عادل عبد الله يكتب: رجال الأوبرا.. إخلاص وراء الستار

السبت، 17 أكتوبر 2026 11:42 ص
 عادل عبد الله يكتب: رجال الأوبرا.. إخلاص وراء الستار عادل عبد الله

0:00 / 0:00
عادل عبد الله

هناك مهرجانات تقام، وهناك عيد حقيقي ينتظره الناس عامًا بعد عام، ومهرجان الموسيقى العربية هو عيد الموسيقى العربية الحقيقي، وموعد يتجدد فيه اللقاء بين الجمهور وفنه الأصيل، وبين الأجيال وتراثها الغنائي الذي شكّل وجدان الأمة العربية لعقود طويلة.

فمهرجان الموسيقى العربية ليس مجرد حفلات تقام على خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية، وليس مجرد أسماء تلمع على لافتات الحفلات، بل هو حالة فنية وثقافية وإنسانية متكاملة، ينتظرها عشاق الطرب من المحيط إلى الخليج، ويجدون فيها فرصة لاستعادة زمن الفن الجميل، والاستمتاع بأصوات تحمل قيمة وإحساسًا وتاريخًا، في وقت أصبح فيه الحفاظ على الهوية الموسيقية العربية مسؤولية كبيرة ورسالة لا تقل أهمية عن الإبداع نفسه.

ومن هنا، فإن الدورة الرابعة والثلاثين من المهرجان، المقرر إقامتها خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر، تأتي محملة بقيمة فنية وإنسانية خاصة، وتؤكد أن دار الأوبرا المصرية ما زالت تقوم بدورها الوطني والثقافي في حماية تراثنا الموسيقي، وفتح أبواب الإبداع أمام الجمهور، وتقديم صورة تليق بمكانة مصر وريادتها الفنية.

 رجال الأوبرا.. إخلاص وراء الستار

وراء كل دورة ناجحة من مهرجان الموسيقى العربية تقف جهود كبيرة لا يراها الجمهور بالضرورة، وأيدٍ تعمل بإخلاص، وعقول تخطط، وقيادات تتحمل المسؤولية من أجل أن تخرج الصورة النهائية بالشكل الذي يليق باسم مصر ودار الأوبرا المصرية.

وتحية تقدير واجبة لكل رجال الأوبرا والعاملين بها، الذين يبذلون جهودًا متواصلة لتقديم دورة تليق بتاريخ المهرجان ومكانته، بداية من الإعداد والتنظيم والتنسيق، مرورًا بالتفاصيل الفنية واللوجستية، وصولًا إلى استقبال الجمهور وتوفير الأجواء المناسبة للاستمتاع بليالٍ موسيقية تليق بعشاق الفن الأصيل.

وفي مقدمة من يستحقون الإشادة يأتي الدكتور رضا الوكيل، رئيس المهرجان ورئيس دار الأوبرا المصرية، بما يمثله موقعه من مسؤولية كبيرة في إدارة هذا الحدث الفني المهم، والعمل على خروج فعالياته بالصورة التي تليق بتاريخه ومكانته، وبما يحمله من رسالة ثقافية تتجاوز حدود الحفلات إلى الحفاظ على الوجدان الموسيقي العربي.

إن إدارة مهرجان بحجم مهرجان الموسيقى العربية ليست مهمة سهلة، فهي تحتاج إلى رؤية واضحة، وقدرة على التنسيق بين مختلف الأطراف، وحرص على التفاصيل، وإيمان حقيقي بأن الفن رسالة، وأن الجمهور يستحق أن يجد أمامه تنظيمًا يوازي قيمة ما يستمع إليه من إبداع.

والحقيقة أن نجاح أي مهرجان لا تصنعه الأضواء وحدها، وإنما تصنعه الجهود التي تسبق رفع الستار، والعمل الذي يستمر خلف الكواليس، والإصرار على تقديم الأفضل في كل دورة. ولهذا، فإن كل يد مخلصة شاركت في الإعداد لهذه الدورة تستحق التحية والتقدير.

كما تستحق الإشارة إلى الإعلامي المخضرم محمد منير، الذي ظهرت خبرته الإعلامية وقدرته على التعامل مع المواقف المختلفة، بما يمتلكه من رصيد مهني طويل وفهم لطبيعة المشهد الفني والثقافي. فالخبرة الحقيقية تظهر في حسن التقدير، والقدرة على التواصل، والتعامل المسؤول مع التفاصيل، وهي أمور تظل ضرورية في الأحداث الكبرى التي تحظى باهتمام الجمهور والرأي العام.

 دورة استثنائية باسم أمير الغناء العربي هاني شاكر

ولأن مهرجان الموسيقى العربية ليس مجرد احتفال بالفن، بل هو أيضًا مساحة للوفاء والتقدير، فإن هذه الدورة تحمل طابعًا إنسانيًا خاصًا، باعتبارها دورة مهداة إلى أمير الغناء العربي هاني شاكر، ذلك الفنان الذي ارتبط اسمه بالأغنية المصرية والعربية الأصيلة، وظل على مدار سنوات طويلة واحدًا من أبرز الأصوات التي حافظت على قيمة الكلمة واللحن والإحساس.

هاني شاكر لم يكن مجرد نجم يشارك في حفلات المهرجان، بل كان أحد الوجوه التي ارتبطت به في وجدان جمهوره، وصوتًا اعتاد عشاق الطرب انتظاره، وفنانًا حمل الأغنية المصرية إلى قلوب الملايين، محافظًا على مكانتها وسط تغيرات كثيرة شهدتها الساحة الغنائية.

لقد امتلك هاني شاكر ما لا تمنحه الشهرة وحدها لأي فنان؛ امتلك محبة الناس، واحترام الجمهور، والقدرة على الوصول إلى القلب بصوت يحمل الصدق والرقي. ومن يتأمل مشواره الفني يدرك أنه لم يكن مجرد صاحب مجموعة من الأغنيات الناجحة، بل كان جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة، ارتبطت صوته لديها بمواقف العمر وأفراحه وأحزانه.

ومن أجمل ما يميز هذه الدورة أنها تضع الوفاء في قلب الاحتفال، وتمنح اسم هاني شاكر مكانته التي يستحقها، باعتباره واحدًا من رموز الغناء العربي الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الموسيقى الحديثة.

ولا يمكن لعشاق المهرجان أن ينسوا حضوره على خشبته، ولا تلك اللحظات التي كان يقف فيها أمام جمهوره، فيمتد الغناء وتتوالى الأغنيات، ويصبح المسرح مساحة من الحب والحنين والذكريات. وفي الدورة الماضية، قدم هاني شاكر ليلة غنائية طويلة قاربت ثلاث ساعات، ظل خلالها متواصلًا مع جمهوره، في مشهد يعكس محبته لفنه وحرصه على منح محبيه ليلة تليق بهم.

إنها لحظات تبقى في الذاكرة، لأن الفن الحقيقي لا يقاس بعدد الأغنيات وحده، وإنما بما يتركه في النفوس من أثر، وما يصنعه من علاقة صادقة بين الفنان وجمهوره.

واليوم، يأتي إهداء الدورة الرابعة والثلاثين إلى أمير الغناء العربي باعتباره رسالة تقدير ووفاء من مهرجان يعرف قيمة رموزه، ومن مؤسسة ثقافية تدرك أن الاحتفاء بالفنانين الكبار هو جزء من حماية تاريخ الفن نفسه.

 مهرجان الموسيقى العربية.. هوية وطن وذاكرة أجيال

إن أهمية مهرجان الموسيقى العربية تتجاوز حدود البرنامج الفني، فهو أحد الجسور التي تربط الماضي بالحاضر، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى قيمة الطرب العربي ومدارسه المختلفة، وتؤكد أن الموسيقى الأصيلة قادرة على البقاء والتجدد مهما تغيرت الأذواق والوسائل.

ومن خلال حفلاته وفعالياته، يظل المهرجان مساحة للقاء الأصوات والخبرات والتجارب، وفرصة للاحتفاء بالموسيقى باعتبارها لغة إنسانية تجمع الشعوب، وتحفظ ملامح الشخصية الثقافية العربية.

وهنا تظهر أهمية الدور الذي تقوم به دار الأوبرا المصرية؛ فهي لا تقدم عروضًا فنية فحسب، بل تحمل مسؤولية الحفاظ على تراث موسيقي ضخم، وإتاحته للجمهور، وتشجيع التواصل بين الأجيال، وتأكيد أن الفن الراقي ليس رفاهية، وإنما ضرورة ثقافية وإنسانية.

إن نجاح المهرجان مسؤولية مشتركة بين الإدارة والفنانين والإعلام والجمهور، وكلما تكاملت هذه الأدوار، خرج الحدث بصورة أكثر إشراقًا، واستطاع أن يحقق أهدافه الفنية والثقافية.  شكرًا لكل من يصنع الفرح من خلف الستار

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة