أظهر تقرير حديث صادر عن Art Basel وUBS أن هواة جمع الأعمال من جيل زد (Gen Z) الأثرياء يتصدرون قائمة الأكثر إنفاقاً في سوق الفن العالمي، بمتوسط إنفاق بلغ 347,460 دولاراً أمريكياً عام 2025، وفقا لما نشره موقع" usaartnews".
وتتحدى هذه النتائج، المستندة إلى استطلاع أجرته مؤسسة Arts Economics وشمل 3,100 من أصحاب الثروات العالية، الافتراضات الشائعة حول تراجع اهتمام الشباب باقتناء وفهم الفنون الجميلة، وتثبت أن هذه الفئة العمرية التي تتراوح بين 20 و29 عاماً أظهرت تفاعلاً مذهلاً فاق كل التوقعات الجيلية السابقة.
وتشير الدراسة إلى أن عادات الإنفاق القياسية هذه ترتبط بشريحة صغيرة من الشباب الأثرياء للغاية الذين ورث الكثير منهم ثروات طائلة، مما يعني أنها قد لا تمثل جميع مستهلكي جيل زد، لكنها تقدم رؤى ثاقبة حول التوجه المستقبلي للسوق.
طفرة إنفاق قياسية وتفضيل القطع الثمينة
رغم أن المشاركين من جيل زد شكلوا 9% فقط من إجمالي عينة الاستطلاع، إلا أنهم كانوا نشطين بشكل ملحوظ، إذ سجلوا في عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 أعلى متوسط إنفاق على الفنون الجميلة بفارق كبير، حيث بلغ إنفاقهم عام 2025 أكثر من ضعف متوسط إنفاق أي جيل أكبر سناً شمله الاستطلاع، كما تجاوز إنفاقهم في النصف الأول من عام 2026 وحده إجمالي نفقاتهم السنوية للعام السابق بأكمله.
ويعزى هذا الارتفاع الحاد في حجم الإنفاق إلى توجههم نحو اقتناء قطع فنية باهظة الثمن وعالية القيمة، فبينما اشترى 1% فقط من إجمالي جامعي الأعمال الفنية قطعاً تزيد قيمتها عن مليون دولار، كان شباب جيل زد مسؤولين عن نصف هذه الصفقات الكبرى تقريباً.
نفوذ الثروات العائلية
تلعب الثروة العائلية والنفوذ الأسري دوراً محورياً في صياغة هذه الهواية، حيث أكد 37% من شباب جيل زد أن ثرواتهم مستمدة أساساً من مصادر عائلية، وأشار 40% منهم إلى أن التوجيه الأسري هو ما شجعهم على دخول عالم التجميع.
ويكتسب هذا التباين أهمية بالغة بالنظر إلى تقارير مؤسسة "يو بي إس" التي تتوقع انتقال ثروات ضخمة تتجاوز 83 تريليون دولار عالمياً خلال العشرين سنة القادمة، ليؤول معظمها إلى الأجيال الناشئة، وإلى جانب الدعم المالي، يتفوق جيل زد في الانخراط الاجتماعي وحضور الفعاليات الفنية بمعدل يقارب المرة أسبوعياً، متفوقين على جيل الألفية.
ويهدف هذا النشاط المكثف، بحسب خبراء منصات دعم الفنانين الصاعدين، إلى بناء مجتمع فني مترابط وتشجيع الأقران على اقتناء الأعمال الفنية، مما يجعلهم أكثر انخراطاً في الجانب الاجتماعي والبيئي التفاعلي للاستثمار الإبداعي.
شجاعة استثمارية وتحول في قنوات الشراء
من جهة أخرى، يبرز الاستطلاع تحولاً واضحاً في تقبل المخاطر، فبينما يتجه سوق الفن العام حالياً نحو النفور من المخاطرة وتفضيل الأسماء المستقرة، حيث انخفض شراء أعمال الفنانين غير المعروفين عموماً إلى أدنى مستوياته عام 2026 بنسبة 45%، يظل جيل زد الأكثر شجاعة وانفتاحاً على التمرد والدخول في مغامرات استثمارية جديدة لدعم المواهب المغمورة بنسبة بلغت 56%.
وفيما يتعلق بقنوات البيع، تشهد آليات السوق تحولاً هيكلياً مع توجه 69% من هواة الجمع للشراء المباشر من الفنانين عبر استوديوهاتهم أو بتكليفات خاصة، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام، حيث شكلت هذه المبيعات المباشرة قرابة خمس إجمالي نفقات هواة الجمع.
وعلى الرغم من هذه التوجهات الحديثة، لا تزال صالات العرض والوكلاء التقليديون يهيمنون على القناة الرئيسية للتعاملات بنسبة 87%، مع ملاحظة لافتة تشير إلى أن ثلثي المشترين الذين يفضلون صالات العرض باتوا يختارون إتمام صفقاتهم رقمياً وعن بُعد عبر المواقع الإلكترونية أو الهاتف بدلاً من الزيارات الفعلية.