* أسعار تمر المجدول عالميا تصل إلى 12 ألف دولار للطن في فئة السوبر جامبو
* أسعار خامات التمور المستوردة للتصنيع تبدأ من 350 دولارا للطن
* تصنيع التمور الرطبة مثل الزغلول والسماني يفتح فرصا لاستغلال الفائض وزيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية
أكد الدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن مستقبل صادرات التمور المصرية لا يعتمد فقط على زيادة الكميات المصدرة، وإنما يتطلب التركيز على تعظيم القيمة المضافة للمنتج، من خلال تطوير عمليات الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف، والتوسع في المنتجات المصنعة ومشتقات التمور، بما يسهم في رفع متوسط سعر الطن وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، مشيرا إلي أن التمور غير المستغلة "الهادر" يصل 1.4 مليون طن سنوياً.
وقال الضوي إن مصر تنتج نحو 1.8 مليون طن من التمور سنويا، بما يمثل قرابة 20% من الإنتاج العالمي، وفقا للتقديرات المتداولة في القطاع، مشيرا إلى أن استيعاب الفائض من الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة، في ظل التركيز على عدد محدود من الأصناف التصديرية، وعدم الاستفادة الكافية من الأصناف الرطبة ومنخفضة القيمة التسويقية في عمليات التصنيع.
وأضاف أن تطوير صناعة التمور يتطلب ربط البحث العلمي باحتياجات المصانع، والتوسع في إنتاج الدبس وبودرة التمر والمحليات الطبيعية والمشروبات وغيرها من المنتجات الغذائية، إلى جانب دراسة الثقافات الغذائية للأسواق المستهدفة، وعلى رأسها الهند، بما يساعد على تطوير منتجات تتناسب مع احتياجات المستهلكين في الخارج.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف ترى مستقبل صادرات التمور المصرية وما المحاور الأساسية التي يجب التركيز عليها لتنميتها؟
هناك مساران لتنمية الصادرات؛ الأول يعتمد على زيادة الكميات المصدرة مع الحفاظ على سعر الطن، والثاني يستهدف تعظيم قيمة الوحدة المصدرة، وهو المسار الذي نحتاج إلى العمل عليه بصورة أكبر في المرحلة الحالية.
ولدينا تحديات مرتبطة بتكاليف المياه والطاقة، ولذلك فإن زيادة الإنتاج وحدها ليست الحل الأمثل دائما، وإنما يجب أن نعمل على رفع قيمة المنتج نفسه، من خلال تطوير عمليات الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف، وتحسين جودة المنتج النهائي.
نستهدف رفع قيمة الطن المصدر بنسب لا تقل عن 50%، وقد تصل إلى 100% أو أكثر في بعض الحالات، مقارنة بالمنتج التقليدي، وفقا لطبيعة الصنف ومستوى التجهيز والتعبئة والتغليف.
كذلك يجب أن نتجه إلى شرائح من المنتجات لم تستغلها الشركات المصرية بالشكل الكافي، مثل التمور العضوية والمنتجات الحاصلة على شهادات الجودة والتجارة العادلة، ومنها Fair Trade، إلى جانب الشهادات التي تتطلبها الأسواق الخارجية.
هذه الخطوات لا ترفع القيمة التسويقية للمنتج فقط، وإنما تساعد أيضا على توسيع قاعدة المستهلكين والوصول إلى أسواق جديدة ذات قدرة شرائية أعلى.
ما أهمية تطوير عمليات التعبئة والتغليف في زيادة العائد من صادرات التمور؟
جزء كبير من الصادرات المصرية يعتمد على العبوات الكبيرة والتصدير بالجملة، أو ما يعرف باسم Bulk، حيث تبدأ العبوات في كثير من الحالات من 5 كيلوجرامات فأكثرلكننا نحتاج إلى التوسع في المنتجات الموجهة مباشرة إلى المستهلك النهائي، من خلال العبوات الصغيرة المخصصة للبيع بالتجزئة Retail، بما يشمل العبوات التي تحتوي على كميات محدودة من التمور، والأحجام المختلفة التي تناسب طبيعة الاستهلاك في الأسواق الأوروبية وغيرها.
تطوير العبوات وطريقة عرض المنتج يمثلان جزءا أساسيا من استراتيجية رفع القيمة المضافة، لأن المستهلك في الأسواق المتقدمة لا يشتري المنتج بناء على الصنف وحده، وإنما يهتم أيضا بالجودة والحجم والتصنيف والتعبئة والتغليف.
ويظهر ذلك بوضوح في تمر المجدول، الذي تختلف أسعاره وفقا لحجم الثمار وجودتها ودرجة تصنيفها، فبعض الفئات الصغيرة تتراوح أسعارها عالميا بين 3 و4 آلاف دولار للطن، بينما قد تصل أسعار فئات السوبر جامبو إلى نحو 10 آلاف أو 12 ألف دولار للطن.
وهذه الفروق السعرية توضح أهمية الاهتمام بالمنتج منذ مرحلة الزراعة، وليس فقط بعد وصوله إلى المصنع، فإذا اهتممنا بالممارسات الزراعية، مثل الخف والتقليم والتكييس، يمكن أن نرفع جودة الثمار وأحجامها، وبالتالي نزيد قيمتها التسويقية إلى مستويات أعلى، وقد تصل الزيادة إلى عدة أضعاف في بعض الحالات وفقا لجودة المنتج وتصنيفه.
لماذا يمثل تصنيع التمور أولوية بالنسبة للمجلس التصديري للصناعات الغذائية؟
تصنيع التمور بالنسبة لنا قضية استراتيجية، لأنه يرتبط بمستقبل استغلال الإنتاج المحلي وقدرتنا على تحقيق قيمة اقتصادية أكبر من المحصول، فمصر من أكبر منتجي التمور في العالم، ويقدر إنتاجها بنحو 1.8 مليون طن سنويا، بما يعادل قرابة 20% من الإنتاج العالمي، لكن هذا الرقم يحتاج إلى مراجعة وتحديث مستمرين، خاصة مع زيادة المساحات المزروعة والتوسع في زراعة النخيل خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تشير التقديرات المتداولة في القطاع إلى أن صادرات التمور المصرية تبلغ نحو 100 ألف طن، بينما يتراوح الاستهلاك المحلي، وفقا لبعض تقديرات الخبراء، بين 200 و300 ألف طن.
وعند مقارنة هذه الأرقام بحجم الإنتاج، نجد أن هناك كميات كبيرة تحتاج إلى قنوات تسويقية وتصنيعية إضافية، لكن يجب التمييز هنا بين الفاقد الفعلي والفائض غير المستغل، لأن الفرق الحسابي بين الإنتاج والصادرات والاستهلاك المحلي لا يعني بالضرورة أن كامل الكمية المتبقية تمثل هدرا.
المشكلة الأساسية أن الصناعة تركز على أصناف معينة، أبرزها السيوي والصعيدي، بينما توجد أصناف أخرى تمثل نسبة كبيرة من الإنتاج المصري، ولا تستغل بالشكل الكافي في التصدير أو التصنيع.
كيف تؤثر طبيعة الأصناف المزروعة في مصر على فرص التصنيع والتصدير؟
هناك تركيز واضح على أصناف السيوي والصعيدي، وهي الأصناف التي اعتاد عدد كبير من المصدرين والمصنعين العمل عليها، لكن تقديرات الخبراء تشير إلى أن إجمالي إنتاج مصر من هذين الصنفين يتراوح بين 300 و400 ألف طن تقريبا، وهو ما يعني أن جزءا كبيرا من الإنتاج يأتي من أصناف أخرى، خاصة الأصناف الرطبة التي تتركز زراعتها في مناطق شمال الدلتا.
