ضربت الأزمات قنوات جماعة الإخوان الإرهابية التي تبث من الخارج وتتبنى خطابا معاديا للدولة المصرية، وسط تصاعد الخلافات الداخلية على خلفية ما تروج له قيادات الجماعة بشأن سرقة التمويل من قبل القيادات.
وأثارت هذه الأزمة غضب عدد من شباب الجماعة والعاملين بتلك القنوات، الذين اتهموا القيادات بسرقة التمويلات وعدم تخصيص سوى القليل، أو ما وصفوه بعدم ترك «الفتات»، للعاملين، في مشهد يكشف حجم الخلافات والانقسامات داخل الجماعة وتزايد الانقسامات داخل الجماعة وقنواتها.
وفي هذا السياق، قال حسن العشري، أحد شباب الجماعة المقيمين بالخارج، إن «ناس مذلولة وناس عايشة وكل يغني على ليلاه»، في إشارة إلى التباين في الأوضاع المعيشية داخل أوساط الجماعة، في ظل الأزمات المالية التي تحدث عنها في منشوراته.
وأوضح العشري أنه تلقى، منذ نشره تدوينة بشأن المتضررين من الأزمات المالية في إسطنبول، اتصالات من عدد كبير من الأشخاص، مشيرا إلى أن التفاصيل التي وصلته تكشف، بحسب تقديره، أن بعض الأزمات تبدو مالية في ظاهرها، لكنها تحمل أبعادا سياسية في حقيقتها.
وأضاف أن شخصا تواصل معه قبل عدة أشهر بشأن أزمة في إحدى الشركات التي وصفها بأنها تابعة أو قريبة من قناتي الحوار ومكملين، لافتا إلى أن المعلومات التي تلقاها تعكس، من وجهة نظره، غياب رؤية إدارية وسياسية واضحة، والاعتماد على أساليب عشوائية في إدارة الأزمات، بما يؤدي إلى تحميل الموظفين الأقل نفوذا العبء الأكبر من تداعياتها، مضيفا : وما وصلني من تفاصيل يعكس، في رأيي، غياب رؤية إدارية وسياسية واضحة، والاعتماد على طرق عشوائية في التعامل مع الأزمات، تنتهي بالتضحية بالموظف الغلبان، أو الأضعف في الحلقة، أو الذي لا تربطه علاقات بأحد «الرموز».
وأشار العشري إلى أن عددا من الأشخاص الذين تواصلوا معه رفضوا الكشف عن تفاصيل أزماتهم، خشية التأثير على محاولاتهم الحصول على جزء من حقوقهم المالية، وتجنب تعريض أسرهم لمزيد من الأعباء المعيشية، مؤكدا احترامه لقرارهم ومراعاتهم لظروفهم الأسرية.
وانتقد العشري، ما وصفه بازدواجية التعامل مع الأزمات، موضحا أن من يتعرض للضرر يصبح أكثر إدراكا لعواقب القرارات وحسابات المواجهة، بينما يسهل على الآخرين المطالبة بالتضحيات وتحمل الخسائر ما داموا بعيدين عن دائرة المتضررين، مختتما حديثه بعبارة: «واللبيب بالإشارة يفهم».
أزمات قنوات الإخوان تكشف فاتورة الخيانة.. والعاملون يدفعون ثمن مشروع الجماعة الفاشل
وقال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن الأزمات المالية والإدارية التي تضرب أوساط جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج تكشف جانبا من حقيقة المشروع الذي تتبناه الجماعة، مؤكدا أن الجميع باتوا يدفعون ثمن الانخراط في مشروع قائم على الخيانة واستهداف الدولة المصرية، دون أن تكون لديهم ضمانات حقيقية تحمي مستقبلهم أو حقوقهم.
وأضاف ربيع أن ما يتردد عن تضرر العاملين في بعض الكيانات الإعلامية المحسوبة على الجماعة يعكس حجم التناقض بين الشعارات التي ترفعها قيادات الإخوان وممارساتها على أرض الواقع، موضحا أن الجماعة التي طالما طالبت عناصرها بالتضحية وتحمل الأعباء، تجد نفسها اليوم أمام أزمات تكشف، بحسب تقديره، غياب المسؤولية تجاه من عملوا في مؤسساتها وراهنوا على استمرارها.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن الأزمة لا تتوقف عند حدود التعثر المالي، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة بين القيادات والعناصر، في ظل تساؤلات بشأن إدارة الموارد المالية، ومصير التمويلات، ومدى حصول العاملين على مستحقاتهم، وهي أمور تحتاج إلى كشف واضح للحقائق ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأوضح ربيع أن المفارقة تكمن في أن العناصر التي جرى توظيفها لسنوات في الترويج لخطاب الجماعة المعادي للدولة المصرية تجد نفسها، وقت الأزمات، في مواجهة مصيرها بمفردها، بينما تتصاعد التساؤلات حول قدرة القيادات على توفير الحماية للعاملين الذين ارتبطوا بهذا المشروع.
وأكد أن هذه التطورات تطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة الشعارات التي ترفعها الجماعة، ومدى التزام قياداتها تجاه عناصرها، لافتا إلى أن الأزمات المتلاحقة قد تدفع مزيدا من المنتمين إليها إلى مراجعة مواقفهم، وإدراك الفارق بين الوعود التي جرى تسويقها لهم والواقع الذي يواجهونه.