قال الدكتور مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني الأسبق، إن جماعة الحوثيين تربطها علاقة وثيقة بإيران، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة تطابق مواقف الطرفين في جميع الملفات، معتبرًا أن موقف الحوثيين من استهداف السعودية والمدنيين غير مفهوم، ولا يمكن تبريره بأي ذريعة.
وأكد المعشر أن استهداف المدنيين، خصوصًا المدنيين العرب، أمر مرفوض، مشيرًا إلى أن الموقف السعودي تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية يتسم، بحسب تقديره، بالاتزان والحكمة، وأن المملكة أعلنت أنها لن تدخل في اتفاقات إبراهام ما لم يوجد مسار جاد نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
لا يمكن تفسير الموقف الحوثي إلا في إطار الاستجابة لإيران
وأوضح المعشر أن استهداف الحوثيين للمدنيين والمطارات السعودية يثير تساؤلات بشأن أهداف الجماعة، خاصة أنها تعلن معارضة إسرائيل، بينما تستهدف المملكة العربية السعودية التي قال إنها تتبنى موقفًا واضحًا بشأن ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية قبل التطبيع مع إسرائيل.
وأضاف أنه لا يستطيع تحديد ما تريده جماعة الحوثيين من السعودية، مشيرًا إلى أن محاولات سابقة جرت للوصول إلى تفاهم بين الطرفين. واعتبر أن سعي الحوثيين إلى إقامة كيان في اليمن بعيدًا عن الحكومة الرسمية أمر غير مقبول، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى تفاهم سياسي مع الحكومة اليمنية الرسمية لحل الخلافات داخل البلاد. وشدد على أن أيًا كانت أسباب الخلاف بين السعودية والحوثيين، فإنها لا تبرر استهداف المدنيين أو المطارات، معتبرًا أن هذه الهجمات تنطوي على خطر قتل أعداد كبيرة من المدنيين.
لماذا تستهدف الهجمات السعودية إذا كان الهدف مواجهة إسرائيل؟
وتساءل المعشر عن أسباب استهداف السعودية إذا كانت جماعة الحوثيين تقول إن تحركاتها تأتي في إطار نصرة غزة ومواجهة السياسات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الموقف السعودي يرفض الإجراءات الإسرائيلية ويربط أي تطبيع بمسار جاد نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
وقال إن المملكة العربية السعودية تقود موقفًا عربيًا يدعو إلى تحقيق تكامل إقليمي لا يعتمد بصورة منفردة على الولايات المتحدة في حماية دول الخليج والمنطقة، مضيفًا أن هذا المسار يصعب تحقيقه في ظل استمرار ما وصفه بالسياسات الإسرائيلية التوسعية والاستيطانية.
وأوضح أن الاتفاقات الإبراهيمية، بحسب تقييمه، لم تنجح في جعل إسرائيل أكثر مرونة تجاه القضية الفلسطينية أو أكثر استعدادًا للتفاوض بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. وأضاف أن إسرائيل تعلن رفضها إقامة الدولة الفلسطينية، بينما تتمسك السعودية بضرورة وجود مسار جاد لتحقيقها قبل أي اتفاق تطبيع، متسائلًا عن جدوى استهداف المملكة إذا كان الهدف المعلن هو مواجهة السياسات الإسرائيلية. وأكد المعشر أن مثل هذه الضربات لا تساعد القضية الفلسطينية ولا القضية العربية بشكل عام.
الحرب على إيران تعيد تشكيل حسابات الأمن الإقليمي
وقال المعشر إن الحرب الأخيرة على إيران عززت لدى أغلب دول المنطقة شعورًا بعدم القدرة على الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها لتحقيق الأمن الإقليمي، كما أظهرت، بحسب تقديره، أن أي دولة بمفردها لا تستطيع حماية نفسها أو حماية المنطقة من الاعتداءات الإيرانية والإسرائيلية.
وأشار إلى بروز تكتلات إقليمية جديدة، من بينها التقارب السعودي الباكستاني التركي، معتبرًا أنه يعكس محاولة لإيجاد تحالف يساعد دول المنطقة على تحمل مسؤولية أمنها وتنويع خياراتها بدلًا من الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها.
وأضاف أن هذا التوجه يقوم أيضًا على اعتبار أن السياسات الإسرائيلية تعرقل تحقيق الأمن الإقليمي، في حين يوجد مسار آخر يسعى إلى تكثيف التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه وصفه بأنه محدود مقارنة بالتحركات الإقليمية الأخرى.
وأكد المعشر أن المنطقة أصبحت بحاجة إلى تكتل إقليمي واسع يسهم في حماية دولها وتحقيق الأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن الحرب الأمريكية على إيران أظهرت، وفق قراءته، فشل المفاهيم القديمة التي اعتمدت على الأطراف الخارجية وحدها لضمان أمن المنطقة.