.
وأشار إلى احتمالات بحث إطار أوروبي جديد أو صيغة معدلة بدعم أمريكي، في ظل استمرار التنسيق بين واشنطن والجيش اللبناني، مؤكدًا أن الدور الأمريكي سيظل مؤثرًا في مسار المفاوضات والضغوط السياسية الرامية إلى تنفيذ أي تفاهمات محتملة، بما يسهم في استعادة الأراضي اللبنانية وتعزيز الاستقرار على الحدود.