أكاذيب بتاريخ جديد.. كيف توظف منصات الجماعة الإرهابية الوقائع القديمة خارج سياقها لإثارة الجدل والتشويه وتضليل الجمهور وتقديم أحداث انتهت ملابساتها باعتبارها تطورات جديدة؟.. المواجهة تبدأ باستعادة الحقيقة كاملة

الخميس، 15 أكتوبر 2026 10:00 ص
أكاذيب بتاريخ جديد.. كيف توظف منصات الجماعة الإرهابية الوقائع القديمة خارج سياقها لإثارة الجدل والتشويه وتضليل الجمهور وتقديم أحداث انتهت ملابساتها باعتبارها تطورات جديدة؟.. المواجهة تبدأ باستعادة الحقيقة كاملة الإخوان

كتب عزوز الديب

تتخذ حملات التضليل الإعلامي أشكالا متعددة، إلا أن إعادة تقديم الوقائع المنتهية باعتبارها أحداثا جديدة تظل من الأساليب التي تثير مخاوف بشأن دقة المعلومات المتداولة على المنصات الرقمية. وتبرز هذه الممارسة عندما يعاد نشر أخبار أو صور أو مقاطع مصورة من فترات سابقة، مع تغيير العنوان أو التعليق المصاحب لها، بما يخلق انطباعا بأن الواقعة لا تزال قائمة أو أن تطورا جديدا قد حدث بالفعل.

 

وفي هذا السياق، تمثل بعض منصات الجماعة الإرهابية نموذجا لخطاب إعلامي يعتمد على توظيف الوقائع خارج سياقها، من خلال انتقاء مواد بعينها وإعادة تقديمها بما يخدم رواية محددة. ولا تكمن خطورة هذا الأسلوب في قدم المعلومات وحده، وإنما في الطريقة التي تستخدم بها هذه المعلومات لتوجيه التفسير، وإثارة الانطباعات، ودفع المتلقي إلى تبني استنتاجات قبل التحقق من الحقائق.

 

تغيير العنوان لا يغير حقيقة الواقعة

تعتمد عملية التضليل أحيانا على الاحتفاظ بالمادة الأصلية مع تغيير طريقة عرضها. فقد يعاد نشر صورة حقيقية من حدث سابق، لكن بعنوان يوحي بأنها توثق تطورا وقع في الوقت الراهن، أو يستخدم تصريح قديم في سياق مختلف تماما عن الظروف التي قيل فيها. وبذلك يصبح العنوان أداة رئيسية في إعادة تشكيل معنى المحتوى، حتى دون الحاجة إلى تزوير الصورة أو اختلاق التصريح.

 

ويؤدي هذا الأسلوب إلى خلق فجوة بين حقيقة المادة ودلالتها لدى الجمهور. فالمتلقي الذي يرى الصورة دون تاريخها قد يعتقد أنها تعكس واقعا جديدا، بينما يؤدي حذف التفاصيل المرتبطة بها إلى تغيير فهمه للحدث بصورة جوهرية. ويزداد التأثير عندما تستخدم عبارات حادة أو أسئلة توحي بوجود أزمة، دون تقديم أدلة كافية تدعم الادعاءات المصاحبة.

 

التشكيك عبر الانتقاء وتجاهل التفاصيل

لا يعتمد التضليل بالضرورة على نشر معلومات مختلقة بالكامل، بل قد يقوم على عرض جزء من الحقيقة وإخفاء بقية عناصرها. ويتيح هذا الأسلوب لمنصات التضليل بناء رواية تبدو مقنعة ظاهريا، لأنها تستند إلى مادة حقيقية، لكنها تقدم صورة ناقصة أو مضللة عن الواقعة.

 

ويشمل ذلك تجاهل نتائج لاحقة، أو حذف توضيحات أساسية، أو ربط أحداث منفصلة ببعضها دون أدلة تثبت وجود علاقة بينها. ومع تكرار هذا النمط، قد يتكون لدى المتلقي تصور مشوش عن التطورات الجارية، ويتراجع اهتمامه بالبحث عن المصادر الأصلية أو مراجعة المعلومات من أكثر من جهة.


مواجهة التضليل تبدأ باستعادة الحقيقة كاملة

تتطلب مواجهة الأخبار المضللة التعامل مع كل مادة وفقا لتاريخها ومصدرها وسياقها، مع توضيح ما إذا كانت تعكس حدثا مستمرا أو واقعة انتهت بالفعل. كما ينبغي التمييز بين المعلومات المؤكدة والتفسيرات الشخصية والادعاءات التي لا تستند إلى أدلة قابلة للتحقق.

 

وتبرز أهمية المسؤولية الإعلامية في عدم الاكتفاء بإعادة نشر المحتوى الأكثر إثارة، بل مراجعة تفاصيله قبل تداوله، خاصة في القضايا التي تمس الاستقرار المجتمعي أو الثقة في المؤسسات. فالتضليل قد يبدأ بعنوان مضلل، لكنه يتوسع مع التكرار والتعليقات التي تضيف إليه معاني لا يدعمها المحتوى الأصلي.

 

وفي النهاية، فإن كشف الأخبار القديمة التي تقدم باعتبارها جديدة لا يتطلب أدوات معقدة بقدر ما يتطلب الانتباه إلى التاريخ والسياق ومصدر المعلومة. فكلما زادت قدرة الجمهور على التحقق، تراجعت فرص استخدام الوقائع المنتهية في صناعة أزمات جديدة أو توجيه النقاش العام بعيدا عن الحقائق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة