انطلقت فعاليات المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية في واحة سيوة أمس، والذي يستهدف تطوير صناعة التمور، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المصرية، والتوسع في التصنيع والتعبئة والتغليف وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وشهد المؤتمر الصحفي الإعلان عن التوجه نحو إنشاء بورصة للتمور بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي ووزارة التموين، بهدف وضع سعر استرشادي يحقق التوازن بين المزارعين والمستثمرين والمصنعين والمصدرين والمستوردين.
وأكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، أن الدورة التاسعة من المهرجان تمثل شهادة على استمرار الشراكة مع مصر ونضجها، والانطلاق نحو مرحلة جديدة تستهدف إنتاج تمور مصرية أكثر تنافسية، وتصنيعا أكثر ابتكارا، واستخداما أمثل للموارد، إلى جانب توسيع الفرص المتاحة أمام المزارعين والشباب والمرأة، وتعزيز حضور المنتج المصري في الأسواق العالمية.
تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والجهات البحثية
وأوضح أن استمرار المهرجان على مدار تسع دورات يعكس ما تحقق من بناء ثقافة متخصصة في قطاع التمور، وترسيخ الثقة وتبادل المعرفة والخبرات، وفتح مسارات جديدة للتطوير والاستثمار، بما يدعم قدرة القطاع على الاستفادة من الإمكانات الإنتاجية التي تمتلكها مصر.
وشددت رسالة المهرجان على أن تطوير القطاع يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والجهات البحثية والقطاع الخاص، مع الاستفادة من الابتكار الزراعي والتقنيات الحديثة، وتحسين جودة التمور وعمليات الفرز والتعبئة والتخزين، بما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة والالتزام باشتراطات الأسواق المستوردة.
بورصة للتمور بسعر استرشادي عادل لدعم استقرار السوق
من جانبه، أكد الدكتور محمد الزملوط، محافظ مطروح، أهمية إنشاء بورصة للتمور بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي ووزارة التموين، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، بهدف وضع سعر استرشادي يحقق التوازن العادل بين مختلف أطراف منظومة الإنتاج والتجارة.
وأوضح أن تنظيم سوق التمور من خلال آلية واضحة للتسعير من شأنه دعم المزارعين في تسويق محاصيلهم، ومساعدة المستثمرين والمصنعين والمصدرين والمستوردين على اتخاذ قراراتهم التجارية على أسس أكثر وضوحا، بما يسهم في الحد من الاختلالات السعرية وتعزيز استقرار السوق.
وأشار إلى أن تطوير قطاع التمور في مصر ارتبط بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية، وما أتاحته من تبادل للخبرات العلمية والتقنيات والأصناف، وتنظيم المؤتمرات والمعارض، وهو ما أسهم في إحداث نقلة نوعية في صناعة التمور في مصر وعدد من الدول العربية.
وأضاف أن مصر تقدمت في مجال صناعة وتصدير التمور، وأصبحت ضمن الدول الخمس الأولى عالميا في هذا المجال، مشيرا إلى أن استمرار تطوير القطاع يتطلب التركيز على جودة الإنتاج، ورفع كفاءة التصنيع، وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
مصر ترفع أعداد النخيل إلى 8 ملايين نخلة وصادرات التمور تسجل 170 مليون دولار
وأوضح الزملوط أن أعداد النخيل في مصر ارتفعت من نحو 2.5 مليون نخلة إلى ما بين 7 و8 ملايين نخلة حاليا، بالتوازي مع التوسع في زراعة الأصناف الجيدة مرتفعة القيمة، التي تمثل ما بين 40% و50% من إجمالي النخيل، وفقا لما أعلنه خلال كلمته.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من هذا التوسع في الإنتاج من خلال تطوير الصناعات المرتبطة بالتمور، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي أفضل، وعدم اقتصار الاستفادة على بيع المحصول الخام، خاصة مع تزايد فرص تصنيع المنتجات وتطوير أساليب التعبئة والتخزين والتسويق.
وفيما يتعلق بالمشروعات الداعمة للقطاع، أشار محافظ مطروح إلى العمل على إصلاح وتطوير مصنع تمور سيوة، إلى جانب تطوير مصنع التمور الحكومي بمحافظة الوادي الجديد، بما يدعم قدرات التصنيع ويعزز جودة المنتجات المحلية.
كما أشاد بدور الجائزة في تنظيم المعارض وتبادل الخبرات بين مزارعي التمور في سيوة والوادي الجديد والجيزة وأسوان، موضحا أن التعاون شمل أيضا تطوير أساليب مكافحة سوسة النخيل والتوسع في الزراعة العضوية بمشاركة أكثر من 200 مزارع، بهدف تلبية اشتراطات التصدير إلى الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن صادرات التمور المصرية تحقق عائدات تتراوح بين 160 و170 مليون دولار سنويا، بحسب ما ورد في كلمته، مشددا على ضرورة مواصلة تطوير منظومة الإنتاج والتصنيع والتسويق لزيادة العائدات التصديرية وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد المصري.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية الانتقال إلى مرحلة جديدة من تطوير صناعة التمور، ترتكز على زيادة القيمة المضافة وتحسين جودة المنتجات، وتوفير بنية أساسية مناسبة للتخزين والتصنيع، إلى جانب تنظيم السوق بما يحفظ حقوق المنتجين ويشجع الاستثمارات في مختلف مراحل سلسلة القيمة.
استراتيجية جديدة لتطوير صناعة التمور وتعظيم القيمة المضافة
وفي كلمة وزير الصناعة خالد هاشم، التي ألقاها نيابة عنه المهندس شريف الشربيني، أكد الوزير أن قطاع التمور يمثل أحد القطاعات الواعدة للاقتصاد المصري، في ضوء ما تمتلكه مصر من مقومات إنتاجية وخبرات متراكمة وتنوع في الأصناف، مشيرا إلى أن مصر تسهم بنحو 20% من الإنتاج العالمي و25% من الإنتاج العربي للتمور.
وأشار إلى أن المشروعات القومية للتوسع في زراعة النخيل، ومن بينها مشروع مزرعة النخيل بمنطقة توشكى وشرق العوينات، الذي يضم نحو 2.3 مليون نخلة، تعكس حجم الإمكانات المتاحة لتعزيز الإنتاج وتطوير مكانة مصر في هذه الصناعة.
وأوضح أن الفرصة الحقيقية أمام القطاع لا تقتصر على زيادة أعداد النخيل أو حجم المحصول، وإنما تمتد إلى تطوير التصنيع والتعبئة والتخزين والتسويق والتصدير، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات، وتحسين دخول المنتجين، وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف أن وزارة الصناعة تعمل بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والجهات المعنية وشركاء التنمية والقطاع الخاص على تطوير قطاع التمور وتحديث الاستراتيجية الخاصة به، بما يتواكب مع تطورات الأسواق ويعزز الاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر.
وتشمل أولويات الاستراتيجية تحسين معاملات ما بعد الحصاد، وتطوير عمليات الفرز والتدريج والتعبئة، وتشجيع التصنيع وتنويع المنتجات، وتطبيق التكنولوجيات الحديثة ونظم الجودة وسلامة الغذاء، والالتزام بالمواصفات الدولية، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمار في الأنشطة ذات القيمة المضافة، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من مخلفات النخيل.
تطوير التصنيع والتعبئة والتخزين لفتح أسواق تصديرية جديدة
واستعرض الوزير عددا من المشروعات التي دعمت تطوير القطاع خلال الدورات السابقة للمهرجان، من بينها تأهيل مصنع تمور سيوة الحكومي بمحافظة مطروح، وتطوير مجمع التمور بمحافظة الوادي الجديد، وإنشاء مخازن مبردة ومجمدة للتمور بالواحات البحرية، فضلا عن دعم مشاركة مصانع التمور في المعارض والمهرجانات الدولية.
وشملت الجهود تنظيم دورات تدريبية وإعداد دراسات علمية تستهدف تحسين الجودة والإنتاجية، إلى جانب التعاون مع المجلس التصديري للحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية لإعداد استراتيجية لتصنيع التمور في مصر، بما يدعم تطوير سلاسل القيمة وتعزيز فرص التصدير.
كما أشار إلى الدور الفني الذي يؤديه مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الغذائي التابع للوزارة، من خلال تنفيذ مشروعات للدعم الفني بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، فضلا عن جهود إدراج التمور المصرية ضمن المنتجات الزراعية ذات الأولوية في مبادرة «بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية».
وأكد الوزير أن تطوير قطاع التمور مسؤولية مشتركة تتطلب تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والجهات البحثية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، وربط الإنتاج الزراعي باحتياجات التصنيع والتصدير، مع استمرار دعم المبادرات والمشروعات التي ترفع القدرات الفنية وتعزز تنافسية التمور المصرية.
وتبرز مخرجات المهرجان أهمية الجمع بين تنظيم السوق وتطوير الإنتاج والتوسع في التصنيع، باعتبارها مسارات متكاملة لزيادة العائد الاقتصادي من التمور المصرية، فمن جهة، يمكن أن تسهم بورصة التمور المقترحة في توفير مؤشرات سعرية استرشادية أكثر وضوحا، ومن جهة أخرى، يتيح تطوير المصانع والتعبئة والتخزين والالتزام بالمواصفات الدولية فرصا لزيادة القيمة المضافة وتحسين فرص التصدير.
وتظل قدرة القطاع على تحقيق هذه الأهداف مرتبطة باستمرار التعاون بين الجهات الحكومية والمزارعين والمصنعين والمصدرين، وتوفير الاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الإنتاج، بما يضمن استفادة أوسع من الموارد المتاحة، ويعزز مكانة التمور المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية.