انقسام أوروبي حول ميزانية 2028.. 141 مليار يورو تشعل الخلافات وتهدد الاتفاق

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 12:27 م
انقسام أوروبي حول ميزانية 2028.. 141 مليار يورو تشعل الخلافات وتهدد الاتفاق الاتحاد الاوروبى

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

تصاعدت الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة طويلة الأجل للفترة من 2028 إلى 2034، بعدما رفض قادة أوروبيون مقترحًا جديدًا للإنفاق يتضمن خفض الميزانية المقترحة بنحو 141 مليار يورو، ما يثير شكوكًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام، وسط ضغوط متزايدة لتمويل الدفاع ودعم أوكرانيا وتعزيز القدرة التنافسية للقارة في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة والصين.

ووفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية فقد  أبدى عدد من القادة الأوروبيين اعتراضات قوية على المقترح خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس 15 أكتوبر، إذ اعتبر رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون أن الميزانية المقترحة مرتفعة التكلفة، محذرًا من أنها قد تزيد صافي مساهمة بلاده في ميزانية الاتحاد بنحو 60%، وهو ما وصفه بأنه غير مقبول.

ومن المتوقع أن تتراوح ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034 بين 1% و1.2% من الدخل القومي الإجمالي للدول الأعضاء السبع والعشرين. وتعتمد الموازنة بدرجة كبيرة على مساهمات الدول وفقًا لحجم اقتصاداتها، فيما تدفع الدول التي تُصنف باعتبارها مساهمين صافين مبالغ أكبر مما تحصل عليه في صورة مخصصات أوروبية.

ألمانيا والسويد تعترضان على زيادة الأعباء المالية

وانضم المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الأصوات الرافضة للمقترح، مؤكدًا أن الدول الأعضاء لا تستطيع تحمل مساهمات مالية بهذا الحجم، ومشككًا في إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.

وكانت أيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، قد اقترحت تحديد الموازنة عند 1.62 تريليون يورو، بخفض قدره 141 مليار يورو عن العرض الأولي الذي قدمته المفوضية الأوروبية.

لكن المقترح واجه انتقادات من الدول المساهمة صافيًا في الميزانية، وكذلك من مجموعة «أصدقاء التماسك»، التي تضم 17 دولة تدافع عن استمرار الدعم الزراعي وتمويل المناطق الأقل ثراءً. وتمثل السياسات المرتبطة بالزراعة والتماسك الاقتصادي والاجتماعي نحو ثلثي إجمالي الميزانية الأوروبية.

وحذرت المفوضية الأوروبية بدورها من أن التخفيضات المقترحة قد تقلص قدرة الاتحاد على التحرك بصورة مشتركة في مواجهة التحديات المتزايدة، في وقت تحتاج فيه القارة إلى موارد أكبر لتنفيذ أولوياتها الاستراتيجية.

أوكرانيا والطاقة والتنافسية تزيد تعقيد المفاوضات

تأتي أزمة الموازنة في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي تحديات متزامنة، تشمل مواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية، والتعامل مع ارتفاع تكاليف الطاقة، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، إلى جانب التوترات التجارية مع واشنطن وبكين.

وتضع هذه الأولويات القادة أمام معادلة صعبة: فإذا لم توافق الدول على زيادة مساهماتها المالية، فقد يضطر الاتحاد إلى تقليص الإنفاق على الزراعة والتماسك، أو خفض طموحاته في مجالات الدفاع والتنافسية وغيرها من الملفات الاستراتيجية.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام ضروري لضمان بدء تطبيق الموازنة الجديدة في موعدها، وتجنب أي انقطاع في التمويل المخصص للمزارعين والعاملين والباحثين والشركات والمدن والمناطق الأوروبية.

انتخابات 2027 تزيد المخاوف من تأخر الاتفاق

وتزيد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من صعوبة المفاوضات، مع استعداد فرنسا وإيطاليا وبولندا لانتخابات في عام 2027، إلى جانب الانتخابات الإسبانية المقررة في نوفمبر، وفقًا للتقرير. ويخشى بعض القادة أن تؤدي التغييرات السياسية إلى إعادة فتح الاتفاقات المتعلقة بالإنفاق الأوروبي.

ومع ذلك، فإن عدم التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية ديسمبر لا يعني نفاد الأموال الأوروبية، إذ لا يزال أمام الدول الأعضاء عام إضافي لاستكمال المفاوضات. لكن التأخير قد يعقد الإجراءات التشريعية اللازمة لإقرار برامج الإنفاق وضمان تدفق التمويلات مع بدء تطبيق الموازنة في يناير 2028.

ومن المتوقع أن يعود القادة الأوروبيون إلى مناقشة الملف خلال اجتماع مقرر في أواخر نوفمبر، ثم في قمة نهاية العام المقررة في منتصف ديسمبر، وسط استمرار الخلاف بين الدول التي تطالب بخفض الإنفاق وتلك التي تتمسك بحماية برامج الدعم والاستثمار.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة