من أناناس أستراليا لبطيخ فلسطين وموز العنصرية.. الفاكهة تتحول للغة احتجاج

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 10:29 ص
من أناناس أستراليا لبطيخ فلسطين وموز العنصرية.. الفاكهة تتحول للغة احتجاج احتجاج بالأناناس داخل البرلمان الاسترالي

0:00 / 0:00
وكالات

لم يكن ظهور ثمار الأناناس داخل البرلمان الأسترالي، اليوم الأربعاء، مجرد مشهد طريف في الحياة السياسية، بعدما حملها نواب من الحزب الوطني للتعبير عن اعتراضهم على مقترحات تسمح باستيراد الأناناس من الهند وإندونيسيا، في خطوة تعكس كيف يمكن لفاكهة عادية أن تتحول إلى رسالة احتجاجية تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تتجاوز قيمتها الغذائية.

فقد اختار زعيم الحزب الوطني الأسترالي مات كانافان الأناناس المحلي ليكون محور حملة للدفاع عن المزارعين، محذرًا من مخاطر محتملة على الأمن الحيوي والمنافسة الاقتصادية، بالتزامن مع إطلاق عريضة تطالب بعدم الموافقة على الواردات الجديدة قبل التأكد من سلامة الإجراءات اللازمة لحماية الإنتاج المحلي.

ولم يقتصر التحرك على حمل الأناناس أمام وسائل الإعلام، إذ أعلن الحزب إرسال عصير الأناناس إلى نواب حزب العمال الحاكم، في محاولة لتحويل المنتج المحلي نفسه إلى أداة ضغط سياسي، بينما تؤكد السلطات الزراعية أن السماح بالاستيراد لا يزال مرتبطًا باشتراطات صارمة لمنع انتقال الآفات الزراعية.

وتفتح الواقعة الأسترالية الباب أمام ظاهرة أوسع، استخدمت فيها الفاكهة باعتبارها لغة احتجاج مستقلة، بعدما تحولت بعض الثمار إلى رموز للهوية الوطنية أو مقاومة العنصرية، بينما استُخدمت أخرى للدفاع عن مصالح اقتصادية، في تجارب لم تكن فيها الفاكهة مجرد شيء يُحمل خلال الاحتجاج، وإنما جزءًا أساسيًا من الرسالة التي يريد المحتجون إيصالها.

الأناناس.. الدفاع عن المزارعين
 

تعود خلفية التحرك الأسترالي إلى مراجعة تجريها وزارة الزراعة لمتطلبات استيراد الأناناس منزوع التاج من الهند وإندونيسيا، بعدما خلص تقرير أولي إلى إمكانية السماح بالواردات إذا استوفت اشتراطات الأمن الحيوي.

احتجاجا الأناناس
احتجاج الأناناس

 

وحدد التقرير ثماني آفات تستلزم تدابير للحد من مخاطرها، مقترحًا وسائل معالجة تشمل التبخير أو التشعيع، بينما يرى الحزب الوطني أن هذه الضمانات تحتاج إلى تدقيق مستقل قبل اتخاذ قرار نهائي.

وهكذا أصبح الأناناس رمزًا للخلاف بين اعتبارات تحرير التجارة وحماية الإنتاج الزراعي، إذ لم يختر المحتجون ثمرة عشوائية لإثارة الانتباه، وإنما حملوا المنتج الذي يدور حوله النزاع نفسه، ليختصروا موقفهم السياسي في صورة واحدة.

البطيخ.. عندما تصبح الثمرة علمًا
 

وعلى خلاف الأناناس الذي ارتبط بتحرك اقتصادي محدد، اكتسب البطيخ دلالة سياسية أكثر رسوخًا في القضية الفلسطينية، بعدما أصبح رمزًا للهوية الوطنية والتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، مستفيدًا من تطابق ألوانه مع ألوان العلم الفلسطيني.

فاللون الأخضر لقشرته والأبيض أسفلها والأحمر في داخله والأسود لبذوره جعلت صورة البطيخ قادرة على استحضار العلم الفلسطيني، خاصة في الفترات التي فُرضت فيها قيود على رفعه أو إظهار ألوانه.

البطيخ رمزا للعلم الفلسطيني
البطيخ رمزا للعلم الفلسطيني

 

وارتبط استخدام البطيخ في الفن الاحتجاجي بتجارب فنانين فلسطينيين خلال ثمانينيات القرن الماضي، ومن بينهم سليمان منصور، الذي روى كيف واجه الفنانون قيودًا إسرائيلية على استخدام ألوان العلم في أعمالهم، لتتحول الثمرة تدريجيًا إلى بديل بصري يحمل دلالة سياسية.

ومع اتساع الاحتجاجات والتظاهرات التضامنية مع الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، تجاوز الرمز اللوحات الفنية إلى اللافتات والملابس والمنشورات الإلكترونية، حتى أصبحت صورة شريحة البطيخ رسالة يمكن التعرف على معناها السياسي دون الحاجة إلى كتابة شعار.

الموز.. تحويل الإهانة إلى احتجاج
 

أما الموز فقد اكتسب دلالته الاحتجاجية من واقعة مختلفة تمامًا، عندما تعرض لاعب كرة القدم البرازيلي داني ألفيش لإساءة عنصرية خلال مباراة لفريق برشلونة أمام فياريال الإسباني في أبريل 2014.

فبعد إلقاء موزة باتجاهه من المدرجات، التقطها ألفيش وأكل جزءًا منها قبل أن يستكمل اللعب، في رد غير متوقع على إهانة عنصرية ترتبط باستخدام الموز ضد اللاعبين السود.

داني ألفيش في لقطة الموز الشهيرة
داني ألفيش في لقطة الموز الشهيرة

 

ولم تتوقف الواقعة عند حدود الملعب، إذ انتشرت صور لاعبين وشخصيات عامة يحملون الموز أو يتناولونه تعبيرًا عن التضامن مع ألفيش ورفض العنصرية، لتتحول الثمرة التي استُخدمت للإهانة إلى محور حملة مضادة للتمييز.

وهنا اختلفت وظيفة الفاكهة عن التجربتين الأسترالية والفلسطينية، فلم يكن الموز رمزًا اختاره المحتجون مسبقًا، وإنما كان أداة للإساءة أعيد توظيفها لتوجيه رسالة معاكسة، بما منح الواقعة انتشارًا عالميًا تجاوز حدود المنافسات الرياضية.

3 ثمار وثلاث رسائل
 

تكشف التجارب الثلاث عن اختلاف الطرق التي تكتسب بها الفاكهة معناها الاحتجاجي، فالأناناس الأسترالي يعبر عن مصالح اقتصادية مباشرة، بينما يحمل البطيخ الفلسطيني دلالة وطنية مرتبطة بالهوية، في حين تحول الموز إلى رمز لمناهضة العنصرية بعد واقعة محددة.

وتختلف كذلك درجة استمرار هذه الرموز، إذ يرتبط الأناناس بحملة سياسية راهنة، بينما أصبح البطيخ جزءًا من التعبير البصري عن القضية الفلسطينية عبر سنوات طويلة، أما الموز فارتبط بحملة تضامن عالمية انطلقت من حادثة رياضية.

لكن ما يجمعها أن اختيار الفاكهة لم يكن منفصلًا عن القضية محل الاحتجاج، بل كان العنصر الذي يمنح الرسالة معناها، سواء تعلق الأمر بالدفاع عن محصول زراعي أو التعبير عن هوية وطنية أو الرد على إهانة عنصرية.

وبين أناناس يحمله نائب داخل البرلمان، وبطيخ يرفعه متظاهر بدلًا من العلم، وموزة تحولت من أداة للإساءة إلى وسيلة للاحتجاج عليها، تبدو المفارقة واضحة: أحيانًا لا يحتاج المحتجون إلى شعار طويل، بعدما تصبح ثمرة فاكهة واحدة قادرة على اختصار القضية بأكملها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة