لم تعد المنافسة على جائزة الكرة الذهبية تقتصر على ما يقدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، فخلف الأهداف والألقاب والأرقام القياسية، تدور معركة أخرى تخوضها الأندية وأقسام العلاقات العامة ووكلاء اللاعبين، عبر المقابلات الإعلامية والحملات الترويجية ومحاولات توجيه النقاش نحو مرشح بعينه، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الدعم المشروع والتأثير المثير للجدل في اختيارات الصحفيين.
من يحسم الفائز بالكرة الذهبية؟
انتهى التصويت على جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، وأدلى الصحفيون المكلفون بالاختيار بأصواتهم قبل إغلاق باب التصويت في 28 سبتمبر، لكن ذلك لا ينهي النقاش حول الكواليس التي سبقت حسم النتيجة، ولا يضع حدًا للتساؤلات بشأن مدى قدرة الأندية على التأثير في الصورة الذهنية للمرشحين.
بحسب تقرير نشرته شبكة "Tribuna" العالمية، تكشف المنافسة على الجائزة عن عالم يتجاوز حدود الملعب، إذ قد يتحول تصريح من مدرب، أو مقابلة مع وسيلة إعلامية بعينها، أو حملة رقمية منظمة، إلى جزء من استراتيجية متكاملة لدعم لاعب على حساب منافسيه.
بينما تمثل هذه التحركات جزءًا طبيعيًا من التسويق الرياضي، تزداد حساسيتها عندما تتداخل مع المصالح الشخصية أو العروض المدفوعة غير المعلنة أو محاولات إقامة علاقات خاصة مع أشخاص لهم صلة بعملية التصويت، إلى أي مدى تذهب الأندية من أجل منح نجومها أفضلية في سباق الكرة الذهبية؟ وأين تنتهي الدعاية المشروعة وتبدأ محاولات التأثير التي تستحق التدقيق؟

الكرة الذهبية
100 صحفي يحسمون جائزة الكرة الذهبية.. كيف تعمل آلية التصويت؟
تستند جائزة الكرة الذهبية للرجال إلى تصويت 100 صحفي يمثلون الدول المئة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وفق النظام الذي يحدده المنظمون.
يختار كل صحفي عشرة لاعبين من قائمة تضم 30 مرشحًا، مع ترتيبهم من المركز الأول إلى العاشر. ويحصل اللاعبون على 15 نقطة للمركز الأول، و12 نقطة للمركز الثاني، ثم 10 و8 و7 و5 و4 و3 و2 ونقطة واحدة على الترتيب.
تقوم المعايير الرسمية على الأداء الفردي للاعب، ثم الإنجازات الجماعية والألقاب التي حققها، إلى جانب الروح الرياضية واللعب النظيف.
لكن وضوح القواعد لا يعني بالضرورة اتفاق المصوتين على تفسيرها. فقد يرى صحفي أن الأهداف والحسم أمام المرمى هما المعيار الأهم، بينما يمنح آخر الأفضلية للاعب الذي قاد فريقه إلى البطولات، ويضع ثالث تأثير اللاعب في أداء زملائه وقدرته على تغيير مسار المباريات في مقدمة حساباته.
هنا تحديدًا تجد الأندية مساحة للتحرك؛ فهي لا تستطيع تغيير ما حدث داخل الملعب، لكنها تستطيع إبراز جوانب معينة من أداء لاعبيها، وتكرار الأرقام التي تدعم ترشيحهم، وتنظيم مقابلات تساعد على تقديمهم بوصفهم الأجدر بالفوز.
لا يُعد ذلك في حد ذاته مخالفة، فالترويج للاعبين وتسليط الضوء على إنجازاتهم جزء من عمل المؤسسات الرياضية. لكن الإشكالية تظهر عندما تُقدَّم الرسائل الدعائية المدفوعة باعتبارها آراء مستقلة، أو عندما تتحول العلاقات المهنية إلى وسيلة لمحاولة التأثير في أصحاب الأصوات.

