تلقت الجهات الإفتائية سؤالاً حول رجل توفي وكان له ابن عاق به، فأوصى بحرمانه من الميراث، وتساءل السائل عن حكم هذه الوصية شرعاً، وهل يرث هذا الولد في تركة والده أم يُمنع من الميراث تنفيذاً لوصية المتوفى؟
وأوضحت الفتوى الصادرة في هذا الشأن بالموقع الرسمى لدار الإفتاء الأصول الشرعية والقانونية المنظمة لقواعد الإرث وموانعه، مؤكدة أن العقوق -على عِظم ذنبه- لا يُسقط الحقوق الشرعية للوارث.
العقوق خطيئة كبرى لكنه ليس مانعاً من موانع الإرث
أكدت الفتوى أن عقوق الوالدين محرم شرعاً ويُعد من كبائر الذنوب الإجماعية التي يحاسب عليها العبد، لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، ولقول النبي ﷺ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ». غير أن العقوق لا يندرج ضمن موانع الإرث المحددة شرعاً وقانوناً، والتي تقتصر حصراً على: القتل العمد للمورث، واختلاف الدين.
وأضافت الفتوى أن الميراث حق جبري يثبت للوارث بحكم الشريعة مباشرة وبمجرد الوفاة، دون أن تكون للمورث أو الوارث إرادة أو خيار في إثباته أو نفيه.
بطلان الوصية بالحرمان وتدارك البر بعد الوفاة
وأشارت الفتوى إلى أن وصية الأب بحرمان ابنه العاق تُعد وصية بمعصية وتعدياً على حدود الله، ولا تصح شرعاً ولا تُنفذ قانوناً؛ استناداً للمادة (3) من قانون الوصية المصري التي تشترط عدم كون الوصية معصية أو باعثها منافياً لمقاصد الشرع.
وبناءً عليه، يظل للابن العاق حقه الكامل في نصيبه الشرعي من التركة. ودعت الفتوى الابن إلى ضرورة تدارك ما فاته من بر والده بعد وفاته، عبر الاستغفار له، والتصدق عنه، وصلة أرحامه، والدعاء له بالرحمة.