من نكسة 67 إلى نصر أكتوبر و30 يونيو.. أحمد أبو الغيط يكشف أسرار معركة استعادة سيناء ودور الدبلوماسية المصرية وشهادة كيسنجر عن قادة مصر التاريخيين.. ويرصد تحديات السيسي وإنجازات التنمية ومكانة مصر الدولية

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 08:10 م
من نكسة 67 إلى نصر أكتوبر و30 يونيو.. أحمد أبو الغيط يكشف أسرار معركة استعادة سيناء ودور الدبلوماسية المصرية وشهادة كيسنجر عن قادة مصر التاريخيين.. ويرصد تحديات السيسي وإنجازات التنمية ومكانة مصر الدولية أحمد ابو الغيط

كتب رامي محيي الدين

في شهادة تجمع بين ذاكرة الدبلوماسي الذي عاصر حرب أكتوبر عام 1973، وخبرة وزير الخارجية الأسبق الذي تابع أحداث 30 يونيو 2013، استعاد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، محطات فارقة في تاريخ الدولة المصرية، كاشفًا عن جوانب من الاستراتيجية السياسية والدبلوماسية التي صاحبت معركة استعادة سيناء، ومسلطًا الضوء على أدوار القيادة السياسية والقوات المسلحة في مواجهة التحديات التاريخية.

وخلال كلمته بالندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، قدم أبو الغيط شهادة امتدت من تداعيات نكسة يونيو 1967 إلى انتصار أكتوبر 1973، ثم أحداث 30 يونيو، وصولًا إلى مشروعات التنمية الحديثة ومكانة مصر على الساحة الدولية.
ولم تقتصر شهادة أبو الغيط على سرد الوقائع التاريخية، بل ربطت بين قرار الحرب والتحرك الدبلوماسي، وبين إرادة القيادة السياسية وقدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع الأزمات، مستحضرًا حوارًا جمعه بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عن القادة التاريخيين الذين أنجبتهم مصر.

 

من نكسة يونيو إلى معركة التحرير.. كيف بدأت استراتيجية استعادة سيناء؟

كشف أحمد أبو الغيط أن التحرك المصري لاستعادة الأراضي المحتلة لم يبدأ مع اندلاع حرب أكتوبر 1973، وإنما تعود جذوره إلى الأيام الأولى التي أعقبت حرب يونيو 1967، حين بدأت الدولة المصرية إعادة تقييم الموقف السياسي والعسكري، ودراسة الخيارات المتاحة لاسترداد الأرض.
وأوضح أن التخطيط لاستعادة سيناء انطلق عقب وقف إطلاق النار في يونيو 1967، مشيرًا إلى أنه كان دبلوماسيًا شابًا في بداية مسيرته المهنية، وشاهد كيف تعاملت وزارة الخارجية المصرية مع تداعيات الهزيمة، وكيف بدأت دراسة التجارب التاريخية السابقة للاستفادة منها في إدارة الصراع.
وكانت تجربة العدوان الثلاثي عام 1956 إحدى المحطات التي توقفت أمامها الدبلوماسية المصرية، إذ درست الخارجية المصرية كيفية توظيف التحركات الدولية والضغوط السياسية في مواجهة الاحتلال، والاستفادة من هذه التجربة في وضع تصور للتحرك الدبلوماسي بعد يونيو 1967.

 

وجهان لعملة واحدة.. الجيش يستعد للحرب والدبلوماسية تتحرك في الأمم المتحدة

بحسب شهادة أبو الغيط، اعتمدت الدولة المصرية استراتيجية متكاملة لاستعادة سيناء، تقوم على مسارين متوازيين، أحدهما عسكري والآخر سياسي ودبلوماسي.
تمثل المسار العسكري في إعادة بناء القوات المسلحة المصرية، واستعادة قدراتها القتالية، والاستعداد لمعركة تستهدف تحرير الأرض المحتلة، بينما ارتكز المسار الدبلوماسي على التحرك داخل المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، لتأكيد الحقوق المصرية والعمل من أجل استعادة الأراضي المحتلة.
واعتبر أبو الغيط أن المسارين لم يكونا منفصلين، وإنما مثّلا وجهين لعملة واحدة، في إطار رؤية مصرية جمعت بين الاستعداد العسكري والتحرك السياسي، وصولًا إلى حرب السادس من أكتوبر وما أعقبها من جهود دبلوماسية.
وتكشف هذه الشهادة عن أهمية التكامل بين أدوات الدولة في إدارة الصراعات، حيث لم يكن العمل العسكري بديلًا عن الدبلوماسية، كما لم يكن التحرك السياسي منفصلًا عن القدرة العسكرية على تغيير موازين القوى.

 

مليون جندي تحت السلاح.. أبو الغيط يستعيد أجواء قرار الحرب

استعاد الأمين العام لجامعة الدول العربية الأجواء التي سبقت حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن مصر كانت تواجه احتلالًا لأراضيها، في وقت كانت فيه إسرائيل تتصرف من موقع التفوق العسكري عقب حرب يونيو 1967.
وأكد أن القيادة السياسية والعسكرية المصرية، ومعها الشعب المصري، قبلت التحدي، بينما كانت القوات المسلحة تضم نحو مليون جندي تحت السلاح، وفقًا لما ذكره خلال كلمته.
وقال أبو الغيط: «أرض محتلة، عدو إسرائيلي يتحرك وكأن الحياة دانت له»، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية قررت مواجهة هذا الواقع والاستعداد لمعركة السادس من أكتوبر.
وأوضح أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات تولى مسؤولية قيادة الدولة في مرحلة شديدة الحساسية، عقب وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وكان عليه التعامل مع تحدي استعادة الأرض المحتلة.

 

محضر 30 سبتمبر 1973.. وثيقة تكشف إرادة السادات في القتال

ومن أبرز ما كشفه أبو الغيط خلال شهادته، اطلاعه على محضر اجتماع مجلس الأمن القومي المصري المنعقد في 30 سبتمبر 1973، قبل أيام قليلة من اندلاع حرب أكتوبر.وأكد أنه قرأ المحضر بتمعن حتى حفظ تفاصيله، مشيرًا إلى أنه لمس من خلاله إرادة الرئيس أنور السادات في المواجهة واتخاذ قرار القتال.
وقال: «أنا قريت محضر اجتماع مجلس الأمن القومي المصري في 30 سبتمبر 73، حفظته، شفت إرادة القتال والتصدي لهذا الرئيس، شفت العمل قد إيه كان عظيم».

وربط أبو الغيط بين موقف السادات ومواقف قادة تاريخيين واجهوا تحديات مصيرية، مستشهدًا برئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية، والجنرال الفرنسي شارل ديجول الذي رفض الاستسلام للهزيمة.

 

بعد 40 عامًا.. أبو الغيط يقارن بين تحديات أكتوبر و30 يونيو

انتقل أحمد أبو الغيط في شهادته من حرب أكتوبر عام 1973 إلى أحداث 30 يونيو 2013، معتبرًا أن مصر واجهت خلال المحطتين تحديات مصيرية تتعلق بمستقبل الدولة.
وأوضح أنه عاصر حرب أكتوبر عندما كان يبلغ من العمر 25 عامًا، بينما كان يشغل منصب وزير الخارجية خلال أحداث 30 يونيو بعد أربعة عقود، وهو ما أتاح له متابعة المرحلتين من موقعين مختلفين.
وقال أبو الغيط: «إنقاذ مصر في أكتوبر، وأنا كنت مصري عندي 25 سنة وشفت المطحنة اللي إحنا كنا فيها، وبعد 40 سنة كنت وزيرًا للخارجية وشفت ما كان يهدد مصر».
وأضاف مخاطبًا الرئيس عبد الفتاح السيسي: «إذا كان الرئيس السادات قبل بالتحدي، فسيادتك قبلت التحدي مع هذه القوات المسلحة، مع هذا الشعب، في تخليص مصر من مأساة أخرى كانت بتعرض مستقبلها، وفي الحالتين كسبت مصر المستقبل».
وتعكس هذه المقارنة رؤية أبو الغيط للدور الذي لعبته القيادة السياسية والقوات المسلحة في المرحلتين، إذ اعتبر أن السادات واجه تحدي تحرير الأرض، بينما تصدى الرئيس السيسي لتحدي الحفاظ على الدولة ومستقبلها خلال أحداث 30 يونيو.

 

شهادة هنري كيسنجر.. لماذا وصف قادة مصر بالتاريخيين؟

وفي جانب آخر من كلمته، كشف أبو الغيط عن حوار جمعه بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، خلال فترة عمله مندوبًا لمصر لدى الأمم المتحدة.
وأوضح أن كيسنجر تحدث عن قدرة مصر على تقديم شخصيات قيادية مؤثرة في اللحظات التاريخية، مستشهدًا بالرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات.
ونقل أبو الغيط عن كيسنجر قوله: «أنتم فيكم شيء عظيم؛ تفرزون دائمًا قادة تاريخيين؛ كان عندكم جمال عبد الناصر، وعندكم السادات».
وعقب أبو الغيط على هذه الشهادة مخاطبًا الرئيس السيسي: «كنت أتمنى أن يعيش ويقول: وعندكم عبد الفتاح السيسي».
واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أن مصر تمتلك القدرة على تقديم قيادات قادرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، مستشهدًا بتجارب تاريخية شهدت قرارات سياسية وعسكرية حاسمة.
وتكتسب هذه الرواية أهميتها من كونها شهادة ينقلها دبلوماسي مصري سابق عن أحد أبرز المسؤولين الذين شاركوا في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية خلال مرحلة حرب أكتوبر وما تلاها من مفاوضات.

 

من الدبلوماسية العسكرية إلى دبلوماسية التنمية.. مكانة مصر في آسيا

ولم يتوقف حديث أبو الغيط عند التجارب التاريخية، وإنما امتد إلى المكانة الدولية لمصر ومسار التنمية الاقتصادية.
وتناول أبو الغيط خبراته وزياراته إلى عدد من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها ماليزيا وإندونيسيا، مشيرًا إلى التجارب التنموية التي حققتها هذه الدول، وإلى سعي القيادة السياسية المصرية لوضع البلاد في المكانة التي تستحقها.
وتتصل هذه الرؤية بالسياق الذي أبرزته الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، وما صاحبها من مظاهر استقبال رسمي وتواصل سياسي مع عدد من الدول، باعتبارها أحد أوجه الحضور الدبلوماسي المصري.
غير أن تقييم نتائج الجولة الاقتصادية والسياسية يتطلب النظر أيضًا إلى الاتفاقيات والتفاهمات التي أسفرت عنها ومدى تنفيذها، إلى جانب مظاهر التقدير الدبلوماسي.

 

النمور الآسيوية.. هل تسير مصر على طريق التجارب التنموية الكبرى؟

أشاد أحمد أبو الغيط بمساعي القيادة السياسية للاستفادة من التجارب التنموية الناجحة في آسيا، مشيرًا إلى ما حققته دول مثل ماليزيا وإندونيسيا من تطور اقتصادي وعمراني.
وربط بين هذه التجارب والمشروعات التي تنفذها الدولة المصرية في قطاعات البنية الأساسية والخدمات، معتبرًا أن مصر تسعى إلى تعزيز قدراتها الاقتصادية والتنموية.
وتكشف المقارنة التي طرحها أبو الغيط عن تطلع إلى الاستفادة من التجارب الآسيوية، وإن كانت المقارنة الاقتصادية الكاملة تستلزم دراسة مؤشرات الإنتاجية والتصنيع والصادرات والاستثمار ومستويات المعيشة، إلى جانب مشروعات البنية الأساسية.

 

الطرق والأنفاق والمستشفيات والجامعات.. قطاعات أشاد بها أبو الغيط

خصص أبو الغيط جانبًا من كلمته للحديث عن مشروعات التنمية التي شهدتها مصر خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى التوسع في شبكات الطرق والأنفاق، وتطوير منظومة الصحة والمستشفيات، وإنشاء الجامعات وتطوير التعليم العالي.
وأعرب عن تقديره لما وصفه بالجهود المبذولة في هذه القطاعات، معتبرًا أنها تعكس سعي الدولة إلى تطوير بنيتها الأساسية وتحسين قدراتها الخدمية والتنموية.
كما أشاد بصبر الشعب المصري وتحمله أعباء البناء، مؤكدًا أن التنمية تتطلب العمل والجهد والتفاني، وأن بناء الدولة وتحقيق التقدم الاقتصادي يمثلان مسارًا طويلًا يحتاج إلى استمرار الجهود.
وشدد على أن هذا التحول يتحقق بالجهد والعرق والعمل، في إشارة إلى اختلاف طبيعة التحديات التي تواجه مصر اليوم عن تلك التي واجهتها خلال الحروب السابقة.

 

من استعادة الأرض إلى بناء الدولة.. ما الذي يجمع محطات شهادة أبو الغيط؟

تكشف المحاور التي تناولها أحمد أبو الغيط عن ثلاثة مسارات رئيسية في قراءته للتاريخ المصري الحديث.
يتمثل المسار الأول في استعادة الأرض بعد نكسة يونيو 1967، من خلال إعادة بناء القوات المسلحة والتحرك الدبلوماسي الذي صاحب حرب أكتوبر، بينما يرتبط المسار الثاني بأحداث 30 يونيو 2013 وما مثّلته، وفق رؤيته، من مواجهة لتحديات هددت مستقبل الدولة.
أما المسار الثالث، فيرتبط بالتنمية الاقتصادية والمشروعات القومية، ومحاولة الاستفادة من تجارب الدول التي حققت تقدمًا اقتصاديًا خلال العقود الماضية.
ويجمع بين هذه المسارات، في شهادة أبو الغيط، التركيز على دور القيادة السياسية ومؤسسات الدولة، وأهمية امتلاك رؤية للتعامل مع التحديات، سواء كانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية.

 

53 عامًا على نصر أكتوبر.. الدبلوماسية شريك في معركة التحرير

تأتي شهادة أحمد أبو الغيط خلال الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، لتعيد تسليط الضوء على أحد الجوانب المهمة في تاريخ استعادة سيناء، وهو الدور الذي لعبته الدبلوماسية المصرية بالتوازي مع العمل العسكري.
فقد استندت الاستراتيجية المصرية، كما أوضح أبو الغيط، إلى إعادة بناء القدرة العسكرية والتحرك السياسي الدولي، بما أتاح توظيف نتائج حرب أكتوبر في المسار الدبلوماسي الذي أعقبها.
وتبقى أبرز الرسائل التي حملتها شهادته أن استعادة الأرض لم تكن نتيجة قرار عسكري منفرد، وإنما جاءت في سياق جهود ممتدة جمعت بين التخطيط السياسي والاستعداد العسكري والتحرك الدبلوماسي، قبل أن تتواصل عملية استعادة سيناء عبر المفاوضات والاتفاقيات اللاحقة.
وبين ذكريات أكتوبر وشهادة كيسنجر وأحداث 30 يونيو ومشروعات التنمية، قدم أبو الغيط قراءة لمسار الدولة المصرية خلال ما يقرب من ستة عقود، مؤكدًا في حديثه أهمية الإرادة السياسية ودور المؤسسات الوطنية في التعامل مع التحديات الكبرى.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة