تصريح مبتور وعنوان مثير.. كيف توظف منصات جماعة الإخوان الإرهابية الاجتزاء لتغيير دلالات الكلام وتوجيه الرأي العام؟.. إسلام الكتاتني: التضليل الرقمي أحد أدوات الجماعة لترويج الروايات غير الدقيقة

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 10:52 ص
تصريح مبتور وعنوان مثير.. كيف توظف منصات جماعة الإخوان الإرهابية الاجتزاء لتغيير دلالات الكلام وتوجيه الرأي العام؟.. إسلام الكتاتني: التضليل الرقمي أحد أدوات الجماعة لترويج الروايات غير الدقيقة الإخوان

كتب عزوز الديب

يمثل اجتزاء التصريحات إحدى الوسائل التي يمكن أن تحول حديثًا واضح المعنى إلى مادة قابلة للتأويل، خصوصًا عندما يُحذف الجزء الذي يشرح المقصود أو يضع الكلام في إطاره الصحيح. وفي الحملات المنسوبة إلى منصات تروج لخطاب جماعة الإخوان الإرهابية، يمكن توظيف هذه الآلية لإعادة تقديم تصريحات عامة باعتبارها اعترافًا أو تناقضًا أو موقفًا مختلفًا عن مضمونها الأصلي.

 

حذف السياق يغير المعنى

قد يتضمن التصريح الواحد مقدمة وتفسيرًا ونتيجة، لكن نشر جملة منفردة منه قد يجعلها تبدو وكأنها تعبر عن موقف مستقل. ويحدث التضليل عندما يؤدي الحذف إلى تغيير الدلالة الأساسية، لا مجرد اختصار الكلام، أو عندما يُستخدم الجزء المنشور لدعم ادعاء لا يثبته التصريح الكامل.


وتزداد خطورة الأمر عندما تكون الجملة المختارة مثيرة للجدل أو قابلة للتأويل، إذ يجري تداولها سريعًا مع عنوان حاد يدفع الجمهور إلى التفاعل قبل الرجوع إلى التسجيل الأصلي أو النص الكامل.

وقال إسلام الكتاتني، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن التعامل مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية يتطلب التمييز بين المعلومات الموثقة والادعاءات التي يجري تكرارها من دون أدلة كافية، خاصة في الموضوعات السياسية التي تشهد تفاعلًا واسعًا وتنتشر بشأنها روايات متعددة.

وأضاف أن جماعة الإخوان الإرهابية تستفيد من البيئة الرقمية في نشر رسائل موجهة وإعادة تدوير محتوى يثير الجدل، من خلال الاعتماد على عناوين حادة ومقاطع مختصرة وصور يجري تقديمها في سياقات محددة، بما يؤثر في طريقة استقبال الجمهور للمعلومة.

تكرار المحتوى لا يحوله إلى حقيقة

وأوضح أن إعادة نشر المعلومة عبر حسابات متعددة قد تخلق انطباعًا بوجود مصادر مختلفة تؤكدها، بينما لا يكون هناك سوى مصدر واحد أو ادعاء لم يخضع للتحقق. وأشار إلى أن كثافة التداول والتفاعل لا يمكن اعتبارهما معيارًا كافيًا للحكم على دقة المعلومات.

ولفت إلى أن بعض المنشورات تركز على إثارة الانفعال بدلًا من تقديم التفاصيل الضرورية لفهم الحدث، وهو ما قد يدفع المستخدم إلى التفاعل السريع قبل مراجعة المصدر أو البحث عن معلومات مستقلة تؤكد الادعاء.

العناوين والمقاطع المختصرة توجه فهم الجمهور

وأضاف أن العنوان قد يؤدي دورًا مؤثرًا في تشكيل الانطباع الأول لدى المتلقي، خاصة عندما يختزل موضوعًا معقدًا في عبارة مثيرة أو يقدم استنتاجًا لا تدعمه التفاصيل المنشورة.

وأكد أن اجتزاء التصريحات أو حذف أجزاء من الفيديوهات قد يغير فهم الرسالة الأصلية، ولذلك يجب مقارنة العنوان بالمحتوى الكامل، والتأكد من أن الاختصار لم يؤد إلى تغيير جوهري في المعنى.

المواجهة تبدأ من التحقق والوعي

وشدد على أهمية تعزيز الوعي الإعلامي وتشجيع الجمهور على مراجعة مصادر الأخبار قبل تداولها، مشيرًا إلى أن نشر التصحيح المدعوم بالمعلومات الأصلية يساعد على الحد من استمرار الروايات غير الدقيقة.

وأوضح أن مواجهة التضليل تتطلب كذلك التمييز بين الخبر والرأي والتحليل، وعدم التعامل مع كل منشور واسع الانتشار باعتباره حقيقة مؤكدة، خاصة عندما يستند إلى صور أو مقاطع لا تتوافر بشأنها معلومات واضحة عن المصدر والتوقيت والسياق.

 

العنوان قد يصبح أداة للتوجيه


لا يقتصر التضليل على حذف الكلمات، بل قد يمتد إلى صياغة عنوان ينسب إلى المتحدث معنى لم يقصده، أو يقدم رأيه في صورة مغايرة لما ورد في حديثه. وفي هذه الحالة، يصبح العنوان هو الرسالة الأساسية التي تصل إلى الجمهور، بينما يظل السياق الأصلي غائبًا عن معظم المتداولين.


وتسهم إعادة نشر العبارة ذاتها بصيغ متعددة في تثبيت الانطباع الأول، حتى بعد ظهور توضيحات لاحقة. ولهذا فإن مراجعة التصريح كاملًا ومقارنة العنوان بالنص الأصلي تمثلان خطوتين ضروريتين قبل تبني أي استنتاج.

 

التحقق من التصريحات

يمكن كشف الاجتزاء بمراجعة التسجيل الكامل، وتحديد السؤال الذي جاء التصريح ردًا عليه، وقراءة الجمل السابقة واللاحقة، ثم مقارنة النص المنشور بالمادة الأصلية. كما ينبغي التمييز بين الاختصار الصحفي المشروع وبين الحذف الذي يؤدي إلى تغيير المعنى.


وتظل مسؤولية النشر قائمة على نقل الكلام بأمانة، وعدم استخدام جملة منفردة لإثبات موقف لا يدعمه سياقها. فالتصريح المبتور قد يحتفظ بالكلمات الأصلية، لكنه يفقد المعنى الذي يمنحها دلالتها الحقيقية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة