عصام عبد القادر يكتب عن جماعة الإخوان الإرهابية في إسرائيل ومساعي هدم الأمن القومي العربي: التواطؤ المكشوف.. طبول الخيانة.. التماهي مع المحتل.. دعاة التطبيع.. ضد القضية الفلسطينية.. فاقدي الوطنية

الخميس، 15 أكتوبر 2026 07:37 م
عصام عبد القادر يكتب عن جماعة الإخوان الإرهابية في إسرائيل ومساعي هدم الأمن القومي العربي: التواطؤ المكشوف.. طبول الخيانة.. التماهي مع المحتل.. دعاة التطبيع.. ضد القضية الفلسطينية.. فاقدي الوطنية جماعة الإخوان الإرهابية

تثير تحركات بعض التيارات المنتسبة للإسلام السياسي تساؤلات ملحة حول الانتماء الحقيقي للأوطان ومدى الارتباط بترابها ومقدراتها، لتنطلق الأصوات متسائلة أين التربية الوطنية في قواميس هؤلاء؛ فنجد الإجابة واضحة في مواقفهم المتخاذلة التي تدفعنا للقول أخسئوا فيها ولا تكلمون؛ فالشواهد تثبت تبنيهم سياسات تعمل ضد القضية الفلسطينية عبر انخراطهم في مسارات مشبوهة، ليصبحوا بذلك دعاة التطبيع وأصحاب رايات المصالح الضيقة، متناسين تضحيات الأجيال السابقة، ليصطفوا في طابور واحد مع قارعي طبول الخيانة، ولتفهم أبعاد هذه التحولات والتقاطعات الجيوسياسية وتحليلها بعيدًا عن الشعارات البراقة والهتافات الزائفة، يجب علينا الغوص في أعماق المشهد وتفكيك طلاسمه المتشابكة، لنقف على تفاصيل مساراتهم الخفية وتوجهاتهم المناقضة لكل الثوابت القومية.

 

تتصدر جماعة الإخوان الإرهابية في إسرائيل واجهة النقاشات الاستراتيجية المعاصرة نتيجة تداخل خطوطها الفكرية مع أهداف مؤسسات الكيان الصهيوني؛ فالجناح الجنوبي للحركة الإسلامية هناك يعكس بوضوح امتدادًا تنظيميًّا لهذا الفكر المنحرف، لتتوالد أزمات متتالية تعصف باستقرار المنطقة العربية بأسرها، وتلقي بظلالها القاتمة على الأمن القومي المصري، مما يستدعي تفكيك هذه الشيفرة المعقدة وقراءة ما بين السطور بتمعن، لاستكشاف حجم التنازلات التي تقدمها هذه الكيانات طمعًا في مكاسب سياسية، وللتعرف على حجم التوافق السري بين توجهاتها الهدامة والخطط التوسعية التي يتبناها الجانب الإسرائيلي، لتتضح الصورة كاملة أمام المتابعين وتنكشف الحقائق المجردة من أي زيف أو خداع معتاد.

 

شرعنة الغاصب عبر الانخراط السياسي والذرائع الواهية

يشكل الوجود السياسي لما يسمى بالحركة الإسلامية بين عرب الداخل استنساخًا حقيقيًّا لمنهجية جماعة الإخوان المسلمين، ليأخذ هذا التيار مسارًا متلونًا يتكيف مع متطلبات المرحلة وصولًا إلى التغلغل المباشر في أروقة الكنيست الإسرائيلي، وتكللت هذه الخطوات البراغماتية بواقعة غير مسبوقة ظهرت معالمها في مشاركتهم الفعلية ضمن ائتلاف حكومي حاكم داخل دولة الاحتلال، لتسقط بذلك كل الادعاءات التي طالما روجوا لها حول مقاطعة الكيانات الغاصبة، ويدخلوا في شراكة سياسية معلنة تخدم أطماعهم الذاتية، متجاهلين الآثار الكارثية لهذه التحركات على تطلعات الشعوب، ومؤسسين لمرحلة جديدة من التماهي الكامل مع السلطة الإسرائيلية وتوجهاتها المتلاحقة.

تحاول الرموز القيادية في هذا الفصيل تجميل صورتها وتبرير اندماجها بدعوى جلب منافع خدمية وتحسين الظروف المعيشية للسكان العرب، غير أن هذه التحركات السطحية تهدي مؤسسات الكيان الصهيوني اعترافًا سياسيًّا لا يقدر بثمن، وغطاءً ديمقراطيًّا يلمع صورتها في المحافل الدولية، ليصبح المندوبون المحسوبون على التيار الإسلامي مجرد أدوات تستخدمها تل أبيب لدرء الانتقادات الحقوقية وتصدير نموذج زائف للتعايش السلمي؛ فتضيع الحقوق الأصلية وسط هذه الصفقات المشبوهة، ويدفع المواطن البسيط ضريبة هذا الخنوع المغلف بشعارات المصلحة العامة، لتنتهي فصول هذه الرواية بمنح الغاصب صك براءة أمام أنظار العالم أجمع والمجتمع الدولي بأسره.

 

انتحار أيديولوجي وتصفية للقضية بمكاسب فئوية

يتماشى هذا المسار الاستسلامي بشكل مثالي مع المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تطويق الأقلية العربية وإجهاض إجماعها الوطني الموحد، عن طريق استمالة الكيانات البارزة وتوظيفها لخدمة هيكل النظام الحاكم، وعلى الجانب الفكري يصطدم هذا السلوك التطبيعي بجدار الشعارات الرنانة التي طالما صدعت بها الجماعة رؤوس أتباعها لعقود طويلة، ليفضح هذا التناقض الصارخ حقيقة نواياهم المحصورة في تقديم المنافع التنظيمية والبقاء في دوائر القرار على حساب المبادئ العقائدية والثوابت التاريخية، وتتكشف خيوط اللعبة السياسية التي يمارسونها لضمان استمرار وجودهم، ولو كان الثمن الانبطاح أمام سياسات التهويد ومسخ الهوية العربية وطمس ملامحها الأصيلة تدريجيًّا.

تعد الخطوات المتسارعة للحركة الإسلامية نحو قبة الكنيست والجلوس على مقاعد الائتلاف الحكومي بمثابة ترسيخ متعمد للأمر الواقع الذي فرضه المحتل، لتشير التقييمات السياسية العميقة إلى أن هذا المسلك يعادل خيانة صريحة لأساس القضية الفلسطينية برمتها؛ فاستبدال الحقوق التاريخية غير القابلة للتصرف بمكاسب فئوية محدودة يعكس قصر نظر استراتيجيًّا، وخللًا بنيويًّا في ترتيب الأولويات، لتتحول وعود التحرير إلى مجرد مساومات رخيصة في أروقة السياسة الإسرائيلية، وتتبخر آمال الشعب الأعزل تحت وطأة هذه الانتهازية المقيتة، لتسجل صحائف التاريخ صفحات سوداء تفضح المتاجرين بآلام الأمة الساعين وراء الفتات من موائد مغتصبيهم دون أدنى إحساس بالمسؤولية.

 

سهام التحريض المسمومة واستهداف الدولة المصرية

تتصاعد الاتهامات الموجهة لجماعة الإخوان على الساحتين الإقليمية والمحلية، ولا سيما في مصر، بتبني استراتيجيات تخريبية تهدف إلى تقويض أركان الدولة الوطنية وتفكيك مؤسساتها السيادية المتماسكة، لتتحول هذه التنظيمات إلى خنجر مسموم يغوص في ظهر الأوطان لخدمة أجندات خارجية مشبوهة، فبدلًا من توجيه طاقاتها للدفاع عن القضايا العادلة، تفرغت لخلق حالة من الفوضى الشاملة وبث السموم الفكرية بين فئات المجتمع، لتتضح مقاصدها الخبيثة الرامية لإسقاط النظم المستقرة وإضعاف الجيوش النظامية التي تقف حائط صد منيعًا أمام المخططات الاستعمارية، ليضع كل ذلك هذه الزمرة في خانة الأعداء المباشرين لسلامة الشعوب واستقلال إرادتها ومستقبل أجيالها القادمة.

تؤكد القراءات التحليلية للمشهد الراهن أن الآلة الإعلامية التابعة للجماعة في الخارج تشن حملات تشويه مسعورة تستهدف القيادة المصرية ومكتسباتها، لتصب هذه الجهود المضنية في قنوات تخدم بشكل لا يقبل الشك مطامع القوى الإقليمية والدولية الساعية لتحجيم الدور الريادي للقاهرة؛ فمن خلال تزييف الحقائق وبث الشائعات المغرضة عبر منصاتهم المأجورة، يعملون كأدوات في أيدي الاستخبارات المعادية لتكسير الروح المعنوية للمواطنين، لتتوافق مساعيهم التدميرية مع المخططات الرامية لخنق العاصمة الأكبر في المنطقة وعزلها عن محيطها الاستراتيجي، مسخرين كافة إمكاناتهم اللوجستية والمادية في معركة خاسرة ضد وطن أثبتت الأيام عصيانه على الانكسار أمام مؤامراتهم المتكررة.

