من بين الحقول الممتدة بمركزي البداري وساحل سليم بمحافظة أسيوط، يتحول محصول الرمان إلى واحدة من أهم الفرص الاقتصادية التي تجمع بين الزراعة والتجارة والتصدير، بعدما نجح المنتج الأسيوطي في الوصول إلى أسواق عربية وأوروبية، وأصبح موسم الحصاد مصدر دخل للمزارعين والمصدرين ومئات العمال الذين يعملون في مراحل الفرز والتعبئة والتجهيز.
وتتصدر أسيوط خريطة إنتاج الرمان بمساحات واسعة، إذ تبلغ إجمالي المساحة المنزرعة والمثمرة بالمحافظة خلال موسم 2026 نحو 10 آلاف و33 فدانا، بإنتاج متوقع يصل إلى 181 ألفا و14 طنًا، بينما يأتي مركز البداري في مقدمة مراكز المحافظة من حيث المساحات المزروعة بالرمان، يليه مركز ساحل سليم الذي تبلغ مساحة زراعة الرمان به نحو 3532 فدانا.
البداري وساحل سليم بوابة الرمان إلى الأسواق الخارجية
ويؤكد عبد الكريم أحمد عبد الكريم، أحد مصدري الرمان، أن مركزي البداري وساحل سليم من أشهر المناطق في زراعة وإنتاج وتصدير الرمان، مشيرا إلى أن المنتج الأسيوطي يصل إلى مختلف الدول العربية والأوروبية.
وقال عبد الكريم إن التصدير بدأ بالنسبة له منذ نحو 20 عاما، موضحا أن العراق تأتي في مقدمة الأسواق التي تستقبل الرمان، تليها روسيا والسعودية، إلى جانب عدد من دول الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى اختلاف المواصفات المطلوبة من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة الاستخدام والسوق المستهدف.
وأوضح أن السوق العراقية تحتاج الرمان لاستخدامه في العصير ودبس الرمان والتفصيص، ولذلك تفضل الأحجام المتوسطة، بينما تحتاج السوق السعودية إلى الثمار كبيرة الحجم وتعبئتها في عبوات تزن 5 كيلو جرامات وفق مواصفات محددة.
أما الأسواق الأوروبية، بحسب عبد الكريم، فلها مواصفات أكثر دقة فيما يتعلق بحجم الثمرة وعدد الحبات داخل العبوة وشكلها وطريقة التغليف، إذ تطلب بعض الأسواق عبوات تضم 8 أو 10 أو 11 حبة، لافتا إلى أن بعض الشحنات تستغرق فترات طويلة خلال رحلتها إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يتطلب أصنافا ومواصفات تمكن الثمرة من تحمل النقل والتخزين، حتى إن بعض الشحنات تصل إلى وجهتها بعد نحو 30 يوما.
موسم الرمان مصدر رزق لمئات العمال
ولا تتوقف القيمة الاقتصادية للرمان عند المزارع والمصدر، إذ يمتد تأثير الموسم إلى العمالة المرتبطة بالحصاد ومراكز التجميع والفرز والتنظيف والتعبئة والتغليف.
ويشير عبد الكريم إلى أن موسم الرمان يمثل موسم رزق لمئات الشباب الذين يتوافدون إلى المزارع ومراكز التجميع للعمل في مراحل إعداد المحصول قبل وصوله إلى الأسواق المحلية والخارجية، مؤكدا أن منظومة الرمان تضم حلقات اقتصادية متعددة تبدأ من الزراعة والحصاد ولا تنتهي عند التصدير.
181 ألف طن إنتاج متوقع بأسيوط
وقال المهندس محمد عبد الرحمن، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، إن إجمالي المساحة المنزرعة والمثمرة بالرمان بالمحافظة يبلغ نحو 10 آلاف و33 فدانًا، بإنتاج متوقع يصل إلى 181 ألفًا و14 طنًا، مشيرا إلى تصدر مركز البداري للمساحات، بينما تبلغ مساحة زراعة الرمان في مركز ساحل سليم نحو 3532 فدانا.
وأضاف أن هذه المساحات والإنتاجية تعكس أهمية الرمان كأحد المحاصيل الاقتصادية المهمة بالمحافظة، خاصة مع ارتباطه بمنظومة التسويق والتصنيع والتصدير وفتح أسواق خارجية أمام المنتج الزراعي الأسيوطي.
المحافظ: الرمان محصول اقتصادي مهم
وأكد اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، أن الرمان يمثل أحد أبرز المحاصيل الزراعية التي تتميز بها المحافظة، لما يتمتع به من جودة ومذاق مميز، فضلا عن دوره في تحسين دخول المزارعين وتوفير فرص العمل ودعم حركة التصدير.
وأشار المحافظ إلى استمرار العمل على دعم منظومة إنتاج وتداول وتسويق وتصدير الرمان، بما يسهم في زيادة القيمة الاقتصادية للمحصول وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية.
وتعكس حركة التصدير المتجهة إلى العراق وروسيا والسعودية والأسواق الأوروبية قدرة الرمان الأسيوطي على المنافسة خارجيا، خاصة مع اختلاف متطلبات كل سوق وتطور عمليات الفرز والتعبئة والتجهيز.
ومع إنتاج يتجاوز 181 ألف طن ومساحات تتخطى 10 آلاف فدان، يظل الرمان واحدا من المحاصيل التي تمتلك أسيوط من خلالها فرصة كبيرة لتعظيم العائد الاقتصادي من الزراعة، وتحويل المنتج من مجرد محصول موسمي إلى صناعة متكاملة تمتد من الحقل إلى الأسواق العالمية.