وتشمل هذه الأصناف الزغلول والسماني والحياني والعرابي وبنت عيشة، وهي أصناف تواجه تحديات تسويقية مختلفة عن التمور الجافة وشبه الجافة.
فالتمور الرطبة ترتبط بفترة زمنية محدودة للاستهلاك والتداول، كما أن صلاحيتها بعد الحصاد تكون أقصر، وهو ما يجعل تسويقها أكثر صعوبة، خاصة إذا لم تتوافر وسائل مناسبة للحفظ والتصنيع.
وهنا تظهر أهمية التصنيع، لأنه يتيح الاستفادة من هذه الأصناف بدلا من الاعتماد على بيعها في صورتها الطازجة فقط.
كيف يمكن تحويل الأصناف الرطبة ومنخفضة القيمة إلى منتجات ذات عائد اقتصادي أعلى؟
يمكن إدخال هذه الأصناف في صناعات غذائية متعددة، مثل التمور المخللة والمحشوة والمجمدة، وإنتاج الخل والدبس وغيرها من المنتجات التي تضيف قيمة إلى المادة الخام، بدلا من بيع الثمار بأسعار منخفضة في موسم الحصاد، يمكن تحويلها إلى منتجات قابلة للتداول والتخزين والتصدير، بما يساعد على إطالة عمرها التسويقي وفتح أسواق جديدة أمامها.
المشكلة أن هذا المجال لم يستغل حتى الآن بالشكل الذي يتناسب مع حجم الإنتاج المتاح، رغم أن بعض الأصناف التي تباع بأسعار منخفضة يمكن أن تصبح مدخلا لصناعات غذائية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
ولذلك نحتاج إلى العمل على أكثر من مستوى، بداية من تحديد الأصناف المناسبة لكل صناعة، ثم تطوير طرق التصنيع والحفظ والتعبئة، وصولا إلى تحديد الأسواق التي يمكن أن تستوعب المنتجات النهائية، كما يجب أن تكون هناك شراكة حقيقية بين المصانع والمراكز البحثية، بحيث لا تقتصر الأبحاث على الجانب النظري، وإنما تتحول إلى تطبيقات صناعية قابلة للتنفيذ التجاري.
ما الجهات التي يمكن أن تسهم في تطوير الأبحاث الخاصة بتصنيع التمور؟
نحتاج إلى العمل بالتنسيق مع المراكز البحثية والمعاهد المتخصصة، ومنها المركز القومي للبحوث ومعهد تكنولوجيا الصناعات الغذائية، إلى جانب الجهات البحثية التابعة للوزارات المعنية بالصناعة والزراعة والاستثمار.
المطلوب هو تخصيص أبحاث لتطوير منتجات تعتمد على أصناف محددة من التمور المصرية، ودراسة خصائص هذه الأصناف ومدى ملاءمتها لإنتاج الدبس وبودرة التمر والخل والمخللات وغيرها من المنتجات.
كما نحتاج إلى تحديد المواصفات الفنية المطلوبة، وطرق المعالجة والحفظ، وأنواع المعدات اللازمة، وتكلفة الإنتاج، ومدى قدرة المنتج النهائي على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
هذه الخطوة مهمة لأن نجاح التصنيع لا يعتمد فقط على توافر الخام، وإنما على قدرة المصنع على الحصول على منتج نهائي بجودة مستقرة وتكلفة تنافسية.
لماذا تواجه بعض الصناعات المصرية المرتبطة بالتمور صعوبة في المنافسة مع المنتجات المستوردة؟
من التحديات التي تواجه المصنعين أن الخامات المستخدمة في بعض الصناعات التحويلية تكون منخفضة السعر في الأسواق العالمية، بينما ترتفع تكلفة الخامات المصرية حتى في الأصناف التي لا تحقق قيمة تسويقية كبيرة عند بيعها في صورتها الطازجة.
على سبيل المثال، تعتمد بعض الصناعات العالمية على خامات متاحة في أسواق مثل العراق وباكستان، وقد يصل سعر الطن من بعض هذه الخامات إلى نحو 400 دولار.
في المقابل، قد يصل سعر بعض الخامات المصرية التي يمكن استخدامها في التصنيع إلى 500 أو 600 دولار للطن، حتى قبل إجراء أي عمليات تصنيع.
وهذا يضع المصنع المصري أمام تحد تنافسي؛ لأنه عندما ينتج الدبس أو بودرة التمر، فإنه ينافس منتجات مصنعة من خامات أقل تكلفة، ما ينعكس على تكلفة المنتج النهائي وسعره في الأسواق.
وقد يجد المصنع نفسه مضطرا إلى استيراد بعض أنواع التمور لاستخدامها في التصنيع، رغم توافر كميات كبيرة من الإنتاج المحلي.والسبب أن الخامات المتاحة في مصر ليست كلها مناسبة للصناعات نفسها، كما أن بعض الأصناف لها استخدامات استهلاكية أخرى ترفع سعرها، وبالتالي لا تكون اقتصادية بالنسبة إلى بعض الصناعات التحويلية.
كيف يمكن معالجة مشكلة ارتفاع تكلفة الخامات الصناعية؟
نحتاج إلى دراسة آليات تسمح باستيراد مدخلات الإنتاج المخصصة للتصنيع والتصدير، وفق ضوابط واضحة تضمن توجيهها إلى الأنشطة الصناعية المستهدفة، والفكرة ليست استيراد التمور لمنافسة المنتج المحلي، وإنما توفير الخامات المناسبة للصناعات التي تحتاج إلى أنواع منخفضة التكلفة، حتى تتمكن المصانع المصرية من الإنتاج بأسعار تنافسية.
ويجب أن يرتبط هذا التوجه بتوطين الصناعة وزيادة الصادرات، بحيث تتحول الخامات المستوردة إلى منتجات مصنعة داخل مصر، وتستفيد المصانع من العمالة والبنية الصناعية والخدمات اللوجستية المتاحة محليا.
وهذا يتطلب أيضا دراسة الأسواق التي تعتمد على هذا النموذج، ومعرفة كيفية إدارة عمليات الاستيراد والتصنيع وإعادة التصدير بصورة تحقق عائدا اقتصاديا.
ماذا يمكن أن تستفيد مصر من تجربة الإمارات في تجارة التمور وإعادة التصدير؟
الإمارات تقدم نموذجا مهما في الاستفادة من التجارة الدولية وإعادة التصدير، فمن الأمثلة التي نناقشها في هذا المجال استيراد التمور من باكستان بأسعار تتراوح بين 350 و400 دولار للطن، ثم إعادة تصديرها إلى أسواق أخرى، من بينها الهند، بأسعار قد تصل إلى نحو 800 دولار للطن في بعض الحالات.
وهذا النموذج يوضح أن التجارة الدولية لا تعتمد دائما على التصنيع، وإنما يمكن تحقيق عائد أيضا من خلال إعادة التعبئة والتسويق والاستفادة من الظروف التجارية والعلاقات بين الدول.
ففي بعض الحالات، تؤثر العلاقات السياسية والتجارية بين الأسواق على حركة السلع، وهو ما يخلق فرصا لدول أخرى للقيام بدور الوسيط التجاري وإعادة التصدير.
وقد حققت الإمارات عوائد كبيرة من بعض أنشطة إعادة تصدير التمور، وفق الأرقام التي يجري تداولها في القطاع، وهو ما يوضح أهمية النظر إلى تجارة التمور باعتبارها منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتصنيع والتجارة والتوزيع.
وبالنسبة لمصر، نحتاج إلى دراسة هذه التجارب والاستفادة منها، مع إعطاء الأولوية لتطوير الصناعات المحلية ورفع القيمة المضافة للمنتجات التي يتم تصديرها.
