من صدارة الانتخابات إلى الحبس.. كيف تحول مرشح رئاسة رومانيا إلى أزمة قضائية؟

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 10:17 ص
من صدارة الانتخابات إلى الحبس.. كيف تحول مرشح رئاسة رومانيا إلى أزمة قضائية؟ كيف تحول مرشح رئاسة رومانيا إلى أزمة قضائية؟

0:00 / 0:00
بيشوى رمزى

قبل أقل من عامين، كان كالين جورجيسكو يستعد لخوض جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة الرومانية، بعدما فاجأ الأوساط السياسية بتصدر الجولة الأولى من الاقتراع، لكن الرجل الذي اقترب من المنافسة النهائية على رئاسة البلاد أصبح اليوم في مواجهة سلسلة من القضايا الجنائية، آخرها اتهامات بالاحتيال على رجل أعمال في أكثر من مليون يورو، بينما لا تزال تداعيات إلغاء الانتخابات التي تصدرها تلقي بظلالها على المشهد السياسي في رومانيا.

 

وأعادت محكمة في بوخارست اسم إلى الواجهة، أمس الثلاثاء، بعدما قررت استبدال حبسه الاحتياطي بالإقامة الجبرية لمدة 30 يومًا، في القضية التي تتهمه فيها النيابة بالاشتراك في الاحتيال على رجل أعمال للحصول على 1.1 مليون يورو، غير أن القرار لم يصبح نهائيًا، وسط اتجاه النيابة للطعن عليه، ما يعني استمرار احتجازه لحين حسم الموقف القضائي.

 

وتكشف هذه التطورات عن مسار استثنائي لمرشح رئاسي انتقل خلال عامين من صدارة نتائج الانتخابات إلى الاستبعاد من السباق الرئاسي، ثم مواجهة اتهامات جنائية متعددة، في بلد عضو بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، شهد واحدة من أكثر أزماته الانتخابية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.

 

انتخابات ألغيت قبل حسم الرئاسة

بدأت الأزمة في نوفمبر 2024، عندما تصدر جورجيسكو، المعروف بمواقفه المنتقدة لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والدعم الغربي لأوكرانيا، الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، متقدمًا على مرشحين تدعمهم قوى سياسية أكثر رسوخًا في البلاد.

 

لكن المفاجأة الأكبر جاءت في ديسمبر من العام نفسه، عندما ألغت المحكمة الدستورية الرومانية العملية الانتخابية قبل إجراء جولة الإعادة، على خلفية معلومات واتهامات تتعلق بتدخل روسي محتمل لصالح جورجيسكو، بما في ذلك التأثير على البيئة الرقمية للحملة الانتخابية.

 

ونفت موسكو التدخل في الانتخابات، بينما أثار القرار انقسامًا سياسيًا واسعًا داخل رومانيا، بين من اعتبروا إلغاء الاقتراع إجراءً لحماية نزاهة العملية الديمقراطية، ومن رأوا فيه إهدارًا لأصوات الناخبين الذين شاركوا في الجولة الأولى.

 

ولم تنته الأزمة بإلغاء الانتخابات، إذ استُبعد جورجيسكو من خوض الاقتراع المعاد في مايو 2025، الذي انتهى بفوز المرشح الوسطي المؤيد للتوجه الأوروبي نيكوشور دان، بينما استمر أنصار جورجيسكو في الاعتراض على الإجراءات التي حالت دون مشاركته.

 

من المعركة الانتخابية إلى قضايا الأمن القومي

بالتوازي مع الأزمة السياسية، فتحت السلطات الرومانية تحقيقات بحق جورجيسكو، شملت اتهامات تتعلق بمحاولة تقويض النظام الدستوري والترويج لشخصيات وقيادات فاشية من تاريخ رومانيا خلال ثلاثينيات القرن الماضي. وتحولت بعض هذه التحقيقات إلى محاكمات، بينما واصل جورجيسكو نفي ارتكاب مخالفات، في وقت نظم فيه مؤيدوه احتجاجات ضد الإجراءات القضائية، معتبرين أنها تستهدف شخصية سياسية حُرمت من استكمال المنافسة على الرئاسة.

 

وفي المقابل، تؤكد طبيعة الإجراءات القضائية أن الملفات المنظورة تتعلق باتهامات جنائية محددة، لا بمجرد المواقف السياسية للرجل، مع بقاء الفصل في مسؤوليته من اختصاص المحاكم، بعيدًا عن الأحكام المسبقة بشأن إدانته أو براءته.

 

مليون يورو تعيد المرشح السابق إلى الحبس

وجاء أحدث فصول القضية من مسار مختلف عن الاتهامات المرتبطة بانتخابات 2024، بعدما اتهم الادعاء الروماني جورجيسكو وشخصين آخرين بالاشتراك في إقناع رجل أعمال بتقديم 1.1 مليون يورو، على أساس إمكانية مساعدته في الحصول على تسهيلات ائتمانية من مؤسسة مالية أجنبية تصل قيمتها إلى 15 مليون يورو.

 

وبحسب رواية الادعاء، لم تتحقق التسهيلات المالية الموعودة، فيما لم يسترد رجل الأعمال المبلغ الذي دفعه، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق في شبهة الاحتيال، وهي اتهامات ينفيها جورجيسكو.

 

وفي 29 سبتمبر الماضي، أمرت محكمة رومانية بحبسه احتياطيًا لمدة 30 يومًا على ذمة التحقيق، قبل أن تقرر محكمة بوخارست، في 13 أكتوبر الجاري، استبدال الحبس بالإقامة الجبرية، على أن يبدأ تنفيذ القرار بعد اكتسابه الصفة النهائية. ولا يمثل تخفيف التدبير الاحترازي حكمًا ببراءة جورجيسكو أو إدانته، وإنما يتعلق بالشروط التي يخضع لها أثناء استمرار التحقيق.

 

أزمة تتجاوز مصير مرشح واحد

لا تبدو أهمية قضية جورجيسكو مرتبطة فقط بمصيره القضائي، وإنما أيضًا باستمرار الجدل الذي خلفته انتخابات 2024، إذ أصبح الرجل نقطة التقاء بين ثلاثة ملفات متداخلة، هي نزاهة الانتخابات والتدخلات الخارجية المحتملة وحدود المساءلة القضائية للشخصيات السياسية.

 

فبينما يستند المدافعون عن إلغاء الانتخابات إلى المخاوف التي أثيرت بشأن التأثير الخارجي على العملية الانتخابية، يتمسك أنصار جورجيسكو بحقه في المنافسة السياسية، ويربط بعضهم بين استبعاده والملاحقات التي تعرض لها لاحقًا، دون أن يشكل هذا الربط في حد ذاته دليلًا على وجود دوافع سياسية وراء الاتهامات الجنائية.

 

وهكذا، فإن الانتخابات التي لم تصل إلى جولتها الحاسمة لا تزال حاضرة في الحياة السياسية الرومانية، حتى بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد، بينما ينتظر المرشح الذي تصدر جولتها الأولى قرارات المحاكم في قضايا قد تحدد مساره الشخصي والسياسي خلال المرحلة المقبلة.

 

وبين صندوق اقتراع تصدر نتائجه في 2024، وحبس احتياطي يخضع للمراجعة القضائية في 2026، تبرز المفارقة الأوضح في قصة جورجيسكو: انتهت الانتخابات التي كان ينافس فيها على الرئاسة، لكن الأزمة التي بدأت معها لم تنته بعد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة