أكد العميد الركن فواز عرب، الخبير العسكري ورئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن مهمة الدعم الأوروبية الجديدة في لبنان تستهدف تقديم المشورة والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وتعزيز قدراتهما العملياتية والتدريبية، بما يتماشى مع توجه الحكومة اللبنانية نحو حصر السلاح بيد القوى الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وأوضح الخبير العسكري ورئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القارة الإخبارية، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اعتمدوا قرار إنشاء المهمة، التي رحب بها الرئيس اللبناني جوزيف عون، معتبرًا أن القرار يعكس الثقة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
وأشار إلى أن المهمة، التي تحمل اسم «مهمة دعم الاتحاد الأوروبي في لبنان»، حُددت مدتها بثلاث سنوات، ومن المقرر أن تضم نحو 150 عنصرًا من المدنيين والعسكريين.
قال عرب إن أبرز مهام البعثة تتمثل في دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من خلال تقديم المشورة والتدريب، وتعزيز القدرات العملياتية، وتطوير هياكل تدريب مستدامة.
وأضاف أن نطاق عمل المهمة يشمل الجانب البحري وحماية الموانئ، من خلال تعزيز أمن الشواطئ ودعم العمليات في مرفأ بيروت وتطوير القدرات البحرية، إلى جانب مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب.
ولفت إلى أن البعثة ستعمل أيضًا على تعزيز التنسيق الدولي بالتعاون مع الدولة اللبنانية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما في ذلك قوات اليونيفيل المنتشرة في جنوب لبنان.
تجهيزات أوروبية لدعم ضبط الحدود ومكافحة التهريب
وأوضح الخبير العسكري أن بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وضبط الحدود ومكافحة التهريب تقع ضمن المهام الأساسية للمؤسسات الأمنية اللبنانية، مشيرًا إلى أن البعثة الأوروبية يمكنها المساهمة في هذه الأهداف من خلال توفير التجهيزات والتقنيات اللازمة والتدريب المرتبط باستخدامها.
وأكد أن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتمتعان، بحسب تقييمه، بقدرات وكفاءة عالية تؤهلهما لاستيعاب التقنيات والتجهيزات التي قد توفرها البعثة، والاستفادة منها في تنفيذ المهام المطلوبة.
وشدد عرب على أن مهمة البعثة الأوروبية تختلف عن مهام قوات اليونيفيل، موضحًا أن البعثة الجديدة ذات طبيعة تدريبية وتهدف إلى تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، بينما تتمثل مهمة اليونيفيل في مراقبة الخط الأزرق والمساهمة في منع التصعيد، ومساعدة الجيش اللبناني على تنفيذ مسؤولياته في جنوب الليطاني وفقًا للقرار 1701.
وأضاف أن المهمتين يمكن أن تتكاملا في دعم سيادة الدولة اللبنانية، رغم اختلاف طبيعة عمل كل منهما.
حصر السلاح بيد الدولة يعتمد على قرارات سياسية
وقال عرب إن قرار حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية قد اتُخذ، معتبرًا أن سلاح حزب الله أصبح خارج إطار الشرعية من وجهة نظر الدولة، في ظل القرارات السياسية المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب.
وأشار إلى أن الدولة اللبنانية لا تريد حتى الآن نزع سلاح الحزب بالقوة، لأسباب وصفها بالمتعددة، مضيفًا أن السلاح، بحسب تقديره، مرتبط بإيران والحرس الثوري الإيراني، وأن قرار تسليمه لا يمكن أن يتم دون موافقة إيرانية.
وأوضح أن الحكومة اللبنانية تتجه حاليًا إلى استخدام ما وصفه بـ«القوة الناعمة»، من خلال دفع الحزب إلى تسليم سلاحه بعد انتفاء مبررات الاحتفاظ به، سواء فيما يتعلق بتوازن الردع أو حماية الحدود.
وأكد أن الجيش اللبناني هو الجهة المكلفة بالدفاع عن الحدود والحفاظ على سيادة البلاد.
ولفت عرب إلى تعدد المهام التي يضطلع بها الجيش اللبناني، ومنها ضبط الحدود، والمحافظة على السلم الأهلي، ومكافحة التهريب والمخدرات والجريمة، مشيرًا إلى انتشاره في المنطقة التجريبية الأولى جنوب الليطاني.
وأضاف أن الجيش قادر، بحسب تقييمه، على تنفيذ المهام التي تكلفه بها السلطة السياسية، رغم محدودية إمكاناته، موضحًا أن القيادة العسكرية رفعت احتياجاتها إلى الدول المانحة بهدف تعزيز قدراته وتفعيل مهامه.
البعثة الأوروبية لا تتعارض مع المسار التفاوضي مع إسرائيل
وأكد عرب أنه لا يرى تعارضًا بين مهمة البعثة الأوروبية وإطار الاتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، موضحًا أن الاتفاق ذو طبيعة سياسية ويهدف إلى إنهاء حالة العداء، بينما تركز البعثة على تطوير قدرات الأجهزة الأمنية وتدريبها وتزويدها ببعض التقنيات.
وأضاف أن هذه المهام تتماشى مع توجه الحكومة اللبنانية نحو حصر السلاح بيد القوى الشرعية وتوسيع انتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى أن تفاصيل انتشار البعثة ومناطق عملها، خصوصًا في الجنوب، لم تتضح بعد، نظرًا إلى أن القرار صدر حديثًا، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الترحيب الرسمي اللبناني بالمهمة سيساعد على تيسير عملها وتحقيق أهدافها.