توفى جمال حسين، مالك العقار المنهار بمنطقة حدائق القبة، متأثرا بإصاباته إثر انهيار العقار الذي كان بداخله، في حادث مأساوي شهدته المنطقة الثلاثاء، وسط جهود مكثفة من قوات الحماية المدنية والإنقاذ البرى للبحث عن الناجين وانتشال الضحايا من أسفل الأنقاض.
وبدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقت غرفة العمليات بلاغًا بانهيار عقار قديم بمنطقة حدائق القبة، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف والقيادات الأمنية والأجهزة التنفيذية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات البحث ورفع الأنقاض للوصول إلى السكان الموجودين أسفل الركام.
وكشفت التحريات الأولية، وفق ما نشره «اليوم السابع»، أن العقار المنهار كان مبنيًا منذ خمسينيات القرن الماضي، ويتكون من طابق أرضى وأربعة طوابق علوية، وسقط بالكامل، بينما كان يقيم بداخله عدد من الأسر. وتمكنت قوات الإنقاذ من استخراج عدد من المصابين ونقلهم إلى مستشفى الزيتون لتلقى العلاج.
ومع استمرار عمليات البحث، كثفت قوات الحماية المدنية جهودها أسفل الركام، بالاستعانة بمعدات وأجهزة البحث عن المفقودين، وسط تواجد القيادات الأمنية للإشراف على عمليات الإنقاذ، فيما استمرت عمليات تمشيط موقع العقار بحثًا عن أي أشخاص آخرين أسفل الأنقاض.
وفي تطور لاحق، تمكن رجال الحماية المدنية من استخراج جثتي طفلين من أسفل ركام العقار المنهار، وتم نقلهما بواسطة سيارات الإسعاف إلى المستشفى، بينما استمرت أعمال البحث عن باقي المفقودين.
وبالتزامن مع عمليات الإنقاذ، أخلت الأجهزة الأمنية العقارات المجاورة للعقار المنهار بصورة احترازية، تمهيدًا لفحص حالتها الإنشائية والتأكد من عدم تأثرها بالانهيار، خاصة أن المنطقة تضم عددًا من العقارات القديمة.
كما جرى تشكيل لجنة هندسية لمعاينة العقار المنهار والعقارات المحيطة به، والوقوف على مدى سلامتها الإنشائية، وتحديد الأسباب التي أدت إلى انهيار المبنى، في الوقت الذي تواصل فيه الجهات المختصة أعمال الفحص ورفع الأنقاض.
ولم تتوقف الإجراءات عند عمليات الإنقاذ، حيث بدأت جهات التحقيق في معاينة موقع الحادث، تمهيدًا لكشف جميع ملابساته وتحديد المسؤوليات، مع الاستماع إلى أقوال المصابين بعد استخراجهم من أسفل الأنقاض، إلى جانب استكمال أعمال الفحص الفني للعقار والمباني المجاورة.
وفي السياق ذاته، استمع رجال المباحث بمديرية أمن القاهرة إلى أقوال شهود العيان والجيران للوقوف على تفاصيل اللحظات الأولى للانهيار، ومعرفة ما إذا كانت هناك مؤشرات سبقت سقوط العقار أو شكاوى سابقة من حالته الإنشائية.
وكانت عمليات الإنقاذ قد شهدت استنفارًا كاملًا منذ اللحظات الأولى، حيث هرعت قوات الحماية المدنية والإسعاف والأجهزة الأمنية إلى موقع العقار، وتولت فرق الإنقاذ البري التعامل مع الركام والبحث عن السكان المحاصرين، بينما تابع محافظ القاهرة والقيادات الأمنية ميدانيًا تطورات عمليات الإنقاذ.
وتبقى أعمال اللجنة الهندسية والتحقيقات الجارية هي الفيصل في تحديد السبب الحقيقي وراء انهيار العقار، وما إذا كان الأمر مرتبطًا بالحالة الإنشائية للمبنى أو بوجود مخالفات أو أعمال أثرت على سلامته، وذلك في ضوء ما ستسفر عنه المعاينات الفنية وأقوال الشهود والمصابين.