كشفت نتائج اكتتاب شركة إم إن تي تيك القابضة للاستثمارات المالية، المعروفة باسم "إم إن تي حالا"، عن مجموعة من الأرقام اللافتة التي تعكس حجم الطلب على أسهم الشركة، بعدما بلغت تغطية الطرح العام المخصص للأفراد 43.6 مرة، بالتزامن مع تغطية شريحة الطرح الخاص للمؤسسات 11.2 مرة، ارتفعت إلى 19.4 مرة عند استبعاد الأسهم التي سبق الاكتتاب فيها بموجب تعاقدات مع مستثمرين استراتيجيين.
وتبرز أهمية الاكتتاب في حجم الطلبات المقدمة، والسيولة التي حُجزت خلال فترة تلقي الطلبات، إلى جانب مشاركة البنك التجاري الدولي مصر "CIB" باستثمار تصل قيمته إلى ملياري جنيه، فضلًا عن حجم الأسهم المطروحة وسعرها وآليات دعم الاستقرار السعري بعد بدء التداول.
13 مليار جنيه سيولة حجزها اكتتاب الأفراد
يأتي حجم السيولة التي حجزت من الأفراد في مقدمة الأرقام اللافتة للاكتتاب، إذ خصصت 48 مليون سهم لشريحة الطرح العام، بسعر 24.50 جنيه للسهم، بينما بلغت تغطية هذه الشريحة 43.6 مرة.
وباحتساب عدد الأسهم المطلوبة وفق معدل التغطية المعلن، يصل حجم طلبات الأفراد إلى نحو 2.093 مليار سهم، بقيمة إجمالية تقترب من 51.3 مليار جنيه، عند سعر الطرح البالغ 24.50 جنيه للسهم.
ومع سداد 25% من قيمة الطلبات، تصل السيولة المحجوزة المرتبطة بهذه الطلبات إلى نحو 12.8 مليار جنيه، أي ما يقارب 13 مليار جنيه، ويعطي هذا الرقم مؤشرًا على حجم الأموال التي توجهت إلى الاكتتاب خلال فترة تلقي الطلبات، مع ضرورة التمييز بين إجمالي الطلبات المقدمة وقيمة السيولة التي جرى حجزها فعليًا.
وتعني تغطية الطرح العام 43.6 مرة أن حجم الطلبات بلغ أكثر من 43 ضعف عدد الأسهم المخصصة للأفراد، وهو ما ينعكس على نسبة التخصيص المتوقعة لكل مكتتب عند توزيع الأسهم وفق آلية التخصيص المعتمدة.
43.6 مرة تغطية.. وماذا تعني للمكتتبين؟
توضح نسبة التغطية المرتفعة أن عدد الأسهم المطلوبة تجاوز بدرجة كبيرة الكمية المخصصة لشريحة الأفراد، ما يجعل نسبة التخصيص المتوقعة محدودة إذا جرى التوزيع على أساس التناسب بين الطلبات المقدمة.
وبحساب تقريبي، تعادل نسبة التخصيص نحو 2.29% من عدد الأسهم المطلوبة، قبل مراعاة قواعد التخصيص النهائية وأي ضوابط أخرى معتمدة للطرح، فعلى سبيل المثال، فإن طلب شراء 1000 سهم قد يقابله تخصيص نظري في حدود 22 إلى 23 سهمًا، إذا طبقت النسبة التناسبية على الطلبات من دون اختلافات ناتجة عن قواعد التخصيص.
وتكتسب هذه النسبة أهمية خاصة عند مقارنة حجم الأموال التي طلب المستثمرون توظيفها في الاكتتاب بحجم الأسهم التي قد يحصلون عليها في النهاية، إذ يرتبط الفرق بين قيمة الطلب وقيمة الأسهم المخصصة بتسوية المبالغ الزائدة وفق الإجراءات المعلنة للطرح.
كما أن ارتفاع التغطية لا يعني بالضرورة تحقيق السهم مكاسب بعد بدء التداول، إذ يظل الأداء اللاحق مرتبطًا بعوامل السوق وتقييم المستثمرين للشركة وظروف التداول.
طلبات الطرحين تتجاوز 120 مليار جنيه
امتد الإقبال إلى شريحة المؤسسات والمستثمرين المؤهلين، التي خصص لها 272 مليون سهم، من إجمالي 320 مليون سهم تمثل 20% من رأسمال الشركة وفق البيانات المقدمة عن الطرح.
وأُغلقت شريحة الطرح الخاص عند معدل تغطية بلغ 11.2 مرة، فيما ارتفعت النسبة إلى 19.4 مرة بعد استبعاد 121.2 مليون سهم سبق الاكتتاب فيها من جانب مستثمرين استراتيجيين بموجب تعاقدات مسبقة مع الشركة.
ويعكس الفرق بين النسبتين أثر احتساب الأسهم المرتبطة بتلك التعاقدات ضمن إجمالي حسابات التغطية، إذ تظهر نسبة 19.4 مرة مستوى الطلب على الأسهم المتبقية بعد استبعاد الأسهم التي سبق الالتزام بالاكتتاب فيها.
وبالاستناد إلى سعر الطرح وعدد الأسهم ومعدلات التغطية المعلنة للشريحتين، تشير الحسابات التقريبية إلى أن إجمالي الطلبات في الطرح العام والخاص تجاوز 120 مليار جنيه، مع اختلاف القيمة النهائية بحسب منهجية احتساب الطلبات والأسهم المشمولة في كل شريحة.
وبذلك، لا يقتصر الاهتمام بالاكتتاب على شريحة الأفراد، إذ امتد إلى المؤسسات والمستثمرين الاستراتيجيين، في طرح يجمع بين الطلب المحلي على الأسهم والمشاركة المؤسسية في عملية القيد بالبورصة المصرية.
CIB يوقع اتفاقية استثمار تصل إلى ملياري جنيه
ومن بين الأرقام اللافتة في الاكتتاب، توقيع البنك التجاري الدولي مصر CIB اتفاقية استثمار رئيسي مع شركة إم إن تي تيك القابضة للاستثمارات المالية، المالكة لعلامة إم إن تي حالا، وشركة «إم إن تي إنفيستمنتس بي في»، يلتزم البنك بموجبها بشراء أسهم ضمن الطرح الدولي الذي يشكل جزءًا من عملية طرح أسهم الشركة وقيدها في البورصة المصرية، بقيمة استثمار إجمالية تصل إلى ملياري جنيه.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية في ضوء طبيعة نشاط إم إن تي حالا باعتبارها شركة تعمل في مجال الخدمات المالية غير المصرفية المدعومة بالتكنولوجيا، وهو القطاع الذي سبق أن أثار نقاشات ومخاوف بشأن توسع الأنشطة المالية غير المصرفية، من بينها تصريحات سابقة لرئيس البنك التجاري الدولي هشام عز العرب حول مخاوف مرتبطة بهذا التوسع.
وفي هذا السياق، فإن توقيع اتفاقية الاستثمار يمثل موقفًا استثماريًا معلنًا للبنك في الطرح، مع ضرورة الفصل بين قرار الاستثمار في شركة بعينها وبين المواقف العامة من نمو قطاع الخدمات المالية غير المصرفية.
سعر الطرح 24.50 جنيه.. والقيمة العادلة 25.92 جنيه
حدد سعر طرح السهم عند 24.50 جنيه، فيما بلغت القيمة العادلة التي حددها المستشار المالي المستقل «BDO» نحو 25.92 جنيه للسهم، وفق البيانات المقدمة عن الاكتتاب.
وبناءً على هذين الرقمين، يقل سعر الطرح بنحو 5.5% عن القيمة العادلة المقدرة، وهو فارق يعبر عن المقارنة بين سعر الاكتتاب والتقييم الصادر عن المستشار المالي المستقل، ولا يمثل ضمانًا لتحقيق عائد محدد بعد بدء التداول.
وشمل الطرح 320 مليون سهم، تمثل 20% من رأسمال الشركة، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 7.84 مليار جنيه وفق سعر الطرح المعلن، وتوزعت الأسهم بين 48 مليون سهم للطرح العام المخصص للأفراد و272 مليون سهم للطرح الخاص.
وتضع هذه الأرقام حجم الشركة المطروح أمام المستثمرين في سياق واضح، سواء من حيث عدد الأسهم أو قيمة الطرح أو السعر الذي جرى على أساسه تلقي طلبات الاكتتاب.
آلية لدعم الاستقرار السعري لمدة 30 يوم عمل
وتتضمن ترتيبات الطرح إنشاء حساب لدعم الاستقرار السعري لأسهم الطرح العام، يتيح شراء الأسهم التي يرغب المكتتبون الأفراد في بيعها بسعر الطرح الأصلي البالغ 24.50 جنيه، خلال أول 30 يوم عمل من بدء التداول، وفق الشروط والضوابط المنظمة لهذه الآلية.
وتستهدف هذه الآلية توفير أداة لدعم الاستقرار السعري خلال الفترة الأولى من التداول، مع التأكيد على أن وجودها لا يعني ضمان سعر السهم أو منع تحركاته في السوق، إذ تخضع الاستفادة منها لشروط الترتيبات المعلنة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ظل التغطية المرتفعة لشريحة الأفراد، إذ يتابع المستثمرون كيفية انعكاس نتائج الاكتتاب على التخصيص، ثم على حركة السهم بعد بدء التداول.
178 مليار جنيه تمويلات منذ التأسيس
وتأسست إم إن تي حالا على يد منير نخلة، المؤسس والرئيس التنفيذي، وانضم إليه أحمد محسن في عام 2017 شريكًا مؤسسًا ورئيسًا تنفيذيًا لقطاع التكنولوجيا.
ووفق البيانات المقدمة، صرفت المجموعة تمويلات بلغت 178 مليار جنيه، وخدمت نحو 7.9 مليون عميل منذ تأسيسها في ديسمبر 2009 وحتى يونيو 2026، بما يوضح حجم النشاط الذي وصلت إليه الشركة في سوق الخدمات المالية غير المصرفية المدعومة بالتكنولوجيا.
وتمنح هذه المؤشرات خلفية عن نطاق عمليات الشركة وقاعدة العملاء التي تخدمها، فيما تمثل نتائج الاكتتاب محطة مهمة في مسار طرح أسهمها وقيدها بالبورصة المصرية.
ومع إغلاق الاكتتاب، تتجه الأنظار إلى إجراءات التخصيص وتسوية المبالغ الزائدة، ثم موعد بدء التداول الرسمي، فضلًا عن اتجاه السيولة التي ستتحرر بعد انتهاء إجراءات التخصيص، وقد يمثل عودة جزء من هذه السيولة إلى السوق عاملًا مؤثرًا في حركة التداولات خلال الفترة التالية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة توجهها بالكامل إلى الأسهم المتداولة.