لم يكن الحصول على خدمة صحية جيدة في كثير من قرى محافظة سوهاج أمرا يسيرا قبل سنوات قليلة فالمشهد كان يتكرر يوميا وحدة صحية مغلقة أو متهالكة، أجهزة معطلة، مبانى لا تصلح لاستقبال المرضى، وأسر تضطر لقطع عشرات الكيلومترات بحثا عن مستشفى يستطيع إنقاذ مريض أو إسعاف طفل.
اليوم تغيرت الصورة بصورة لافتة مبانى حديثة، وتجهيزات طبية متطورة، ووحدات صحية تعمل داخل القرى، ومستشفيات أعيد بناؤها وتأهيلها وفق المواصفات الحديثة، في واحدة من أكبر عمليات تطوير القطاع الصحي التي شهدتها المحافظة، ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة".
التحول لم يكن مجرد أعمال إنشاءات، بل إعادة رسم كاملة لخريطة الخدمات الصحية في الريف السوهاجي، باستثمارات تجاوزت 11 مليار جنيه.
من رحلة علاج شاقة إلى خدمة داخل القرية
لسنوات طويلة، كان سكان القرى يواجهون معاناة يومية تبدأ مع المرض ولا تنتهي إلا بعد الوصول إلى مستشفى مركزي أو عام يبعد عشرات الكيلومترات، وهو ما كان يعني وقتا أطول، وتكلفة أكبر، ومخاطر تهدد المرضى، خاصة الحالات الحرجة.
لكن مع انطلاق مشروعات "حياة كريمة"، أصبح الهدف واضحا تقريب الخدمة الطبية من المواطن، بحيث يحصل عليها داخل قريته أو في أقرب مركز صحي مجهز، دون أن يضطر إلى رحلة علاج مرهقة.
أرقام تكشف حجم الإنجاز
تكشف الأرقام حجم ما تحقق على أرض الواقع، حيث شملت المشروعات:
إعادة تأهيل وتطوير 8 مستشفيات ، وتطوير وإنشاء 179 وحدة ومركزا صحيا ، والانتهاء من تنفيذ 109 مشروعات، وتشغيل 44 وحدة صحية بعد رفع كفاءتها، وتشغيل 63 وحدة ومركزا صحيا جديدة بعد هدم القديمة وإعادة بنائها.
استلام 6 مشروعات جديدة تمهيدا لدخولها الخدمة
إنشاء 7 مراكز متكاملة لتنمية الأسرة والطفل لخدمة المرأة والطفل وتنظيم الأسرة والتوعية الصحية هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الإنفاق، وإنما تعبر عن تحول نوعي في مستوى الرعاية الصحية المقدمة لأهالي المحافظة، وما يميز مشروعات "حياة كريمة" أنها لم تتوقف عند تشييد المباني أو تجديد الواجهات، بل امتدت إلى تطوير المنظومة الصحية بالكامل.
فالوحدات الجديدة أصبحت مزودة بأجهزة حديثة، وغرف كشف مجهزة، وعيادات متنوعة، ومنظومات إلكترونية، إلى جانب تدريب الفرق الطبية ورفع كفاءة العاملين، بما يضمن تقديم خدمة صحية تتوافق مع معايير الجودة.
ويستهدف هذا التطوير أن تصبح الوحدة الصحية نقطة البداية الحقيقية للعلاج، بما يخفف الضغط على المستشفيات المركزية والعامة، ويعزز مفهوم الرعاية الصحية الأولية.
العدالة الصحية تصل إلى الريف
واحدة من أهم النتائج التي أفرزتها المبادرة هي تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الخدمات الصحية فالمشروعات لم تتركز في مدينة واحدة، بل امتدت إلى مراكز طهطا، وطما، والمراغة، وساقلتة، وأخميم، والمنشاة، وجرجا، والبلينا، ودار السلام وغيرها، لتصل الخدمة إلى المناطق الأكثر احتياجًا، بعد سنوات من التفاوت في مستوى الخدمات وأصبح المواطن في القرية يحصل على خدمات الكشف والعلاج والتطعيمات ورعاية الأمومة والطفولة ومتابعة الأمراض المزمنة داخل وحدته الصحية، دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة.
صحة الأسرة.. أولوية في خطة التطوير
ولم تغفل الدولة الاهتمام بصحة الأسرة المصرية، حيث تم إنشاء 7 مراكز لتنمية الأسرة والطفل تقدم خدمات متكاملة تشمل رعاية الأم والطفل، وتنظيم الأسرة، والتوعية الصحية، والكشف المبكر، بما يسهم في تحسين مؤشرات الصحة العامة والحد من الأمراض، وويمثل هذا التوجه استثمارًا طويل الأجل في بناء مجتمع أكثر صحة، يبدأ من الوقاية قبل العلاج.
استثمارات تتجاوز 11 مليار جنيه
تعكس الاستثمارات التي تجاوزت 11 مليار جنيه حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لتطوير القطاع الصحي في سوهاج، وهي استثمارات لا تستهدف الحاضر فقط، وإنما تؤسس لمنظومة قادرة على مواكبة احتياجات المواطنين خلال السنوات المقبلة، وهذا الحجم من الإنفاق يضع المحافظة أمام مرحلة جديدة تعتمد على بنية تحتية صحية قوية، قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وتحسين جودة الخدمات الطبية.
المواطن هو المستفيد الأول
النتيجة الأهم لكل هذه المشروعات لا تقاس بعدد المباني أو الأجهزة، وإنما بما يشعر به المواطن على أرض الواقع فاليوم أصبح الحصول على الخدمة الطبية أسرع، وأقرب، وأكثر جودة، وأصبح الانتظار الطويل أو السفر لمسافات بعيدة جزءًا من الماضي بالنسبة لآلاف الأسر داخل قرى المبادرة، وأسهمت المشروعات في تعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الصحية الحكومية، بعدما لمسوا تغيرا حقيقيا في مستوى المنشآت والتجهيزات وجودة الخدمة.
الطريق ما زال مستمرا
ورغم ما تحقق، فإن خطة التطوير لا تزال مستمرة، مع استكمال المشروعات الجاري تنفيذها، ودخول منشآت جديدة الخدمة تباعا، بما يضمن وصول الرعاية الصحية المتكاملة إلى جميع المواطنين في مختلف أنحاء المحافظة، وبينما كانت "حياة كريمة" بالنسبة لأهالي سوهاج حلما بتحسين مستوى المعيشة، أصبحت اليوم واقعًا ينعكس في كل قطاع، ويبرز قطاع الصحة كواحد من أكثر القطاعات التي شهدت تحولا جذريا.
وفي النهاية، تبدو الصورة واضحة فالقرى التي كانت تفتقد أبسط مقومات الرعاية الصحية، أصبحت تمتلك اليوم منشآت حديثة تقترب من المعايير الدولية، لتتحول مبادرة "حياة كريمة" من شعار تنموي إلى واقع يلمسه المواطن كلما دخل وحدة صحية أو مستشفى جديدا داخل قريته.
.jpg)
الصحة فى عهد الرئيس السيى (1)
.jpg)
الصحة فى عهد الرئيس السيى (2)
.jpg)
الصحة فى عهد الرئيس السيى (7)
.jpg)
الصحة فى عهد الرئيس السيى (8)
.jpeg)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (1)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (12)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (18)
.jpg)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (34)
.jpg)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (38)
.jpg)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (39)
.jpg)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (40)
.jpg)
تطوير القطاع الطبي بسوهاج (42)
.jpg)
مبنى المستشفى (1)
.jpg)
مبنى المستشفى (2)
.jpg)
مستشفى المراغة المركزى (1)