التصويت على الكرة الذهبية
موعد حفل الكرة الذهبية 2026
من المقرر إقامة حفل الكرة الذهبية يوم 26 أكتوبر 2026 في مسرح لندن بالاديوم، لتعود الكرة الذهبية إلى المدينة التي شهدت بداية حكاية الإنجليز مع الجائزة عام 1956.
حملة ديمبيلي تفتح باب التساؤلات.. من يقف وراء الرسائل المدفوعة؟
في سبتمبر 2025، تلقى الصحفي الرياضي الأسترالي نيل جاردنر رسالة إلكترونية من وكالة تسويق تُدعى "بانجر إنترناشونال"، تضمنت مقترحًا لنشر محتوى إيجابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدعم ترشيح عثمان ديمبيلي لجائزة الكرة الذهبية.
بحسب تفاصيل الواقعة الواردة في التقرير، شمل المقترح نشر نحو ثلاثة منشورات أسبوعيًا على مدار شهر، مع مطالبة الصحفي بتحديد المقابل المالي الذي يراه مناسبًا، إلى جانب اشتراط السرية.
رفض جاردنر العرض ونشر المراسلات، قبل أن يتناول موقع "ذا أثليتيك" الواقعة بالتحقيق. وقالت الوكالة إن الرسالة أرسلها متدرب يبلغ من العمر 18 عامًا بصورة مستقلة، من دون تفويض أو تعليمات من العميل، كما نفى ممثلو ديمبيلي أي تورط، ولم يظهر دليل يربط باريس سان جيرمان بالعرض.
لا تثبت الواقعة أن النادي الفرنسي كان وراء المحاولة، كما أن جاردنر لم يكن عضوًا في لجنة التصويت، وكان التصويت قد انتهى بالفعل، لكنها أعادت طرح سؤال مهم: هل يمكن لحملة ترويجية أن تؤثر في النقاش المحيط بمرشح، حتى إن لم تستهدف المصوتين مباشرة؟
المشكلة لا تتعلق فقط بمحاولة شراء صوت بعينه، بل أيضًا بإمكانية تكرار رسالة محددة عبر منصات متعددة، بما يجعلها تبدو وكأنها رأي عام مستقل، بينما قد تكون جزءًا من نشاط دعائي منظم.
مع ذلك، يظل الفارق أساسيًا بين الترويج المدفوع المعلن، الذي يمكن تقييمه وفق القواعد المهنية ذات الصلة، والمحتوى الذي يخفي طبيعته التجارية ويقدّم نفسه باعتباره رأيًا صحفيًا مستقلًا.

عثمان ديمبلي والكرة الذهبية
باريس سان جيرمان وباسكال فيري.. علاقات تحت المجهر
تتجاوز التساؤلات حدود حملات التواصل الاجتماعي إلى العلاقات بين مسؤولي الأندية والأشخاص المرتبطين بمنظومة الجائزة.
في يناير 2024، نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تفاصيل عن تحقيق قضائي تناول العلاقات بين مسؤولين في باريس سان جيرمان وباسكال فيري، رئيس التحرير السابق لمجلة "فرانس فوتبول"، التي تشرف على جائزة الكرة الذهبية.
بحسب ما أوردته الصحيفة استنادًا إلى وثائق اطلعت عليها، تلقى فيري مزايا مرتبطة بباريس سان جيرمان وقطر خلال عامي 2020 و2021، شملت رحلة إلى الدوحة، وترقية إلى درجة رجال الأعمال، ودخول مناطق كبار الشخصيات في مباريات النادي.
تضمنت الوثائق، وفق التقرير، رسائل ناقشت جهودًا للضغط من أجل دعم ترشيح ليونيل ميسي لجائزة الكرة الذهبية لعام 2021. كما تناولت مراسلات رغبة رئيس النادي ناصر الخليفي في مساعدة فيري على الترويج لترشيح ميسي، إلى جانب مناقشات بشأن ممارسة الضغط وترتيب لقاء على غداء مع المسؤول الإعلامي بالنادي آنذاك، جان مارسيال ريبس.
لكن هذه التفاصيل لا تعني أن باريس سان جيرمان اشترى أصوات الصحفيين أو تلاعب بنتيجة التصويت. فلم يثبت التحقيق، وفق المعلومات الواردة في التقرير، أن النادي اشترى الجائزة لميسي، كما أن فيري نفسه منح صوته لروبرت ليفاندوفسكي بدلًا من النجم الأرجنتيني. ونفى محامو فيري وريبس ارتكاب أي مخالفات.
زادت حساسية الملف بعدما انضم فيري إلى باريس سان جيرمان في يناير 2023 مديرًا للعلاقات الصحفية والإعلامية، لينتقل من موقع المسؤول السابق المرتبط بالجائزة إلى العمل داخل نادٍ يسعى إلى دعم مرشحيه.
في سبتمبر 2026، تناول فيري هذه الملفات في كتابه "الوجه الخفي للكرة الذهبية"، متحدثًا عن استراتيجية باريس سان جيرمان في الترويج لديمبيلي. وبدلًا من الاكتفاء بحملة دعائية مكثفة، سعى النادي إلى تقديم اللاعب باعتباره مرشحًا يستحق الجائزة بناءً على إنجازاته، مستفيدًا من فرص إعلامية، من بينها مقابلات مع "فرانس فوتبول" و"فور فور تو".
تعكس هذه الاستراتيجية أهمية الخبرة الإعلامية في إدارة الحملات؛ فمعرفة طبيعة الجمهور الذي يصوت، والموضوعات التي تحظى باهتمامه، وطريقة عرض إنجازات اللاعب، يمكن أن تمنح الحملة قدرًا أكبر من التنظيم والتأثير، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تلاعب بالتصويت.

جائزة الكرة الذهبية
هل يمكن شراء الكرة الذهبية؟ روايات عن محاولات مزعومة
في كتابه، أورد فيري روايات عن لقاءات قال إنها تضمنت محاولات لاستكشاف إمكانية التأثير المباشر في عملية منح جائزة الكرة الذهبية لأشخاص بأعينهم.
تحدث عن اتصال هاتفي من لاعب دولي فرنسي سعى، وفق روايته، إلى معرفة تكلفة شراء الأصوات والفوز بالجائزة، لكن المحاولة لم تنجح، ولم يُدرج اسم اللاعب ضمن قائمة المرشحين.
في واقعة أخرى، روى فيري أنه التقى وكيل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز كان مرشحًا للجائزة. وبدأ الوكيل، بحسب الرواية، بعرض الأسباب التي تجعله يرى أن موكله يستحق الفوز، قبل أن يسأل في النهاية عما إذا كان بإمكان فيري الترويج لترشيحه لدى الصحفيين المسؤولين عن التصويت.
أضاف فيري أنه غادر الطاولة لفترة قصيرة للرد على مكالمة هاتفية، وعندما عاد وجد أن الوكيل غادر وترك ظرفًا. وقال إنه سلّم الظرف إلى موظف الاستقبال من دون فتحه، وإنه لم يعرف محتواه ولم يثر الوكيل الموضوع مرة أخرى.
لم تُكشف علنًا هوية الوكيل أو اللاعب في الرواية الواردة عن الواقعة.
تبقى هذه القصص ادعاءات منسوبة إلى فيري، ولا تمثل دليلًا مستقلًا على شراء الجائزة أو نجاح أي محاولة للتأثير في الأصوات. لكنها تسلط الضوء على حساسية العلاقة بين المسؤولين عن الحملات الترويجية والأشخاص الذين يمتلكون صلة بعملية التصويت.
ريال مدريد يقاطع الكرة الذهبية.. من أزمة فينيسيوس إلى دعم مبابي
تُعد علاقة ريال مدريد بجائزة الكرة الذهبية مثالًا واضحًا على تحوّل المنافسة الفردية إلى قضية مؤسسية تتجاوز اللاعب نفسه.
في عام 2022، احتفى النادي بفوز كريم بنزيما بالجائزة بعد موسم سجل خلاله 44 هدفًا، وأسهم في تتويج الفريق بلقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وسافر رئيس النادي فلورنتينو بيريز إلى باريس برفقة وفد كبير للمشاركة في الحفل.
لكن الموقف تغيّر في عام 2024، عندما كان فينيسيوس جونيور يُعد من أبرز المرشحين للفوز، واستعدت قناة ريال مدريد التلفزيونية لتغطية الحدث، قبل أن تنتشر تقارير تفيد بتتويج رودري، لاعب مانشستر سيتي السابق.
قرر ريال مدريد إلغاء سفر وفده إلى باريس، ولم يحضر ممثلو النادي الحفل، رغم فوز كارلو أنشيلوتي بجائزة أفضل مدرب للرجال، وحصول الفريق على جائزة أفضل نادٍ للرجال.
برر النادي موقفه بأن فينيسيوس، إذا لم يكن الفائز، فإن زميله داني كارفاخال كان يستحق أن يكون الخيار البديل، كما عبّر في بيان نقلته وسائل إعلام عن اعتراضه على ما اعتبره عدم احترام للنادي.
عاد بيريز إلى القضية خلال الجمعية العمومية في نوفمبر، مشيرًا إلى جودة رودري، لكنه أصر على أن الجائزة كان ينبغي أن تذهب إلى لاعب من ريال مدريد، كما شكك في نظام التصويت ودعا إلى ربط الاختيارات بمسؤولية المصوتين عن قراراتهم.
في عام 2025، ابتعد النادي مجددًا عن الحفل وتجنب الترويج للجائزة عبر منصاته الرسمية، رغم ترشيح فينيسيوس وجود بيلينجهام وكيليان مبابي.
أما في سبتمبر 2026، فعاد ريال مدريد إلى الإقرار العلني بمرشحيه، ونشر عبر موقعه وحساباته الرسمية أسماء مبابي وفينيسيوس وبيلينجهام ومارك كوكوريلا، مع تسليط الضوء على إنجازاتهم في موسم 2025/26 وكأس العالم.
لكن الحملة الأبرز تمحورت حول مبابي، الذي واجه تحديًا يتمثل في غياب الألقاب الكبرى عن موسم ريال مدريد، إلى جانب عدم وصول فرنسا إلى نهائي كأس العالم، وفقًا للتقرير.
لذلك، ركزت استراتيجية اللاعب على أرقامه الفردية. فقد تصدر قائمة هدافي الدوري الإسباني برصيد 25 هدفًا، كما تصدر هدافي دوري أبطال أوروبا برصيد 15 هدفًا، وسجل عشرة أهداف في كأس العالم، وفاز بالحذاء الذهبي، ليصل رصيده إلى 22 هدفًا في تاريخ البطولة.
خلال سبتمبر، أجرى مبابي مقابلات مع "فرانس فوتبول" و"آس" و"بيلد" و"ذا أثليتيك" وشبكة "سي إن إن" وإذاعة فرنسا الدولية، مستعرضًا أرقامه ومبررات أحقيته بالجائزة، ومؤكدًا أن التقييم الفردي ينبغي ألا يرتبط بصورة مطلقة بالألقاب الجماعية.
في مقابلة مع "فرانس فوتبول"، شدد مبابي على أنه قدم موسمًا فرديًا استثنائيًا، بينما أوضح في حديثه لشبكة «سي إن إن» أن كرة القدم تمنح بالفعل جوائز جماعية لتكريم نجاح الفرق، وأن الكرة الذهبية ينبغي أن تبرز اللاعب الأكثر تميزًا.

فينيسيوس ورودري
مقابلة مبابي في أفريقيا.. هل تختار الحملات جمهورها بعناية؟
برزت مقابلة مبابي مع إذاعة فرنسا الدولية بوصفها إحدى المحطات اللافتة في حملته الإعلامية، إذ تناول الحوار ترشيحه للجائزة، إلى جانب جذوره الجزائرية والكاميرونية وعلاقته بالجماهير الأفريقية.
وفقًا للتقرير، أوضح أوليفييه برون، الصحفي الذي أجرى المقابلة، أن فريق مبابي هو من تواصل مع الإذاعة، وأن ممثلي اللاعب كانوا يسعون إلى تعزيز فرصه والوصول إلى الجمهور الأفريقي.
يكتسب هذا الاختيار أهمية بالنظر إلى أن الصحفيين الأفارقة يمثلون نحو خُمس لجنة التصويت المكونة من 100 صحفي، فيما تتمتع الإذاعة بانتشار واسع في القارة.
لكن اختيار منصة إعلامية ذات حضور أفريقي لا يثبت أن المقابلة أثرت في تصويت أي صحفي، كما لا يعني أن تصريحات مبابي بشأن جذوره أو علاقته بالقارة كانت غير صادقة. ما تكشفه الواقعة هو أن الحملات الحديثة أصبحت أكثر وعيًا بالجمهور الذي يمكن الوصول إليه، وبالمنصات التي تتيح للمرشح عرض روايته وإنجازاته.
في السياق نفسه، دعم المدرب جوزيه مورينيو فكرة منح الجائزة للاعب الاستثنائي، بدلًا من ربطها تلقائيًا بالفوز بدوري أبطال أوروبا أو كأس العالم. وأشار إلى أن بعض أفضل لاعبي العالم ينتمون إلى ريال مدريد، في حجة تتوافق مع أهمية الأداء الفردي في تقييم المرشحين.

مبابي وحلم الكرة الذهبية
رودري وفينيسيوس.. هل تحسم الألقاب سباق الكرة الذهبية؟
قدم سباق عام 2024 نموذجًا واضحًا للتداخل بين الإنجاز الفردي والنجاح الجماعي، عندما تفوق رودري على فينيسيوس جونيور بفارق 41 نقطة فقط.
كان فينيسيوس عنصرًا حاسمًا في تتويج ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني، بينما ساهم رودري في فوز مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الرابعة على التوالي، قبل أن يقود إسبانيا إلى التتويج ببطولة أمم أوروبا 2024، التي اختير خلالها أفضل لاعب.
ركزت حملة مانشستر سيتي على ثبات مستوى رودري وتأثيره في خط الوسط وأهميته لفريقه ومنتخب بلاده. كما دعم بيب غوارديولا لاعبه علنًا، مع إقراره بأن مرشحين آخرين يستحقون التقدير.
أظهرت النتائج النهائية حصول رودري على 49 صوتًا للمركز الأول، مقابل 35 صوتًا لفينيسيوس. وفي الوقت نفسه، حصل ثلاثة من لاعبي ريال مدريد على أصوات للمركز الأول؛ إذ نال جود بيلينجهام خمسة أصوات، وداني كارفاخال أربعة، وتوني كروس صوتين.
أثار ذلك تساؤلًا بشأن احتمال توزع الأصوات المؤيدة للاعبي ريال مدريد بين أكثر من مرشح، بما قد يكون أثر في حصيلة فينيسيوس، لكن لا يمكن الجزم بأن وجود زملائه في القائمة المختصرة تسبب في خسارته، لأن ذلك يتطلب معرفة كيف كان المصوتون سيختارون في غياب المرشحين الآخرين.
لم يكن رودري أول لاعب يتفوق على هداف استثنائي في سباق الجائزة، ففي عام 2023، سجل إيرلينغ هالاند 52 هدفًا وفاز بالثلاثية مع مانشستر سيتي، لكنه حل ثانيًا خلف ليونيل ميسي.
توضح الحالتان أن عدد الأهداف والألقاب لا يحسمان النتيجة وحدهما، بل تتداخل معهما رؤية المصوتين لأهمية اللاعب وتأثيره، وهو ما يجعل الحملات الإعلامية تسعى إلى إبراز المعايير التي تخدم كل مرشح.

رودري والكرة الذهبية
برشلونة يدعم لامين يامال لحصد الكرة الذهبية 2026.. وأين يقف رافينيا؟
في برشلونة، يحظى لامين يامال بدعم علني من إدارة النادي ومدربه هانزي فليك، بعدما حل ثانيًا في سباق الكرة الذهبية لعام 2025 خلف عثمان ديمبيلي، وفقًا للتقرير.
أعلن رئيس النادي خوان لابورتا دعمه للاعب الشاب، فيما تساءل فليك عن سبب عدم مساندته، مشيرًا إلى أدائه الفردي وإنجازاته مع الفريق والمنتخب.
أما يامال، فتبنى خطابًا مختلفًا نسبيًا، مؤكدًا أنه لن يتوسل للحصول على الجائزة، وأن ما يقدمه داخل الملعب كافٍ لإظهار قدراته، وفي مقابلة مع صحيفة "ليكيب"، تحدث عن أهمية أن تُمنح الكرة الذهبية للاعبين القادرين على جذب الجمهور إلى اللعبة، لا لمن يتصدرون الأرقام الإحصائية فحسب.
امتدت النقاشات إلى التغطية الإعلامية للاعب، إذ تعرض الصحفي فابريزيو رومانو لانتقادات بسبب كثافة منشوراته عن يامال خلال الأسابيع التي سبقت إغلاق التصويت. وذكر التقرير أنه نشر أكثر من مئة منشور عن اللاعب في آخر 30 يومًا من فترة التصويت، تضمنت إحصائيات واقتباسات وتصريحات من لاعبين آخرين.
كما نقل التقرير عن وكيل اللاعبين خورخي مينديز تأكيده أن يامال يستحق الجائزة، فيما وصفه رافينيا بأنه الفائز بالكرة الذهبية. واتهم بعض المشجعين رومانو بالترويج للاعب، لكن لا يوجد دليل مؤكد، وفقًا للمعلومات الواردة، على تقاضيه أموالًا من برشلونة أو ممثلي اللاعب.
تطرح هذه الحالة سؤالًا بشأن تأثير كثافة التغطية الإعلامية في تشكيل النقاش العام، لكنها لا تثبت في حد ذاتها وجود حملة مدفوعة أو تأثير مباشر على المصوتين.
في المقابل، تكشف قصة رافينيا عن الجانب الآخر من المنافسة داخل الفريق الواحد. فقد سجل اللاعب 34 هدفًا وقدم 25 تمريرة حاسمة خلال موسم 2024/25، وأسهم في فوز برشلونة بالثلاثية المحلية، لكنه أنهى تصويت الكرة الذهبية لعام 2025 في المركز الخامس، خلف يامال بثلاثة مراكز.
أعرب رافينيا لاحقًا عن خيبة أمله، مشيرًا إلى أنه توقع إنهاء التصويت ضمن المراكز الثلاثة الأولى، بعدما رأى أنه قدم موسمًا يؤهله للمنافسة على الجائزة.
في عام 2026، استُبعد اللاعب من قائمة المرشحين الثلاثين، رغم تسجيله 21 هدفًا في 33 مباراة مع ناديه خلال موسم تأثر بالإصابات. وقال لشبكة "TNT Sports" إنه لم يتفاجأ بالاستبعاد، متسائلًا عما إذا كانت الجائزة تعكس الأداء الفردي بصورة حقيقية.
لا يعني ذلك أن دعم برشلونة ليامال تسبب في استبعاد رافينيا؛ فقد أثرت الإصابات في موسم البرازيلي وحدّت من مشاركته. لكن التباين بين مسار اللاعبين يوضح كيف يمكن للإنجازات والتوقيت والتغطية الإعلامية أن تتداخل في تشكيل صورة المرشحين.

لامين يامال والكرة الذهبية
باريس سان جيرمان يغير استراتيجيته.. مرشح واحد أم حملة متعددة الأسماء؟
قدم باريس سان جيرمان في عام 2025 نموذجًا لحملة ركزت على مرشح واحد، بعدما توج النادي بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، وضم تسعة لاعبين إلى القائمة المختصرة للكرة الذهبية.
رغم امتلاك فيتينيا وأشرف حكيمي فرصًا للمنافسة، تركز الدعم العلني من رئيس النادي ناصر الخليفي والمدرب لويس إنريكي على عثمان ديمبيلي. وأشاد إنريكي بأداء اللاعب في أكثر من مناسبة، ووصل إلى ترديد هتاف يدعم فوزه بالجائزة خلال مؤتمر صحفي، فيما أعلن فيتينيا مساندته لزميله رغم وجوده ضمن المرشحين.
كما حظي ديمبيلي بحضور إعلامي لافت، وظهر في مناسبات مرتبطة بكأس دوري أبطال أوروبا. في المقابل، عبّر حكيمي علنًا عن اعتقاده بأنه يستحق الجائزة أيضًا، مستندًا إلى دوره في الموسم التاريخي للنادي.
أما في عام 2026، فواجه باريس سان جيرمان معادلة أكثر تعقيدًا، مع وجود عشرة لاعبين من النادي ضمن قائمة المرشحين، وفقًا للتقرير.
بحسب صحيفة "لوموند"، بدأ النادي الترويج لثلاثة أسماء في سبتمبر: ديمبيلي، الذي سجل ستة أهداف لفرنسا في كأس العالم، وخفيتشا كفاراتسخيليا، الذي اختير أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا، وفابيان رويز، المتوج بكأس العالم مع إسبانيا.
في 11 سبتمبر، نشرت صحيفة "ذا أثليتيك" مقابلة مشتركة مع اللاعبين الثلاثة، في خطوة أتاحت للنادي إبراز إنجازاتهم الفردية مع الحفاظ على صورة الفريق الجماعية.
لكن الاستراتيجية تغيرت في منتصف الشهر، عندما حصر النادي حملته الرئيسية في ديمبيلي وكفاراتسخيليا، مستبعدًا رويز من النشاط الترويجي الأساسي، بهدف الحد من تشتت الدعم بين المرشحين.
في 18 سبتمبر، ظهر ديمبيلي وكفاراتسخيليا معًا في مقابلة مع منصة "ليج 1+"، وتحدث كل منهما عن أحقية الآخر بالجائزة. كما نشر النادي مقاطع فيديو للثنائي يشيدان فيها بأداء بعضهما البعض.
تكشف هذه الخطوة عن محاولة للتوفيق بين دعم أكثر من لاعب والحفاظ على تركيز الحملة، خصوصًا عندما يكون لدى النادي عدد كبير من المرشحين. ومع ذلك، فإن وجود استراتيجية تسويقية واضحة لا يضمن فوز أي منهم، إذ تظل النتيجة مرتبطة بأصوات الصحفيين وتقييماتهم.
بايرن ميونخ يدعم هاري كين.. هل تكفي الأهداف للفوز؟
يضع بايرن ميونخ هاري كين في قلب حملته للكرة الذهبية، مستندًا إلى أرقامه التهديفية، في وقت يواجه فيه المهاجم الإنجليزي منافسة من لاعبين ارتبطت أسماؤهم بإنجازات جماعية كبرى.
بحسب التقرير، نشر النادي في سبتمبر مقطع فيديو يشرح فيه زملاء كين أسباب أحقيته بالجائزة، كما أعلن المدرب فينسنت كومباني ومسؤولو النادي دعمهم لترشيحه. وسانده أيضًا مايكل أوليس، رغم أن اللاعب الفرنسي قدم موسمًا لافتًا بدوره.
في المقابل، اتخذ كين نهجًا أكثر هدوءًا في ظهوره الإعلامي، إذ وصف موسم 2025/26 بأنه الأفضل في مسيرته، وقال في مقابلة مع صحيفة «ماركا» إن أهدافه مع بايرن ميونخ وإنجلترا تتحدث عن نفسها، مع إقراره بأن القرار النهائي يعود إلى الصحفيين.
يعود اهتمام بايرن ميونخ بالحملة إلى تاريخ طويل من الانتظار؛ إذ كان آخر فائز بالكرة الذهبية من النادي كارل هاينز رومينيجه عام 1981، كما دعم النادي فرانك ريبيري بعد فوزه بالثلاثية في 2013، لكنه حل ثالثًا خلف كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي.
بدا روبرت ليفاندوفسكي مرشحًا قويًا للجائزة في عام 2020، قبل إلغائها، ثم أنهى تصويت عام 2021 في المركز الثاني خلف ميسي.
يمتلك كين، وفق التقرير، أرقامًا تهديفية قوية وألقابًا محلية تدعم ترشيحه، لكن غياب الإنجازات الكبرى على المستوى الأوروبي والدولي يترك مساحة لاختلاف تقييم المصوتين، خصوصًا في ظل المنافسة مع يامال ومبابي وكفاراتسخيليا.
تبرز هذه الحالة جوهر الصراع على الكرة الذهبية: يمكن للنادي أن يسلط الضوء على الأهداف، ويمكن للزملاء والمدربين أن يقدموا شهادات داعمة، لكن هذه العوامل لا تضمن أن يتقدم اللاعب على منافسيه في التصويت.

هاري كين والكرة الذهبية
حملات منظمة ونتائج غير مضمونة.. أين تنتهي حدود التأثير على الكرة الذهبية؟
توضح تجارب ريال مدريد وبرشلونة وباريس سان جيرمان وبايرن ميونخ أن التنافس على الكرة الذهبية أصبح يتضمن جانبًا إعلاميًا متزايد الأهمية، تتداخل فيه المقابلات والتصريحات الرسمية ومقاطع الفيديو والأرقام الإحصائية واختيار المنصات التي تصل إلى الجمهور المستهدف.
لكن هناك فارقًا جوهريًا بين إبراز إنجازات لاعب ومحاولة إقناع الجمهور بأحقيته، وبين تقديم محتوى ترويجي مدفوع على أنه رأي مستقل، أو السعي إلى التأثير في المصوتين عبر مزايا أو ترتيبات غير معلنة.
كما أن كثافة التغطية الإعلامية لا تثبت بالضرورة وجود تلاعب، ووجود علاقات بين مسؤولي الأندية وشخصيات مرتبطة بالجائزة لا يكفي وحده لإثبات شراء الأصوات أو التحكم في النتيجة، ويجب التعامل مع الادعاءات المنقولة عن مصادر أو كتب باعتبارها ادعاءات ما لم تدعمها أدلة مستقلة.
في النهاية، تظل الكرة الذهبية جائزة يحددها تصويت الصحفيين، بينما تحاول الأندية واللاعبون التأثير في النقاش المحيط بمرشحيهم، وتقديم رواية تبرز ما يرونه إنجازًا يستحق التتويج.
قد تنجح حملة في جعل لاعب حاضرًا بقوة في النقاش، أو تساعد على إبراز أرقامه وتأثيره، لكنها لا تستطيع ضمان الفوز. فلكل مصوت معاييره وتفضيلاته، وتبقى النتيجة النهائية محصلة اختيارات فردية لا تملك الأندية السيطرة عليها بصورة مؤكدة.

مسرح لندن بالاديوم الشهير