ما حجم الفرص المتاحة أمام منتجات التمور المصنعة في الأسواق العالمية؟
الفرص كبيرة، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالأغذية الصحية والمنتجات الطبيعية فالتمور أصبحت تصنف ضمن الأغذية ذات القيمة الغذائية المرتفعة، ويجري الترويج لها عالميا في إطار اتجاه المستهلكين إلى البحث عن منتجات تجمع بين الطعم والقيمة الغذائية والمكونات الطبيعية.
وهذا الاتجاه يفتح المجال أمام منتجات مثل دبس التمر وبودرة التمر وسكر التمر، إلى جانب استخدام التمور في الحشوات والمكونات الغذائية والمنتجات المصنعة.
كذلك بدأت بعض الدول في فرض ضرائب على السكر، وهو ما يدفع شركات الصناعات الغذائية إلى البحث عن بدائل للتحلية تتناسب مع متطلبات الأسواق الجديدة، ويمكن أن تمثل المحليات الطبيعية المستخلصة من التمور أحد الخيارات المتاحة أمام المصنعين، وفقا للتركيبة الغذائية للمنتج النهائي ومتطلبات الجودة والتشريعات المنظمة في كل سوق.
كيف يمكن استخدام بودرة التمر ودبسه في الصناعات الغذائية؟
هناك تطبيقات كثيرة يمكن تطويرها باستخدام مشتقات التمور، على سبيل المثال، يمكن استخدام بودرة التمر في بعض منتجات الحلوى القابلة للدهن، التي تعتمد عادة على نسب مرتفعة من السكريات. ويمكن دراسة استبدال جزء من السكر ببودرة التمر، بما يتيح تطوير منتج يعتمد على مكونات مثل السمسم والتمر، مع ضرورة تقييم القيمة الغذائية والتركيبة النهائية وفقا للمواصفات المعتمدة.
كما يمكن استخدام دبس التمر في تطبيقات صناعية متعددة، إلى جانب استخدام عجوة التمر أو معجون التمر، المعروف باسم Dates Paste، في الحشوات والمخبوزات والحلويات.
وهناك فرص أخرى في إنتاج المشروبات، سواء مشروبات التمر أو المشروبات الغازية المنكهة بالتمر، وهو اتجاه بدأت بعض الشركات في دراسته ضمن خطط التوسع في المنتجات الجديدة.
وإذا توسعت الشركات في هذه التطبيقات على نطاق الإنتاج الكمي Mass Production، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على مشتقات التمور، ويخلق سوقا جديدة أمام المصانع التي تنتج بودرة التمر والدبس وغيرها من المكونات الصناعية.
هل يمكن أن تسهم الشركات الغذائية الكبرى في زيادة الطلب على مشتقات التمور؟
بالتأكيد، لأن دخول الشركات الكبيرة إلى هذه الصناعات يمكن أن يغير حجم الطلب على الخامات بصورة واضحة وهناك شركات تعمل في سوق الأغذية والمشروبات، مثل جهينة والمراعي وبيتي، ويمكن أن تمثل منتجات التمور ومشتقاتها مجالا للتوسع أمام الشركات العاملة في المشروبات والمنتجات الغذائية، وفقا لخططها الاستثمارية واحتياجاتها الصناعية.
إذا بدأت الشركات في إنتاج مشروبات تعتمد على التمر أو تستخدم مشتقاته ضمن مكوناتها، فسيؤدي ذلك إلى سحب كميات أكبر من الخامات التي لا تستغل حاليا بالشكل الأمثل.لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تطوير منتجات تلبي احتياجات المستهلكين، وضمان توافر الخامات بالمواصفات المطلوبة، إلى جانب القدرة على الإنتاج بكميات كبيرة وبأسعار تنافسية.
كيف يمكن لمصر الاستفادة من السوق الهندية في تصدير التمور ومشتقاتها؟
الهند من أكبر الأسواق المستوردة للتمور عالميا، ومع ذلك لا تزال حصة مصر فيها محدودة، وهو ما يستدعي دراسة هذا السوق بصورة أكثر عمقا، المشكلة ليست دائما في قدرة المنتج المصري على الوصول إلى السوق، وإنما في فهم طبيعة الاستهلاك والثقافة الغذائية للمستهلكين.
على سبيل المثال، توجد في الهند استخدامات للتمور تختلف عن أنماط الاستهلاك المعتادة في مصر، ومنها التمور المخللة والمحشوة بالتوابل والفلفل الحار.
وهذا يعني أن المصنع المصري يحتاج إلى تطوير منتجات تتناسب مع هذه العادات الغذائية، بدلا من الاكتفاء بتصدير المنتج بصورته التقليدية والمطلوب هو دراسة تفضيلات المستهلك الهندي، وتطوير وصفات ومنتجات مناسبة، ثم اختبارها في السوق قبل التوسع في الإنتاج والتصدير.
وهنا يظهر دور البحث والتطوير في مساعدة الشركات على فهم احتياجات المستهلكين، وتحويل الأصناف المتاحة في مصر إلى منتجات تناسب أسواقا مختلفة.
ما المطلوب من الدولة لدعم توطين الصناعات القائمة على التمور؟
نحتاج إلى دعم إنشاء حاضنات تكنولوجية متخصصة في الصناعات القائمة على التمور، بحيث تساعد المستثمرين وأصحاب المشروعات على تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق ويجب أن تتيح هذه الحاضنات للمستثمر فرصة الاطلاع على النماذج الأولية للمنتجات Prototype، ومعرفة كيفية تحويلها إلى مشروعات صناعية، وتحديد أنواع المعدات اللازمة وأسعارها ومصادر شرائها.
كما نحتاج إلى توفير المعلومات الفنية والاقتصادية التي تساعد المستثمر على اتخاذ القرار، إلى جانب التسهيلات الائتمانية التي تمكنه من شراء المعدات وإقامة خطوط الإنتاج.
ومن المهم أن تتركز هذه المشروعات بالقرب من مناطق الإنتاج، حتى يستفيد المزارعون من وجود مصانع تستوعب الأصناف التي لا تحقق عائدا مناسبا عند بيعها في صورتها الخام.
هذا التوجه يحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه؛ فهو يساعد على تقليل الفاقد، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وخلق فرص عمل في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
ما الرسالة الأساسية التي توجهونها بشأن مستقبل صناعة التمور في مصر؟
لدينا إنتاج كبير وإمكانات متنوعة، لكن الاستفادة الاقتصادية من هذه الإمكانات تتطلب تغيير طريقة التعامل مع القطاع، ولا ينبغي أن ينصب الاهتمام على زيادة كميات الإنتاج أو التصدير فقط، وإنما يجب أن نعمل على تطوير المنتج، ورفع قيمته، والتوسع في التصنيع، والاستفادة من الأصناف التي لا تجد قنوات تسويقية مناسبة.
كما يجب أن نفهم الأسواق المستهدفة بصورة أفضل، وأن نطور منتجات تناسب احتياجات المستهلكين في الخارج، سواء من خلال مشتقات التمور أو المنتجات الغذائية الجديدة أو الترويج للأصناف المصرية.
وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى تعاون مستمر بين المزارعين والمصنعين والمصدرين والمراكز البحثية والجهات الحكومية، حتى تتحول الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
الهدف هو بناء منظومة متكاملة تبدأ من المزرعة، وتمر بالفرز والتعبئة والتصنيع، وتنتهي بمنتج قادر على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، بما يرفع العائد من التمور المصرية ويعزز فرص التنمية في مناطق الإنتاج.
.jpeg)
.jpeg)
