باحث يمني: تقدم القوات الحكومية في مأرب والجوف يمهد الطريق نحو معاقل الحوثيين

الأحد، 18 أكتوبر 2026 12:24 م
باحث يمني: تقدم القوات الحكومية في مأرب والجوف يمهد الطريق نحو معاقل الحوثيين وضاح الجليل الكاتب والباحث السياسي اليمني

كتب محمد عبد المجيد

قال وضاح الجليل الكاتب والباحث السياسي اليمني إن إعلان إيران رغبتها في الوساطة لحل الأزمة اليمنية لا يعكس، بحسب تقديره، توجهًا جادًا نحو التسوية، مشيرًا إلى أن طهران قدمت دعمًا سياسيًا وعسكريًا للحوثيين خلال السنوات الماضية، وأن الجماعة استخدمت الاتفاقيات والمفاوضات لكسب الوقت وتعزيز قدراتها.

وضاح الجليل: الوساطة الإيرانية لا تعكس مسارًا جادًا للحل

وأوضح الكاتب والباحث السياسي اليمني، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إيران قدمت دعمًا سياسيًا وعسكريًا للحوثيين على مختلف الأصعدة، واعتبر أن اعترافها السياسي بالجماعة، إلى جانب استمرار إمدادها بالسلاح والخبراء، يتعارض مع طرحها الحالي بشأن الوساطة في الأزمة اليمنية.

وأكد أن فرص الحل السياسي تظل محدودة، من وجهة نظره، في ظل ما وصفه برفض الحوثيين التسويات، مشيرًا إلى أن الجماعة بنت قدراتها من خلال الحروب، وأنها نقضت عهودًا واتفاقيات سابقة.

واستشهد باتفاق ستوكهولم الموقع عام 2018، معتبرًا أن تنفيذ بنوده لم يتحقق، باستثناء وقف إطلاق النار الذي قال إن الحكومة الشرعية التزمت به، بينما استمرت الخروقات الحوثية، وفق وصفه. وأضاف أن السيطرة على موانئ الحديدة الثلاثة أتاحت للجماعة موارد اقتصادية أسهمت في تمويلها ماليًا وعسكريًا.

وأشار الجليل إلى أن الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة لم تمنع، بحسب تقديره، الحوثيين من مواصلة بناء منظومتهم العسكرية والحصول على أسلحة نوعية، لافتًا إلى اعتداءات قال إنها استهدفت منشآت حيوية في السعودية وتسببت في خسائر بشرية ومادية.

وأضاف أن أي مسار سياسي يتطلب تقديم الحوثيين تنازلات وإثبات استعدادهم للتوصل إلى تسوية، معتبرًا أن نهج الجماعة الإقصائي ورفضها الشراكة مع الأطراف الأخرى يزيدان صعوبة الوصول إلى حل.

تقدم حكومي في مأرب ومعارك قرب مركز محافظة الجوف

وعلى الصعيد الميداني، قال الجليل إن القوات الحكومية حققت تقدمًا باتجاه مديرية مجزر في محافظة مأرب، موضحًا أن أهمية هذا التقدم تكمن في قرب المديرية من صنعاء، وفي كونه يعرقل هجمات حوثية قال إنها استهدفت خلال الأسابيع الماضية التقدم نحو مدينة مأرب ومواقع تضم موارد نفطية وغازية.

وفي محافظة الجوف، أشار إلى أن المعارك تدور بالقرب من مدينة الحزم، مركز المحافظة الذي لا يزال تحت سيطرة الحوثيين. وأضاف أن القوات الحكومية تمكنت من دخول معسكر اللبنات، لكنه لفت إلى وجود عوائق ميدانية، من بينها سواتر ترابية مرتفعة وحقول واسعة من الألغام التي قال إن الحوثيين زرعوها في المنطقة.

وأوضح الجليل أن محافظة الجوف تتميز بمساحتها الواسعة وتنوع طبيعتها بين المناطق الصحراوية والجبلية، فضلًا عن قربها من محافظتي صعدة وعمران، اللتين تمثلان مناطق ذات ثقل سكاني للحوثيين، ولا سيما صعدة.

وقال إن استعادة القوات الحكومية للجوف قد تقربها من معقل الحوثيين في صعدة، كما قد تتيح لها التقدم باتجاه مديرية حرف سفيان في محافظة عمران، التي وصفها بأنها منطقة تربط صعدة بصنعاء.

وأضاف أن الوصول إلى هذه المنطقة قد يساعد القوات الحكومية على قطع خطوط الإمداد بين صعدة وصنعاء، ويفتح أمامها مسارًا جغرافيًا أسهل للتقدم نحو العاصمة، مقارنة بالمسارات التي تمر عبر الجبال المحيطة بصنعاء انطلاقًا من مأرب.

القبائل بين الضغوط الحوثية وانتظار فرصة للمقاومة

ووصف الجليل طبيعة العلاقات القبلية في اليمن بأنها معقدة، موضحًا أن الحوثيين استغلوا مظالم سابقة لكسب ولاء بعض شيوخ القبائل وتجنيد أبنائها في صفوفهم.

وأضاف أن قطاعات من هذه القبائل اختبرت، بحسب قوله، ممارسات الجماعة وما تعرضت له من ظلم وبطش بعد صعودها، لكنها لا تزال في الغالب واقعة تحت ضغوط تدفعها إلى التعامل معها وتقديم العون لها.

وأشار إلى أن مظاهر التمرد والمقاومة ظهرت خلال السنوات الماضية، لكنها تعرضت للقمع، وفق تقديره، في ظل امتلاك الحوثيين أسلحة الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية والمدنية. ولفت إلى أن الجماعة توظف أيضًا اعتبارات مذهبية ومناطقية في التجنيد، مستفيدة مما وصفه بتراجع التعليم في بعض المناطق.

وفي المقابل، قال الجليل إن رغبة في التمرد على الحوثيين لا تزال موجودة لدى قطاعات قبلية تنتظر توافر الظروف التي تتيح لها التحرك مع ضمان الحماية. وأشار إلى وجود تمرد في محافظة الجوف على ممارسات الجماعة، تقوده أعداد كبيرة من القبائل، لكنه أوضح أن هذا التحرك لم يصل بعد إلى مستوى يسمح بخوض مواجهات واسعة.

حصار تعز ومحاولات التقدم من المنفذ الغربي

وفيما يتعلق بجبهة تعز، قال الجليل إن الحوثيين يحاصرون المدينة من مختلف الاتجاهات، وإنهم اقتربوا خلال الأسابيع الأخيرة من منفذها الغربي، الذي وصفه بأنه المنفذ الوحيد الذي كان مفتوحًا وتسيطر عليه القوات الحكومية بالكامل، ويربط المدينة بالعاصمة المؤقتة عدن.

وأوضح أن سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من جنوب وغرب محافظة تعز أدت إلى قطع الطريق وتشديد الحصار على المدينة، مشيرًا إلى أن الجماعة تحاول التقدم عبر المنفذ الغربي بعدما فشلت، بحسب قوله، في اقتحام المدينة من جبهات أخرى خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن الحوثيين تكبدوا خسائر في المقاتلين والمعدات خلال محاولاتهم الأخيرة، كما تحدث عن جبهة جبل هان القريبة من المدينة، موضحًا أن السيطرة عليه قد تتيح للجماعة الاقتراب من الأحياء السكنية وفتح الطريقين الرابطين بين تعز والحديدة غربًا، وتعز وعدن جنوبًا.

وأكد الجليل أن الحوثيين لم يتمكنوا حتى الآن من السيطرة على جبل هان، رغم تطويق المدينة وقطع الإمدادات عنها، معتبرًا أن استمرار الحصار تسبب في أزمة إنسانية كبيرة داخل تعز.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة