كل أزمة فرصة لشائعة جديدة.. منصات الإخوان الإرهابية تستغل مخاوف المواطنين لترويج الأكاذيب وإثارة القلق وضرب الثقة في مؤسسات الدولة عبر روايات مضللة وحملات تشكيك تستهدف تحويل الأحداث اليومية إلى أزمات مفتعلة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 12:00 م
كل أزمة فرصة لشائعة جديدة.. منصات الإخوان الإرهابية تستغل مخاوف المواطنين لترويج الأكاذيب وإثارة القلق وضرب الثقة في مؤسسات الدولة عبر روايات مضللة وحملات تشكيك تستهدف تحويل الأحداث اليومية إلى أزمات مفتعلة الإخوان الإرهابية تروج الشائعات والمعلومات المضللة

كتب عزوز الديب


 


تتحول الأزمات والأحداث التي تشغل الرأي العام إلى مساحة خصبة لنشر الشائعات والمعلومات المضللة، خصوصا عندما ترتبط بقضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين أو تثير مخاوفهم بشأن المستقبل.

وفي هذا السياق، تبرز منصات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية ضمن الجهات التي توظف المحتوى المثير للجدل في خطابها الإعلامي، عبر تضخيم المخاوف وتقديم تفسيرات غير موثقة للأحداث، بما يخدم محاولات التأثير على اتجاهات الرأي العام وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.


ولا تتوقف خطورة هذا النمط من التضليل عند نشر معلومة غير صحيحة، بل تمتد إلى الطريقة التي يجري بها تقديم الأحداث، وانتقاء التفاصيل التي تثير القلق، وإعادة صياغة الوقائع بما يوحي بوجود أزمات أكبر من حجمها الحقيقي، مع تجاهل المعلومات التي قد تقدم صورة أكثر اكتمالا وتوازنا.
 

استغلال الأزمات.. تحويل المخاوف الطبيعية إلى حالة من القلق العام
 


وتعتمد إحدى أبرز آليات التضليل الإعلامي على استغلال حالة القلق التي تصاحب الأزمات، إذ يصبح الجمهور أكثر اهتماما بمتابعة الأخبار والبحث عن تفسيرات سريعة لما يحدث، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخدمات الأساسية أو الأوضاع الاقتصادية أو القرارات التي تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية.


وفي مثل هذه الظروف، قد تلجأ منصات الإخوان الإرهابية إلى تقديم روايات تقوم على المبالغة في وصف الأحداث، أو الربط بين وقائع منفصلة، أو استخدام عناوين تحمل استنتاجات لا تدعمها المعلومات المتاحة.


وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها لا تستهدف بالضرورة إقناع الجمهور بمعلومة واحدة، وإنما تسعى إلى تكوين انطباع عام بأن الأزمات متلاحقة وأن الأوضاع أكثر اضطرابا مما تشير إليه الوقائع الفعلية.


كما أن تكرار الرسائل المثيرة للقلق، حتى مع غياب الأدلة الكافية، قد يؤدي إلى زيادة شعور المتلقي بعدم اليقين، خصوصا إذا كانت تلك الرسائل تتناول موضوعات ترتبط باحتياجاته اليومية ومخاوفه الشخصية.

 

صناعة الشائعة.. من واقعة محدودة إلى أزمة واسعة

ومن الأساليب المستخدمة في صناعة المحتوى المضلل تحويل واقعة فردية أو حدث محدود إلى صورة عامة توحي بوجود أزمة شاملة، دون تقديم بيانات تثبت أن الواقعة تمثل ظاهرة واسعة الانتشار.


وقد يبدأ الأمر بصورة أو مقطع فيديو أو منشور يتحدث عن مشكلة محددة، قبل أن تجري إعادة نشره بعناوين أكثر إثارة، مع إضافة تعليقات وتفسيرات تتجاوز المعلومات التي يتضمنها المحتوى الأصلي.


وتسمح هذه الطريقة بانتقال الخبر من نطاقه الحقيقي إلى سياق مختلف تماما، إذ تتحول الواقعة المحدودة إلى مادة لإطلاق أحكام واسعة بشأن أداء المؤسسات أو الأوضاع العامة.


وفي هذا الإطار، يمكن أن تستفيد المنصات المعادية من الطبيعة السريعة لتداول المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر العناوين المثيرة أحيانا قبل أن يتاح للجمهور التحقق من التفاصيل أو الاطلاع على الصورة الكاملة.


ويصبح التضليل أكثر تأثيرا عندما يتضمن المحتوى جزءا صحيحا من المعلومات، يجري توظيفه للوصول إلى استنتاج غير صحيح، لأن وجود عناصر حقيقية داخل الرواية قد يمنحها قدرا من المصداقية الظاهرية.
 

إعادة تدوير المحتوى القديم.. أحداث انتهت تعود باعتبارها أزمات جديدة
 


تمثل إعادة نشر الصور ومقاطع الفيديو القديمة إحدى الوسائل المعروفة في التضليل الرقمي، خاصة عندما يجري حذف تاريخ المحتوى أو إخفاء السياق الذي ظهر فيه للمرة الأولى.


وتتيح هذه الممارسة تقديم وقائع سابقة باعتبارها تطورات حديثة، بما يخلق انطباعا زائفا عن استمرار مشكلة معينة أو تجدد أزمة سبق التعامل معها.


وقد تتضاعف خطورة هذا الأسلوب عندما تكون المواد المصورة مؤثرة عاطفيا، إذ يميل بعض المستخدمين إلى التفاعل معها ومشاركتها قبل التحقق من تاريخها أو مكان تصويرها.


كما يمكن استخدام صور حقيقية لأحداث وقعت في سياقات مختلفة، ثم إرفاقها بتعليقات توحي بأنها مرتبطة بأزمة أخرى، وهو ما يؤدي إلى تضليل الجمهور دون الحاجة إلى إنتاج صور أو مقاطع مزيفة بالكامل.


وتبرز هنا أهمية التمييز بين صحة المادة المصورة وصحة الرواية المصاحبة لها، لأن الفيديو الحقيقي قد يتحول إلى وسيلة للتضليل عندما يجري تقديمه أو اقتطاعه خارج سياقه الأصلي.

 

توظيف المشاعر.. الخوف والغضب بوابة لانتشار الروايات المضللة

لا تعتمد حملات التضليل على المعلومات وحدها، وإنما تستفيد أيضا من المشاعر التي تثيرها لدى الجمهور، خصوصا الخوف والغضب والقلق بشأن المستقبل.


وتسهم العناوين التي تتضمن تحذيرات مبالغ فيها أو توقعات كارثية في زيادة احتمالات التفاعل مع المنشورات، خاصة إذا افتقرت إلى التفاصيل التي تسمح بتقييم مدى دقتها.


وفي هذا السياق، يمكن أن توظف منصات الإخوان الإرهابية القضايا الحساسة لإنتاج محتوى يقوم على إثارة المشاعر بدلا من تقديم تفسير موضوعي للأحداث، مع التركيز على الجوانب السلبية وتجاهل المعلومات التي قد تغير الانطباع الأول.


وتكمن المشكلة في أن المتلقي قد يتعامل مع قوة التأثير العاطفي باعتبارها دليلا على صحة الرواية، رغم أن المشاعر التي يثيرها المحتوى لا تمثل في حد ذاتها إثباتا للوقائع.
 

تكرار الأكاذيب.. كيف تتحول الرواية غير الموثقة إلى انطباع راسخ؟
 


يمثل التكرار أحد العوامل التي قد تساعد على ترسيخ المعلومات المضللة، إذ يؤدي التعرض المستمر للرواية نفسها إلى زيادة الشعور بالألفة تجاهها، حتى عندما لا تتوافر أدلة كافية على صحتها.


وقد يظهر هذا التكرار من خلال إعادة نشر المضمون نفسه بصيغ مختلفة، أو تداول عناوين متشابهة عبر صفحات متعددة، أو تقديم الاستنتاج ذاته باعتباره نتيجة لأحداث متفرقة.


وتتيح هذه الممارسات خلق انطباع بأن الرواية تحظى بانتشار واسع، بينما قد يكون جزء من هذا الانتشار ناتجا عن إعادة تدوير المحتوى داخل دوائر إعلامية متقاربة.


وفي حالة الخطاب المرتبط بالإخوان الإرهابية، يصبح من الضروري التمييز بين الانتقاد المستند إلى وقائع قابلة للتحقق، وبين محاولات توظيف الأخبار في بناء استنتاجات مسبقة لا تدعمها الأدلة.

 

ضرب الثقة في المؤسسات.. الهدف الأوسع من تضخيم الأزمات

لا تقتصر الآثار المحتملة للشائعات على إثارة القلق بشأن حدث بعينه، بل قد تمتد إلى التأثير على ثقة الجمهور في المؤسسات وقدرتها على التعامل مع التحديات.


فحين يجري تقديم كل مشكلة باعتبارها دليلا على إخفاق شامل، وكل تأخير باعتباره مؤشرا على غياب الحلول، تتكون صورة ذهنية لا تستند بالضرورة إلى تقييم موضوعي للأداء الفعلي.


ويتيح هذا الأسلوب لمنصات الإخوان الإرهابية توظيف الأحداث المتفرقة وفبركتها داخل خطاب أوسع يقوم على التشكيك المستمر، مع إغفال الفروق بين المشكلات الحقيقية التي تستدعي المعالجة وبين الروايات المبالغ فيها أو غير الموثقة.


غير أن مواجهة هذا النوع من الخطاب لا تتحقق بإنكار وجود المشكلات، وإنما من خلال عرض الحقائق كاملة، وتوضيح طبيعة التحديات والإجراءات المتخذة بشأنها، وإتاحة المعلومات التي تسمح للجمهور بتكوين أحكام مستقلة.


وفي النهاية، تظل الشائعة أكثر قدرة على الانتشار عندما تتوافر بيئة من القلق ونقص المعلومات، بينما تسهم الشفافية وسرعة التوضيح والتحقق من المحتوى في تقليص تأثير الروايات المضللة، وإحباط محاولات استغلال مخاوف المواطنين وتحويلها إلى أدوات للتشكيك وإثارة الاضطراب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة