تتجه الحكومة السودانية برئاسة الدكتور كامل إدريس إلى دراسة إجراءات اقتصادية عاجلة تستهدف خفض الإنفاق الحكومى وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، بالتوازى مع توسيع منافذ بيع السلع بأسعار مخفضة، وإطلاق مشروعات لتوفير الخبز والكهرباء والمياه، فى وقت تواصل فيه البلاد مواجهة التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب، وما خلفته من أضرار فى المؤسسات والمرافق الخدمية.
وتضمنت التحركات الحكومية بحث خطة للتقشف خلال الأيام المقبلة، إلى جانب استعراض برامج لتحسين الخدمات الأساسية، وإعادة تأهيل المؤسسات المتضررة من الحرب، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالقتال فى ولاية شمال كردفان، فضلاً عن مناقشة ملفات العلاقات الخارجية والتعاون مع المنظمات الدولية.
وجاءت هذه الملفات خلال اجتماع طارئ عقده رئيس مجلس الوزراء السودانى، الدكتور كامل إدريس، مع أعضاء حكومة الأمل، بمشاركة الوزراء ووزراء الدولة وعدد من وكلاء الوزارات، عقب اختتام ملتقى الأمل الاستراتيجى الذى استضافته الخرطوم على مدار ثلاثة أيام، واختتم أعماله الأحد 11 أكتوبر 2026، وفقاً لوكالة السودان للأنباء «سونا».
خطة تقشف عاجلة لخفض الإنفاق الحكومي
وضعت الحكومة السودانية ملف الإنفاق العام فى مقدمة القضايا المطروحة خلال اجتماعها الطارئ، حيث ناقش رئيس الوزراء مع أعضاء حكومته دراسة ملامح خطة عاجلة لتبنى سياسة التقشف وخفض الإنفاق الحكومى خلال الأيام المقبلة.
وبحسب وكالة السودان للأنباء، تناول الاجتماع التدابير الاقتصادية التى تستهدف تخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين وتحسين أوضاعهم، بالتزامن مع دراسة الإجراءات المتعلقة بترشيد الإنفاق الحكومى.
ولم تعلن الحكومة خلال الاجتماع تفاصيل الإجراءات التى ستتضمنها خطة التقشف المرتقبة، أو حجم التخفيضات المستهدفة فى الإنفاق، إذ اقتصرت المناقشات على دراسة ملامح الخطة والتوجه نحو تبنى تدابير عاجلة خلال الفترة المقبلة.
ويأتى طرح هذه الإجراءات ضمن أولويات الحكومة للمرحلة المقبلة، التى تشمل معالجة الأوضاع الاقتصادية وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم المتضررين من الحرب وإعادة تأهيل المؤسسات التى تعرضت للدمار.
8 منافذ للبيع المخفض ومشروع جديد لتوفير الخبز
وفى إطار الإجراءات الرامية إلى تخفيف أعباء المعيشة، كشفت وزارة التجارة السودانية عن إنشاء ثمانية منافذ للبيع المخفض فى ولاية الخرطوم، ضمن الجهود الحكومية لتوفير السلع للمواطنين بأسعار أقل.
وأعلن وكيل وزارة التجارة، خلال الاجتماع، أن الوزارة تعمل على إطلاق مشروع جديد لبيع الخبز بأسعار مخفضة، على أن يبدأ تنفيذه قريباً فى الخرطوم وعدد من الولايات السودانية.
وتندرج هذه الخطوات ضمن التدابير التى ناقشتها الحكومة لتحسين الأوضاع المعيشية، من خلال توفير منافذ للبيع المخفض والتوسع فى المشروعات المرتبطة بالاحتياجات اليومية للمواطنين.
ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل بشأن أسعار الخبز المستهدفة أو الولايات التى سيشملها المشروع فى مرحلته الأولى، فيما أكدت وزارة التجارة أن العمل جارٍ لإطلاقه خلال الفترة المقبلة.
برنامج «نور وماء» لإعادة الكهرباء وتوفير الوقود
وفى ملف الخدمات الأساسية، استعرض وزير الطاقة السودانى برنامج «نور وماء»، الذى أعلنت الحكومة تنفيذه ضمن خطتها لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وضمان وصول الوقود والكهرباء.
وقدم الوزير تقريرا بشأن البرنامج والخطوات المرتبطة بتنفيذه، فى إطار الجهود الحكومية الرامية إلى إعادة الخدمات الأساسية وتعزيز القطاعات الإنتاجية.
وتضع الحكومة توفير الكهرباء والوقود ضمن الملفات الخدمية التى ناقشها الاجتماع، بالتزامن مع دراسة إجراءات اقتصادية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، والعمل على استعادة الخدمات التى تأثرت بالأوضاع التى تشهدها البلاد.
وشكلت خدمات المياه محوراً آخر من مناقشات الحكومة السودانية، حيث استعرض وزير الزراعة والرى الجهود التى تبذلها وزارته لتوسيع نطاق الإمداد المائى وإيصال الخدمات إلى المدن والقرى.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على إيصال محطات المياه المتجددة وتوسيع شبكات التوصيل، بما يسمح بزيادة أعداد المواطنين المستفيدين من خدمات المياه.
وأشار إلى وصول نسبة جديدة من المستفيدين إلى نحو 25% فى عدد من المدن والقرى، فى إطار جهود الوزارة لتوسيع نطاق خدمات الإمداد المائى.
كما كشف عن اهتمام الوزارة بتنفيذ مشروعات للرى تعتمد على الطاقة الشمسية، بهدف تحسين خدمات المياه وتعزيز استدامة الإمدادات وتوسيع الاستفادة منها فى المناطق المستهدفة.
وفى السياق ذاته، أشار وزير الزراعة والرى إلى التعاون القائم بين وزارته ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» والمملكة العربية السعودية، لدعم مشروعات المياه وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
قافلة مساعدات إنسانية إلى شمال كردفان
وعلى الصعيد الإنسانى، بحث الاجتماع الحكومى خطة لإرسال قافلة مساعدات إلى ولاية شمال كردفان، بهدف دعم السكان المتضررين من الحرب وتوفير احتياجاتهم الضرورية.
وتأتى مناقشة القافلة ضمن الملفات المتعلقة بالاستجابة الإنسانية التى استعرضتها الحكومة، فى ظل استمرار الحاجة إلى تقديم المساعدات للمتأثرين بالأوضاع التى تشهدها البلاد.
ولم تتضمن المعلومات المعلنة تحديد موعد انطلاق القافلة أو حجم المساعدات المقرر إرسالها، فيما ركزت المناقشات على خطة توفير الدعم للمتضررين فى الولاية.
إعادة تأهيل المؤسسات الثقافية والإعلامية المتضررة من الحرب
وفى إطار جهود إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والخدمية، استعرض وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خطة وزارته لإعادة تشغيل المؤسسات المتبقية التى تضررت جراء الحرب.
وتناول العرض الجهود المبذولة لإصلاح الأضرار التى لحقت بالمؤسسات الثقافية والإعلامية والسياحية، وإعادة تأهيل المنشآت التى تعرضت للدمار، بما يسمح باستئناف نشاطها ودورها فى خدمة المجتمع.
وبحسب ما أعلنته الحكومة، تستهدف الخطة استعادة نشاط المؤسسات المتضررة وإصلاح ما تعرضت له من أضرار جراء الحرب، فى إطار برامج إعادة التأهيل التى تعمل عليها الوزارة.
التحركات الدبلوماسية والعلاقات الخارجية على طاولة الحكومة
ولم تقتصر مناقشات الاجتماع الطارئ على الملفات الاقتصادية والخدمية، إذ استعرض وزير الخارجية السودانى نتائج مشاركة السودان فى الأمم المتحدة، إلى جانب مسار العلاقات الخارجية والملفات المرتبطة بالتواصل مع دول الإقليم والعالم.
وقدم الوزير تنويراً بشأن التحركات الدبلوماسية السودانية، فى إطار الرؤية الرسمية للدولة وحرصها على الحفاظ على السيادة الوطنية.
وشملت المناقشات الملفات المتعلقة بالعلاقات السودانية مع الدول الإقليمية والدولية، بالتوازى مع استعراض الأولويات الداخلية للحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف الملفات التى ناقشها اجتماع حكومة الأمل عن مجموعة من الأولويات التى تعتزم الحكومة السودانية العمل عليها خلال الفترة المقبلة، تتصدرها دراسة سياسة التقشف وخفض الإنفاق، إلى جانب تنفيذ تدابير لتخفيف أعباء المعيشة وتوسيع خدمات المياه والكهرباء والوقود.
وتشمل هذه الأولويات أيضاً إطلاق مشروع لبيع الخبز بأسعار مخفضة، والاستفادة من منافذ البيع التى أنشأتها وزارة التجارة بالخرطوم، وإرسال مساعدات إنسانية إلى شمال كردفان، وإعادة تشغيل المؤسسات الثقافية والإعلامية والسياحية المتضررة.
وبينما لا تزال خطة التقشف فى مرحلة الدراسة، بحسب ما أعلنته وكالة السودان للأنباء، فإن الاجتماع حدد عدداً من مسارات العمل الحكومى، تشمل الجوانب الاقتصادية والخدمية والإنسانية والدبلوماسية، فى إطار توجه حكومة كامل إدريس إلى معالجة الملفات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.
وتبقى التفاصيل التنفيذية لخطة خفض الإنفاق الحكومى، ومواعيد إطلاق بعض المشروعات الخدمية، من بين الملفات التى لم تكشف الحكومة عن إجراءاتها النهائية خلال الاجتماع، فى انتظار ما ستعلنه من قرارات وخطوات تنفيذية خلال الأيام المقبلة.