 

استنزاف المقدرات العربية وتبييض وجه الاحتلال

تتشابك المنفعة الموضوعية بين طموحات الهيمنة الإسرائيلية والمحاولات اليائسة للتنظيمات المتطرفة للسطو على مقاليد الحكم؛ فالكيان الصهيوني يجني ثمارًا استراتيجية متعاظمة جراء الانقسامات المجتمعية والهشاشة المؤسسية التي تزرعها الجماعة في جسد الأمة، ليصبح إغراق الجيوش الوطنية والأجهزة الأمنية، وتحديدًا في مصر، في مستنقع مكافحة الإرهاب والصراعات الداخلية، مكسبًا ذهبيًّا يوفر لتل أبيب تفوقًا نوعيًّا وأريحية جيوسياسية لا تضاهى؛ فتنشغل الدروع الواقية للأوطان بتطهير بؤر التخريب بدلًا من التفرغ لمجابهة التهديدات الخارجية، لتنجح هذه الكيانات الظلامية في أداء وظيفة جيش احتياطي يحمي حدود الغاصبين بطريقة غير مباشرة عبر استنزاف مقدرات الدول المحيطة وتكبيل مساراتها التنموية.


يستثمر قادة إسرائيل وجود تيارات تحمل عباءة الإخوان داخل دهاليز مؤسساتهم لترويج أسطورة الديمقراطية والتعددية السياسية الكاذبة، ليرتدي المحتل قناع التسامح والتعايش أمام كاميرات العالم وعدساته المترقبة، بينما تواصل الجرافات الصهيونية عمليات الاستيطان والتهويد دون أي اعتراض ملموس أو عائق حقيقي من قبل شركائهم في الحكومة، لتكتمل فصول هذه المسرحية الهزلية بصمت مطبق يكشف حجم التواطؤ المشين بين الطرفين، ويبرهن على أن دخول الإسلاميين حلبة السياسة الإسرائيلية لم يكن سوى صفقة قذرة، يتنازلون فيها عن كرامة شعب بأسره مقابل الفتات، تاركين أصحاب الأرض الحقيقيين يواجهون آلة القمع بمفردهم تحت سمع وبصر هؤلاء المتلونين.

 

ازدواجية مفضوحة وتمزيق للسيادة الوطنية

يسلط الخبراء الضوء على خطورة الحركات العابرة للحدود التي تستخف بمفهوم السيادة الوطنية وتسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي للدول، لينكشف التناغم المطلق بين طموحات هذه الكيانات والمخططات الاستعمارية الهادفة لتقسيم العالم العربي إلى دويلات صغيرة متناحرة طائفيًّا ومذهبيًّا؛ فالأبواق الإعلامية التابعة لهؤلاء لا تتوقف عن ضخ الأكاذيب لتأليب الرأي العام الدولي ضد الأنظمة الحاكمة الشرعية، لتتوازى جهودهم التخريبية مع مساعي القوى الكبرى الساعية لتهميش دور العواصم الإقليمية الفاعلة، محولين أنفسهم إلى معول هدم مأجور ينفذ أجندات تفكيكية بدقة متناهية، وممهدين الطريق لابتلاع المنطقة برمتها في أتون فوضى عارمة لا تخدم سوى أعداء الأمة والمتربصين بثرواتها وتاريخها العريق.

 

تطفو على السطح تناقضات فجة تفضح الازدواجية المقيتة لهذا الفصيل الانتهازي؛ فبينما تصم آذاننا خطاباتهم الرنانة الداعية لإسقاط دول الجوار وتهديد استقرارها الداخلي، نراهم يمارسون أعلى درجات الانبطاح والشراكة السياسية الدافئة داخل الغرف المغلقة للمؤسسات الإسرائيلية، لتتبلور حقيقة تاريخية ساطعة تؤكد أن تغليب المنفعة التنظيمية على اعتبارات الأمن القومي العربي المشترك يولد تقاطعات كارثية تخدم مباشرة المشاريع التوسعية الصهيونية، لينتهي المطاف بهؤلاء كأدوات رخيصة تعمل بقصد أو دونه على إضعاف دول الطوق الصامدة، وتكتب نهايتهم في مزبلة التاريخ كعناصر باعت قضيتها العادلة وتآمرت على أوطانها إرضاءً لشهوة السلطة الزائفة والمكاسب العابرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة